عاشوراء ما بين السُنّةِ والشيعة!

رنا علوان
تحدّث العديد من المؤرخين عن هذا اليوم المُميز في تاريخ الدين الإسلامي
بدءًا من سيدنا آدم عليه السلام ، فأجمعوا على انه [ اليوم ] الذي تاب الله فيه على اول الخلق آدم وزوجه
وهو اليوم الذي نجى الله فيه نوحاً (ع) وأنزله من السفينة
وفيه أنقذ الله أبو الأنبياء إبراهيم (ع) من النمرود ، فإذ بالنار تتحوّل بردًا وسلامًا عليه
وفيه رد الله يوسف (ع) إلى أبيه يعقوب (ع) عزيزًا ، بعد أن بيضت عيناه من الحزن
وهو اليوم الذي أغرق الله فيه فرعون وجنوده ونجى موسى (ع) وبني إسرائيل
وفيه أنزل الله شفاءه على ايوب (ع) بعد ان مسه الضر
وفيه غفر الله لنبيه داود (ع) ، وفيه وهب الله سليمان (ع) الملك ، وفيه أخرج الله نبيه يونس (ع) من بطن الحوت
فضلاً عن قول البعض عن ان الكعبة كانت تُكسى قبل الإسلام في يوم عاشوراء ثم صارت تُكسى في يوم النحر
هذه الأحداث كلها أنكرها بعض علماء أهل السنة [ كالشيخ محمد بن صالح المنجد ] إذ بين في صفحته على موقع تويتر أنه لا تصح أي من هذه الروايات سوى فضل الصوم في هذا اليوم ، كما أن إظهار الفرح في هذا اليوم هو مذهب النواصب أما إظهار الحزن فيه فهو مذهب الروافض وكلاهما غُلُوٌّ في هذا اليوم
( أما سؤالي فيما سلف كيف تم تحديد هذا اليوم ، والتقويم لم يكُ هجريًا ؟! ، ولم تأتِ اي من الروايات عند الفئتين على ذكر الأحداث السالف ذكرها في يوم مُحدد ؟! )
إذن عاشوراء ، هو اليوم العاشر من شهر مُحَرَّم في التقويم الهجري ، ويُصادف اليوم الذي قُتِل فيه الحسين بن علي (ع) ، حفيد سيدنا محمد (ص) في معركة كربلاء ، لذلك يعدّه الشيعة يوم عزاء وحزن
ويعدّ صيام يوم عاشوراء مستحب ، بل ومُتفق على هذا الإستحباب عند أهل السنة والجماعة ، حيث صيامه [ يُكفّر ذنوب سنة ماضية ]
فقد روى البخاري عن ابن عباس قائلاً [ قدم النبي ﷺ المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال : ما هذا؟!
قالوا : هذا يوم صالح ، هذا يوم نجَّى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى ، فقال رسول الله عليه افضل الصلاة والسلام ، أنا أحقُّ بموسى منكم ، فصامه وأمر بصيامه
[رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلا هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَان ]
اما الفئة الأُخرى ، فرأي فقهاء الشيعة الإثني عشر ، ومنهم علي السيستاني هو أن [ صوم يوم عاشوراء مكروه ويمكن الاكتفاء بالصوم عن الماء تشبها بعطش الحسين وعائلته في ذلك اليوم المآساوي]
وأن البكاء على الحسين ( ع) تطفئ الذنوب
ونقل عن رسول الله صلى الله عليه أنه قال : كل عين باكية يوم القيامة إلا عين بكت على مصاب الحسين (ع) ، فإنها ضاحكة مستبشرة
وعن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر(ع) أنه قال: كان علي بن الحسين (ع) يقول: أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين بن علي(ع) دمعة حتى تسيل على خده بوأه الله بها في الجنة غرفًا يسكنها أحقابًا
