عندما تبكي الوزيرة وتنام في مكتبها من أجل أن يرجع الاطفال الى مدارسهم
د.زياد العاني
كنت أراجع موضوعا تربويا في مجلة Education Week ليوم أمس ولفت نظري عنوان ” جهود شاقة لاعادة فتح المدارس في بورتوريكو تحت قيادة تربوية ملتزمة”
في بورتريكو تلك الجزيرة الكاريبية التي دمرها الاعصار أيرما في أيلول الماضي تدميرا شبه شامل حيث قطعت الكهرباء و الماءعن 95% من الجزيرة التي تتمتع بشبه أستقلال ذاتي (3.5 مليون نسمة و مساحة 9000 كم مربع) و تتبع رسميا الولايات المتحدة الامريكية و لكنها ليست ولاية ب…ل مقاطعة (Territory ) وهي فقيرة الموارد ونسبة الفقر فيها 45% وعليها من الديون ما يقارب من 72 بليون دولار ولكن نسبة الامية فيها أقل من 6%. دمر الاعصار مايقارب من 80% من مدارسها البالغ عددها 1200 مدرسة حكومية يدرس فيها 700,000 طالب ومن ضمن ما دمر أيضا مبنى وزارة التعليم فتحولت وزيرة التعليم جوليا كيهلر مع جميع طاقم الوزارة الى مقر مؤقت في قاعة مركز المؤتمرات تعمل فيه على مدار الساعة مع فريق من المهندسين من أجل تأمين أرجاع الكهرباء و الماء و خطوط الهاتف حيث أستدعت مهندسي القاعدة العسكرية الامريكية لهذا الغرض للعمل معها في مقرها و أبقت على مدار الساعة قنوات اتصال مع وكالة ادارة الكوارث الفيدرالية، ومجلس مدارس عدة ولايات أمريكية من أجل تأمين المؤونات الغذائية للمعلمين و عوائلهم من أجل ضمان عدم مغادرتهم الجزيرة مع بدء العام الدراسي، وتجولت في معظم مناطق البلاد و بكت عندما تحدثت عن رؤيتها لعوائل فقيرة في مناطق بعيدة تحتمي بمباني المدارس المهدمة، و تعمل مع مختلف الوكالات الحكومية و منظمات الاغاثة ووضعت هدفا بأرجاع الدراسة في الاسبوع الاخير من أكتوبر لانه بعد ذلك سيخسر الطلاب أيام تمدرس ستحرم البعض منهم من اللحاق في أمتحانات الدخول الى الجامعة في العام المقبل (لا يعترفون بدور ثالث ترقيعي كما تقوم به وزارة التربية العراقية) و خلال أسبوعين فقط أستكمل فريقها جمع المعلومات و تحديد الاحتياجات لـ 85% من المدارس وبدأت بعض المدارس بالدوام فعلا معظمها يستخدم مولدات لتوفير الكهرباء جمعتها الوزيرة من مختلف المصادر و الشركات المتبرعة من الولايات الامريكية.
هذا هو العطاء بلا حدود ودون مقابل، فهل يتعلم وزرائنا من وزراء بورتوريكو؟
الصورة للوزيرة وسط طاقمها الذي يشاركها المكتب المؤقت.
الخبر الرئيسي من الرابط في خانة أول تعليق