رحلة باريس هروب ام بحث عن مخرج ؟؟
عزيز الدفاعي
يراود البعض من المراقبين شكوك كثيره بان توقيت تحديد البرزاني لموعد الاستفتاء في 25 ايلول واجرائه لم يكن مفاجاءه لكثير من الاطراف السياسيه العراقيه وفي مقدمتها الحكومة العراقيه وان كثيرا من تطورات الاحداث حتى في ساحه العمليات العسكريه تتم وفق الجدول المعد لها سلفا من قبل اللاعب الامريكي و التي لايعكر صفوها وتنفيذها سوى قاده الحشد ومواقفهم التي تخرج عن النص احيانا وتحرج العبادي وغيره من القاده السياسيين كونها ذات صله بالملف السوري اللبناني وانعكاساته على الصراع الدولي في المنطقه
فقبل اشهر اشارت كثير من المصادر المطلعه ان هناك خارطه تحالفات سياسيه جديده باتت قريبه من الظهور على المسرح السياسي مع قرب موعد الانتخابات تشمل الاولى جناحا من حزب الدعوه برئاسه العبادي والتيار الصدري وتيار الحكمه وعلاوي وقسم كبير من تحالف القوى السني برئاسة النجيفي والبرزاني وهو تكتل قدم على انه (عابر للطائفيه) و اقرب للتوجهات الامريكيه والخليجيه في المنطقه ويدللون على ذلك بزياره وزير الداخليه العراقي وحيدر العبادي والسيد الصدر للرياض وابو ظبي خلال الاشهر الماضيه واغلبها يجمعها هدف واحد الا وهو العداء لايران وحلفائها .
يقابل ذلك المحور الاخر الاقرب لايران بقياده نوري الملكي والحزب الاسلامي ممثلا بسليم الجبوري وحزب الاتحاد بقياده الراحل الطالباني الذي ورثت موقعه زوجته والعديد من فصائل الحشد الشعبي وشخصيات مستقله واحزاب اخرى صغيره باتت تشعر ان العبادي يسعى للاستفاده من الانتصارات العسكرية على داعش لصالحه وهو يتطلع لولايه ثانيه بدعم امريكي سعودي غربي .
فقبل عام زار البرزاني المتهيه ولا يته بغداد واستقبل من قبل رئيس الوزراء واغلب قاده التحالف الوطني كرئيس دوله رغم الخلافات حول موضوع واحد هو الموازنه وحصه الاقليم منها فلم يصدر من رئيس الوزراء طوال ثلاث سنوات على احتلال البيشمركه التابعه للبرزاني اهم حقول النفط في كركوك وطرد العرب من مناطق عديده اي اعتراض ولا حتى بيان ادانه رغم ان المدينه يهيمن عليها حزب منافسه الاتحاد لكن محافظها بات اقرب الى البرزاني من رئيسه المريض وصيف هذا العام تحرك الاكراد صوب بروكسل وعواصم غربيه وواشنطن تمهيدا لاعلان الاستفتاء والانفصال بعلم الحكومة العراقيه .
ربما يبرر الامر على انه عدم رغبه من القائد العام للقوات المسلحه فتح ملف المناطق المتنازع عليها والحرب مع داعش لازالت مستعره في وقت بدا بتنفيذ المخطط الامريكي القلق جدا من النفوذ الايراني في العراق بالسعي لتطبيع العلاقات بين بغداد والرياض بصوره جوهريه والتي لم تقابله طهران بارتياح لانها تعرف خفايا هذه اللعبه خاصه بعدما انزعجت الرياض من وقوف كل من طهران وانقره مع دوله قطر في الازمه الخليجيه الاخيره التي كانت مفاجاءه للجميع وجاء تصريح العبادي ضد حزب الله وسوريا بشان صفقه تبادر اسرى القلمون ال 300 لتؤكد لطهران وموسكو وحلفائهم ان العبادي قد حسم امر خياراته الى غير رجعه.
في استعراض لمجمل التصريحات والمواقف التي صدرت من الحكومة العراقيه بشان الاستفتاء ولغايه اليوم لايشعر المراقب بان هناك موقفا حاسما وقويا ولو في لهجه التصريحات الحكوميه ضد البرزاني او رئيس الجمهوريه او البرلمانيين الكورد او اي مسؤول كوردي رفيع المستوى من الذين شاركوا في استفتاء هدفه الانفصال عن العراق مع تكرار الحديث عن حقوق ورواتب الموظفين الكورد والدعوه لالغاء استفتاء جرى واعلنت نتائجه وبالتالي ماهي قيمه المطالبه بالغائه وقد حقق هدفه بان تبناه برلمان الاقليم وغالبيه المشاركين والاهم انه شمل اغلب المناطق المتنازع عليها والتي ضمها البرزاني من طرف واحد.