وأيما مؤمن دمعت عيناه حتى تسيل على خده فينا لأذى مسنا من عدونا في الدنيا بوأه الله بها في الجنة مبوأ صدق
وأيما مؤمن مسه أذى فينا فدمعت عيناه حتى تسيل على خده من مضاضة ما أوذي فينا صرف الله ، عن وجهه الأذى وآمنه يوم القيامة من سخطه والنار
وعن أبي حمزة ، عن أبي عبد الله (ع) أنه قال : سمعته يقول (ص) : ان البكاء والجزع مكروه للعبد في كل ما جزع ، ما خلا البكاء والجزع على الحسين بن علي (ع) ، فإنه فيه مأجور
وعن أبي هارون المكفوف أنه قال : قال أبو عبد الله (ع) في حديث طويل له : ومن ذكر الحسين (ع) عنده فخرج من عينيه من الدموع [ مقدار جناح ذباب ] كان ثوابه على الله عز وجل ، ولم يرضَ الله له بدون الجنة
أما (المرعشي ) فيقول [ انّ قتل الحسين وأهل بيته وشيعته على يد الأمويين دفعت بني أمية إلى الاحتفال بيوم العاشر ، ومن هنا وضعوا أحاديث مكذوبة زعموا أنها للنبي بأن يصوموا يوم العاشر من المحرم فرحًا وسرورًا [ ولهذا يُحرم صيام يوم عاشوراء وتاسوعاء فرحًا وسرورًا ، وصيامهما كان من سنن بني اُمية ]
نأتي الى الإحياء حيث تقوم الفئة الشيعية بما يُسمى ب(مراسم الشعائر الحسينية) وتُفضي ذلك للأية { ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) }
وتتميز هذه الإحياءات ب ( اللطم ، ولبس السواد ، وتمثيل مشاهد من واقعة الطف ، والبعض (التطبير) ، ويكون التطبير في الغالب بصورة جَماعية وعلى شكل مواكب ومسيرات تجوب الشوراع والأماكن العامة، ولا يزال التطبير رائجًا في عدد من البلدان كالعراق ولبنان وباكستان والهند وأذربيجان والبحرين
كما تشهد المناطق والبلاد الشيعية موائد الطعام على الطرقات العامة ، ومن الطعام ما هو خاص بهذه المُناسبة ، وتستمر هذه الشعائر حتى 20 صفر وهو ما يُسمى بزيارة الأربعين
نأتي على ذكر اختلاف آخر ، حيث اختلف العلماء السُنة في رأس الحسين هل سار به ابن زياد من الكوفة إلى يزيد بالشام أم لا ؟! ، والذي جاء في صحيح البخاري أنه حُمل رأسه إلى عبيد الله بن زياد ، فعن أنس بن مالك انه قال :[ أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين عليه السلام ، فجعل في طست ، فجعل ينكت ، وقال في حسنه شيئًا ، فقال أنس : كان أشبههم برسول الله ﷺ وكان مخضوبًا بالوسمة ]
وجاء في روايات أخرى أن الرأس حُمل إليه ، وحسب الروايات السُنِّية أيضًا [ فإن فاطمة بنت الحسين لمّا دخلت على يزيد قالت : «يا يزيد ، أبنات رسول الله سبايا !؟! » فقال : «بل حرائر كرام ، أدخلي على بنات عمك تجديهن قد فعلن ما فعلن »
ثم بعث يزيد بهم إلى المدينة المنورة ، وأمر النعمان بن بشير أن يقوم بمصاحبتهم
ويقول ابن كثير الدمشقي : [ وأكرم آل بيت الحسين ، ورد عليهم جميع ما فقد لهم وأضعافه ، وردهم إلى المدينة في تجمل وأبهة عظيمة ، وقد ناح أهله في منزله على الحسين مع آله – حين كانوا عندهم – ثلاثة أيام ]
