على عتبة عامٍ جديد!
بقلم: البرفيسور وليد الحيالي
كلما أقبل عامٌ جديد، وقفتُ على عتبته كما يقف الغريب أمام بابٍ يعرفه ولا يُفتح.
أمدّ بصري نحو العراق، لا كبلدٍ غادرته منذ ما يقارب الأربعين عامًا، بل كوطنٍ لم يغادرني يومًا، يسكنني كما تسكن الذكريات الأولى القلب، بلا استئذان.
أحلم، لا لأن الحلم ترف، بل لأن اليأس خيانة للذاكرة.
أحلم بشعبٍ يفيق من تعب السنين، ويستعيد حقه في حياةٍ بلا خوف، بلا ظلم، بلا تعسّف، وبلا تلك الشروخ العميقة التي زرعتها الطائفية في الروح قبل الأرض.
أحلم بعراقٍ تُرمَّم فيه القلوب قبل الطرق، وتُعاد فيه كتابة المعنى قبل الشعارات.
عراقٍ تسوده المحبة، ويستقر فيه الوئام، وتقوده العقول الوطنية والكفاءات النزيهة، لا ضجيج السلاح ولا إغراء التسلّح، بل حكمة الدولة وعدالة القانون.
في هذا العام الجديد، لا أطلب المستحيل.
أطلب وطنًا يتخفّف من أوجاعه، ويمنح أبناءه سببًا واحدًا للبقاء، أو سببًا كريمًا للعودة.
وطنًا لا يطرد أبناءه إلى المنافي، ولا يُجبر أحلامهم على العيش مؤجَّلة.
ذلك هو حلمي…
حلم عراقيٍّ مغترب، ما زال يؤمن أن الأوطان، مهما طال ليلها، لا بد أن تستيقظ على صباحٍ يشبهها.
2025-12-24