علي الوردي وعزيز السيد جاسم!
د. صلاح حزام.
في السبعينيات من القرن الماضي ، اندلع جدال حاد بين المرحوم الدكتور علي الوردي وبين المرحوم عزيز السيد جاسم . وسبب الجدال هو ماورد في كتاب الوردي الشهير والمعنون : لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث ، بخصوص ثورة العشرين والادّعاء انها كانت نتيجة الصراع الطبقي ( كما كان يحلو لليسار ان يقول )..
قال الوردي انه من الصعب اعتبار ذلك صراعاً طبقياً بروليتارياً لعدم وجود طبقات بالمعنى المعروف تمتلك من الوعي مايلزم للقيام بثورة .. لقد قام بها الفلاحون ورجال الدين لاسباب مختلفة منها اتباع الفلاحين لرؤوساء قبائلهم دون وعي ذاتي ..
والدليل على ذلك ، حسب الوردي، ان بعض رؤوساء القبائل وقفوا الى جانب الانكليز ضد الثوار ووقف معهم كل رجال القبيلة طاعةً للشيخ.
وبعض رؤوساء القبائل كانوا مع الثوار ثم انقلبوا عليهم بعد دفع الانكليز اكياس من الليرات الذهبية لهم .. واورد بعض الاسماء المحددة من الذين قاموا بذلك .
لقد اعترض عزيز السيد جاسم ( الذي عينه صدام كعضو في مكتب الثقافة القومي في الحزب بسبب ثقافته الواسعة وافتقار الحزب الى الكوادر المثقفة)، ورد بشدة على هذا التشويه للثورة العظيمة ..
وقال من بين أمور أخرى : ان الوردي يتعامل مع البشر بشكل ميكانيكي وكما لو كانوا كرات حديدية ندفعها حيث نشاء وتتحرك بدون ارادة ..
رحم الله عزيز السيد جاسم ، لكنه لو كان حياً وشاهد مايحصل في العراق في العام ٢٠٢٠ اي بعد مئة سنة على الثورة
وشاهد القطعان الهوجاء التي تتبع قادتها بدون تفكير ، لأعاد النظر ووافق على طروحات الوردي ..
اي وعي طبقي في بلد ليس فيه اقتصاد حديث وليس فيه تعليم متقدم ؟؟
اي وعي طبقي في بلد لازال الى الآن وبعد مئة سنة يقدس الاشخاص الى درجة مُخجلة والى حد الاذلال ؟؟
اي وعي طبقي مع وجود الاقطاع المرتبط بالولاء العشائري والديني الاعمى ؟؟
الذين عاشوا في كنف الاقطاع من الفلاحين ( ومنهم جدّي رحمه الله) لم يكونوا يتذمرون من سلوك الاقطاعيين الظالم ويعتبرونه حق طبيعي وان الاقطاعي هو ولي النعمة والسيد الجليل !!
ثم ان الثورة كانت ضد الانكليز ولم تكن ضد الاقطاعيين ، والانكليز لم يدعموا طبقة معينة حتى يكون ذلك مبرراً للثورة عليهم من قبل طبقة أخرى !!
قد يكون هناك اكثر من سبب للثورة ، ولكن الصراع الطبقي ليس من بينها .
2021-03-02