عسكرة الدولة ام اخونتها؟
ميلاد عمر المزوغي
دولنا التي فجعت بما سمي بالربيع العربي, كانت تحكم من قبل العسكر وان بشيء من حرية الرأي والتعبير ومحاولات بناء دول عصرية من خلال الانتخابات البرلمانية.
لم ينفك الغرب في مساعيه الحثيثة بجلبه ديمقراطية معلبة,لا تتناسب وواقعنا الاجتماعي ,بعضنا رأى في التغيير خطوة متقدمة نحو بناء دولة المؤسسات,لقد كان التغيير مؤلما في اليمن وليبيا,اما في تونس فان الامور ليست على ما يرام وان بدت حركة النهضة اكثر عقلانية من “اخوانها”.اما سوريا فلقد كانت بلدا امنا مطمئنا الى ان تآمر عليها عربان الخليج,فأصبحت شبه خراب.
في مصر, يبدو ان جيل الشباب فيها,الذي عاش معظمه عصر انحطاط مصر وارتمائها في احضان المستعمر وتخليها عن دورها الريادي, اراد ان يدفع بالإخوان الى سدة الحكم,عله يستفيد من تنفيذ شعاراتهم البراقة , لكن سرعان ما انكشفت سرائرهم وسعوا بكل جهدهم الى اخونة مؤسسات الدولة,لم يستطع الشعب تحمل تصرفاتهم فكانت هبته العارمة ليتخلص من جبروتهم ,والبعض من الشعب يستذكر حادثة المنشية بالإسكندرية للقضاء على عبد الناصر الذي منحهم فرصة للتكفير عن اعمالهم, ولكن وكما يقول المثل من شب على شيء شاب عليه.
في ليبيا حيث خسر الاسلام السياسي الانتخابات التشريعية العام 2014 ,عملوا على احتلال العاصمة بواسطة ميليشياتهم ,فاستتب لهم حكمها, واحدثوا شرخا في النسيج الاجتماعي غرب البلاد, من خلال الزج بأبنائه في حروب مدمرة ,ساندهم في ذلك الغرب الاستعماري الذي حاول جاهدا ابقاءهم في السلطة والحؤول دون تعرض قياداتهم الاجرامية للمساءلة ومن ثم المحاكمة.
في ظل الظروف الراهنة حيث ينتشر السلاح في كل مكان وتسيطر الميليشيات الخارجة عن القانون على معظم تراب الوطن,عمد القائد الاعلى للقوات المسلحة الى استصدار قرار بشان جعل منطقة بنغازي وماحولها (غير الامنة) منطقة عسكرية,فتم تعيين عمداء عسكريين لبعض البلديات(بمباركة وبعضها بطلب من سكان تلك البلديات) ما اثار حفيظة اولئك يرون في العسكر نهاية ملكهم .
سارع كوبلر,الحاكم الفعلي لليبيا ومن معه من الاسلام السياسي, الى جمع عمداء بلديات المنطقة الغربية والجنوبية المحتلة,فاصدروا بيانات الاستنكار والتنديد بعسكرة البلديات,ترى ماذا فعل العمداء المدنيين المنتخبين قبليا وجهويا لجماهيرهم؟.
عن أي ديمقراطية وحكم مدني يتحدث هؤلاء؟ فهل مؤسسات الدولة (المجلس الرئاسي وهياكله الخاوية) القابعة في العاصمة, اتت نتيجة حراك شعبي(انتخابات شعبية) ام انها نتيجة وصاية دولية ؟.
هل يعقل ان يقضي السيد رئيس المجلس الرئاسي جل وقته خارج الوطن والسفر من دولة الى اخرى اشبه بالسندباد وبساط الريح, لاستجداء من قاموا بتنصيبه بالإبقاء عليه عميلا لهم من الدرجة الاولى لتنفيذ اجنداتهم ما استطاع الى ذلك سبيلا؟, لقد كان حريا به ان يسعى الى اخذ الشرعية لمجلسه من البرلمان, وتبديد مخاوف الكثيرين الذين يرون ان مايجري بالبلد انما هو استمرار لتدمير مقدرات البلد ونهب خيراته وانتهاكا لحقوق مواطنيه,أي حكومة وفاق وطني تلك التي تتخذ من الميليشيات سندا لها واضفاء طابع الشرعية عليها ومن ثم إغداق المال عليها وامدادها بكافة المعدات العسكرية؟.
ورغم الغطاء الجوي من برق الاوديسا إلا ان سرت لم تتحرر,وان حدث, فما نراه إلا استبدال ميلشيا بأخرى,اكثر جرما وانتهاكا لحقوق الانسان .
لا شك ان الجماهير قد ايقنت بعد خمس سنوات من المعاناة,ان المخطط استعماري بحث,شارك في تنفيذه اناس فقدوا شرف البقاء على تراب الوطن او الانتساب اليه ,ان الجماهير تفضل حاكما عسكريا مخلصا لشعبه وحريصا على صون كرامة الوطن,على ان يحكمها من تنازل عن جنسيته واعتبارها ثانوية, قد يحتاجها عند اللزوم,او ذاك الذي انخرط في حزب سياسي او ديني, فأي من هؤلاء المتسلطين, انما جاء لأجل تحقيق مصالحه الشخصية,لا تهم درجة تعلّمه ,فالعمل تحت الوصاية الدولية اكبر دليلا على مدى عمالته وخيانته.
2016-10-05