لم نسمع عن توزيع الادوار بين الاطراف الحكوميه بين صقور وحمائم لا بل ان الغالبيه العظمى التزموا الصمت او اصدروا بيانا خجولا جدا لرفع العتب بعد ان احرجوا من الانتقادات الشعبيه عبر وسائل التواصل الاجتماعي بانتظار هدوء العاصفه .
لعل السيناريوا الذي كان مطروحا بعد القيام بالاستفتاء هو امتصاص الغضب الشعبي بمرور الوقت ودخول طرف ثالث على خط الازمه والتهدئه ومن ثم القبول بالامر الواقع ومن الان حتى سنتين قادمتين حتى ينهي الطرفان الكوردي والحكومي اجراءات التقسيم تكون الامور قد صارت بغير اتجاه ويتحقق حلم الدوله الكورديه في بغداد
لكن الرياح لم تجر بما تشتهي سفينه البرزاني والاطراف الحكوميه شيعيه وسنيه في السلطه في بغداد وذلك بسبب موقف طهران وانقره الذي يشعر المراقب انهما ومن منطلقين يتلقيان بشان رفض مشروع الانفصال الكوردي ويختلفان في المواقف البعيده
فانقره خرجت بقائمه جديده من الاعداء او ممن خذلوها في مقدمتهم واشنطن والاتحاد الاوروبي واطراف خليجيه لديها معلومات انها مولت الانقلاب ضد اردوغان وحزبه العام الماضي ولهذا بدات تغازل موسكو وطهران لكي لا تفقد دورها الاقليمي. بينما تشعر طهران ان البرزاني اصبح اداه بيد الاسرائيليين الذين كان لهم دور كبير وخطير في الحرب في سوريا والتي كرست التواجد العسكري الايراني من جنوب لبنان ممثلا بحزب الله الى الجولان وهو امر بات مصدر قلق جدي وكبير لدى تل ابيب وواشنطن والرياض .
لعل دلالات رفع العلم الاسرائيلي شمال العراق وقريبا جدا من الحدود مع ايران اثار انزعاجا كبيرا لدى طهران التي تسعى قدر الامكان ان تكون ساحات الحروب بعيدا عن اراضيها ولهذا تحركت سرا وعلنا لتبلغ اكثر من لاعب دولي واقليمي انها ستتدخل بقوه ولن تسمح بتحول شمال العراق الى قاعده امريكيه اسرائيليه تستهدفها لا بل انها ربطت بين عزم البيت الابيض الاء الاتفاق النووي والتنصل عنه وبين دعوه البرزاني للاستفتاء في شمال العراق .
من استمع الى خطاب زعيم حزب الله حسن نصر الله يوم العاشر من حرم وهو يوجه لاول مره خطابها للاسرائليين بالهرب قبل فوات الاوان وخطابه يوم 8 اكتوبر الجاري الذي اتهم فيه الامريكيين بعرقله جهود العراقيين والسوريين للقضاء على داعش وتحذير طهران للامريكيين بان تبتعد قواعدهم 2000 كم عن حدودهم يترسخ لديه اتقاد راسخ ان طهران باتت تدرك ان هناك خطرا قريبا محدقا بها خاصه وان البيت الابيض قد يقدم خلال نهايه الاسبوع الجاري على الغاء الاتفاق النووي (5+1 ) وهو ما يعني عوده العقوبات والتوتر مع واشنطن وان الضربه قد تكون لحزب الله اقرب حلفائهم
ربما احرجت طهران وانقره الحكومة العراقيه بشان ضروره الحزم ضد البرزاني والتصعيد وهو ما لم يستجب له رئيس الوزراء العراقي بدفع من واشنطن ولعل تصريحه الاخيره باشتراك القوات الحكوميه مع البيشمركه في الحفاظ على الامن في كركوك ما قوبل بعدم ارتياح لدى الطرفين الاقليميين الاقوى وفسر على انه اعتراف ضمني باحتلال كركوك وسعي للشراكه مع البرزاني والذي اعقبه زيارته لباريس التي لعبت دورا هاما خفيا ومعلنا في دعم الانفصال الكوردي منذ عهد ميتران ولغايه اليوم وهي اول من غرس الطائفيه السياسيه في المنطقه ولديها سجل دموي قذر سواء في الجزائر او لبنان او سوريا
من هنا جاء تحرك علاوي والنجيفي اللذان قابلا البرزاني وطالبا برفع الحصار فورا عن الاقليم والذي اعقبه زياره سليم الجبوري لاربيل لتكشف عن تحرك استباقي من قبل واشنطن وحلفائها في مواجهة التحركات الايرانيه بما يجعل من الموقف الرسممي العراقي تجاه اربيل وكانه يختلف عن موقف طهران ويعطي انطباعا بان بغداد قادره على التفاهم مع الاكراد دون الحاجه لايران