المعجزة الصينية…!
اضحوي جفال محمد*
لدى الصين الحديثة اكثر من معجزة، الاولى نهضتها العلمية والتقنية التي نقلتها من دولة ضمن العالم الثالث إلى المركز الاول عالمياً. والثانية تحويلها النظام الاشتراكي من وصفة فشل في شرق أوربا إلى وصفة نجاح في شرق اسيا. وهذان ليسا المعجزة التي اعنيها بهذا المنشور.. المعجزة التي اعنيها لا فضل للصينيين فيها وانما هي هبة من القدر تكررت عدة مرات في التاريخ لكن ليس بالدرجة التي خص بها الله الصينيين. وأقصد بها انشغال العالم (الغربي) عنها في اللحظة التي تفترض توحّده لمواجهتها.
هل سمعتم أنّ أمةً صعدت وأزاحت غيرها عن الصدارة دون ان تُقابَل بحروب كبرى؟ هذي هي المرة الاولى في التاريخ التي يصعد فيها شعب من المؤخرة الحضارية إلى المقدمة دون ان يطلق طلقة واحدة!.
مع بداية هذا القرن تنبّه الغرب والعالم إلى حجم وخطورة التقدم الصيني، وأدركوا جميعاً انها ذاهبة إلى المركز الاول لا تلوي على شيء، فماذا فعلوا؟ كل ما فعلوه انهم خاضوا في مستنقعات جانبية وتصادموا فيما بينهم بالشكل الذي تتمناه الصين حرفياً.. مفسحين لها المجال كي تستكمل استراتيجيتها دون منغصات.
الحرب المشتعلة في قلب اوربا، وصراعات الشرق الأوسط التي تستنزف معظم اهتمام الأمريكان، واحتمالات التورط الأمريكي في امريكا اللاتينية، كلها هدايا هبطت على الصين من السماء مثل تأمين مدفوع بالوراثة. وعندما يتمكن الغربيون بعد زمن قد يطول من لملمة أمعائهم المعفرة بالتراب تكون الصين قد رست في بر الامان وفرضت شروطها على العالم فرضاََ تستحيل زحزحته.
( اضحوي _ 2303 )
2025-12-24