الاعضاء الاحتياط في القطيع العربي!
اضحوي جفال محمد*
وفقاً لجميع الحسابات المادية والمعنوية لا تكون السعودية ندّاً لدولة أقل من ايران او إسرائيل او كليهما معاََ، اذ تحتل المرتبة 19 على مستوى العالم في حجم اقتصادها، ولها موقع استراتيجي وموقع سياسي قوي ومركز ديني متفرد. لكنها تستجدي الحماية من كل عابر سبيل.. لا تكتفي بطلب الحماية من الدول الكبرى كأمريكا وفرنسا وبريطانيا، بل انحط بها الدرك ان طلبت الحماية من دول مثل الصومال وبروناي وجزر القمر والمالديف. بعض هؤلاء الذين طلبت منهم السعودية حمايتها لا يجدون خبزاً يأكلونه، فيموت بعض مواطنيهم جوعاً!!.
السعودية أحد اكبر ثلاث مستوردين للسلاح في العالم، الوحدة الصغرى لقياس صفقات سلاحها هي المليار دولار، فكل مشترياتها مليارية.. ثم تطلب الحماية من دول لا زال بعضها يتسلح بالخناجر والكسريات!.
قدمت لترامب مكرمة واحدة من مكارمها العديدة بقيمة تريليون و390 مليار دولار، وهو ما يعادل ناتجها القومي السنوي، ورفض ترامب او عجز عن حمايتها فركضت إلى تركيا والباكستان واوكرانيا واليونان طلباً للحماية.
طبّلت وزمرت وحشدت لعشرات السنين ضد ايران، وتوعدت بنقل المعركة إلى طهران، وناصرتها جموع لا حصر لها من الشعوب العربية والإسلامية والعبرية والوثنية، والنتيجة ان ايران اكتسحتها عرضاً وطولاً ودمرت قواعدها العسكرية ومنشآتها الاقتصادية وموانئها البحرية، فلم تجرؤ على الرد بطلقة واحدة وتقبلت الخسارة بروح رياضية!.
ومثلما ينفس الرجل كربه عندما يهان في الشارع فيفرغ غضبه على زوجته وأطفاله عادت السعودية من الاهانة في الخليج للانتقام من اليمنيين، فهم برأيها ساحة مناسبة لتسجيل انتصار على (قد الحال) يغطي النتيجة المخجلة في مواجهة ايران. وايضاً حشدت ضدهم أحلافاً عسكرية نووية، وفتاوى دينية جهادية، وقرارات دولية أممية، وطوفان من الشيلات، وقيل ان المتبقي من عمر الحوثيين أياماً او دون ذلك! واذا بالحوثيين، ذوي الخناجر والكهوف والگيوات، يدمرون انابيب النفط وحقوله ومصافيه، ويوقفون التصدير، ويحرقون المعسكرات السعودية، ثم يفرضون على المملكة حظراََ جوياً.. أهذا حقيقة أم خيال!!!.
منعت السعودية تصوير وتداول فيديوهات القصف الحوثي على مرافقها، والتزم الجمهور غير الهندي بالمنع، فمن يقنع الهنود بالتوقف عن ارسال الصور الحية إلى بومبي؟. بل مَن يقنع سكاي نيوز التي معظم كوادرها سعوديون عن التغطية المتشفية لما يدور في ارض الحرمين!.
والطريف ان الحوثيين وهم يضرمون النيران في مطار الملك خالد بالرياض، وينذرون شركات الطيران العالمية من دخول اجواء السعودية، استثنوا مطارات مكة والمدينة من هذا الحظر. ولقد استجابت شركات كثيرة للإنذار الحوثي في مقدمتها لوفتهانزا الالمانية والخطوط الجوية الهندية، وأُلغيت مئات الرحلات المجدولة على هذا الأسبوع.
حتى الان ارسلت الولايات المتحدة وإسرائيل وتركيا والباكستان واوكرانيا واليونان وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا، جنوداً او خبراء او معدات لحماية السعودية من الحوثيين، وما زالت سوريا والنيجر وماكاو وبنين والسنغال تدرس المساهمة في حماية السعودية العظمى من الخطر الحوثي.. وما يزال ملايين العرب ينظرون بعين الامل الممزوج بالفخر والاعتزاز إلى القيادة السعودية الشابة وهي تسجل فصلاً فريداً من تاريخ امتنا الحافل بالأمجاد.
فبماذا شعرت انت العربي الطبيعي، النظيف من التشوهات، وانت تقرأ هذا المنشور الذي لم يأت بجديد، فجميع المعلومات الواردة فيه معروفة لدى القاصي والداني؟ هل شعرت بالعار أم بالعزة؟.
والسؤال الاهم: لماذا لم نسمع او نقرأ ان الحوثيين استغاثوا وطلبوا الحماية من احد؟ لماذا كل الاستغاثات تصدر من السعودية؟ انها المفارقة المكلفة بتحريك كل عقل بحثاََ عن تفسير منطقي لها!. الا أن كثيرين في عالمنا المخدر يرفضون تشغيل عقولهم ويستعيضون عن هداها بالشتائم والسفاسف.. فماذا نسميهم؟.
قبل سنوات كان الإنسان يسافر من القرية إلى المدينة، ويحجز موعداً عند طبيب، فقط ليقيس درجة ضغط الدم او السكر. والان توفرت الأجهزة التي تتيح لكل إنسان قياس العوارض من داخل بيته. كذلك انت ايها العربي، ما عدت بحاجة لمحللين اجتماعيين وخبراء نفس وقارئي كف ومفسري احلام لتحدد موقعك الحضاري من هذا العالم المضطرب.. يكفي ان تسأل نفسك عن مقدار إعجابك بهذه المنجزات التاريخية لحاكم السعودية كي تعرف موقعك من القطيع.
( اضحوي _ 2459 )
2026-10-11