أمّا حسب الروايات الشيعيّة فإن من بقي من النساء والأطفال وعلي بن الحسين السجاد أُخذوا كأسرى مقيّدين بالسلاسل إلى بلاد الشام ، حيث يقيم يزيد ، وأحضروهم إلى مجلسه ، وكان قد وضع رأس الحسين في إناءٍ أمامه ، ضارباً إياه بعصاه ، شامتًا فيه ، فخطبت زينب بنت علي بن أبي طالب الخطبة المعروفة في التراث الشيعي بخطبة زينب في مجلس يزيد ، التي رواها سيد بن طاووس
يقول أبو منصور الطبرسي : [ أنه لما دخل علي بن الحسين وحرمه على يزيد ، وجيء برأس الحسين عليه السلام ووضع بين يديه في طست ، فجعل يضرب ثناياه بمخصرة كانت في يده ، فلما رأت زينب ذلك فأهوت إلى حبيبها فشقت ، ثم نادت بصوت حزين تقرع القلوب ، يا حسيناه! يا حبيب رسول الله! يا ابن مكة ومنى! يا ابن فاطمة الزهراء سيدة النساء! يا ابن محمد المصطفى ، فأبكت والله كل من كان ، ويزيد ساكت ، ثم قامت على قدميها ، وأشرفت على المجلس ، وشرعت في الخطبة المعروفة ]
أَظَنَنْتَ يَا يَزِيدُ حِينَ أَخَذْتَ عَلَيْنَا أَقْطَارَ الْأَرْضِ، وَضَيَّقْتَ عَلَيْنَا آفَاقَ السَّمَاءِ، فَأَصْبَحْنَا لَكَ فِي إِسَارٍ، نُسَاقُ إِلَيْكَ سَوْقاً فِي قِطَارٍ، وَأَنْتَ عَلَيْنَا ذُو اقْتِدَارٍ، أَنَّ بِنَا مِنَ اللَّهِ هَوَاناً وَعَلَيْكَ مِنْهُ كَرَامَةً وَامْتِنَاناً؟؟ وَأَنَّ ذَلِكَ لِعِظَمِ خَطَرِكَ وَجَلَالَةِ قَدْرِكَ؟؟ فَشَمَخْتَ بِأَنْفِكَ وَنَظَرْتَ فِي عِطْفٍ، تَضْرِبُ أَصْدَرَيْكَ فَرِحاً وَتَنْفُضُ مِدْرَوَيْكَ مَرِحاً حِينَ رَأَيْتَ الدُّنْيَا لَكَ مُسْتَوْسِقَةً وَالْأُمُورَ لَدَيْكَ مُتَّسِقَةً وَحِينَ صَفِيَ لَكَ مُلْكُنَا وَخَلَصَ لَكَ سُلْطَانُنَا.
فَمَهْلًا مَهْلًا لَا تَطِشْ جَهْلًا! أَ نَسِيتَ قَوْلَ اللَّهِ:
وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
أَمِنَ الْعَدْلِ يَا ابْنَ الطُّلَقَاءِ تَخْدِيرُكَ حَرَائِرَكَ وَسَوْقُكَ بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ سَبَايَا؟؟
قَدْ هَتَكْتَ سُتُورَهُنَّ وَأَبْدَيْتَ وُجُوهَهُنَّ يَحْدُو بِهِنَّ الْأَعْدَاءُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ وَيَسْتَشْرِفُهُنَّ أَهْلُ الْمَنَاقِلِ وَيَبْرُزْنَ لِأَهْلِ الْمَنَاهِلِ وَيَتَصَفَّحُ وُجُوهَهُنَّ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ وَالْغَائِبُ وَالشَّهِيدُ وَالشَّرِيفُ وَالْوَضِيعُ وَالدَّنِيُّ وَالرَّفِيعُ، لَيْسَ مَعَهُنَّ مِنْ رِجَالِهِنَّ وَلِيٌّ وَلَا مِنْ حُمَاتِهِنَّ حَمِيمٌ
عُتُوّاً مِنْكَ عَلَى اللَّهِ وَجُحُوداً لِرَسُولِ اللَّهِ وَدَفْعاً لِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَلَا غَرْوَ مِنْكَ وَلَا عَجَبَ مِنْ فِعْلِكَ………. ثُمَّ كِدْ كَيْدَكَ وَاجْهَدْ جُهْدَكَ! فَوَ الَّذِي شَرَّفَنَا بِالْوَحْيِ وَالْكِتَابِ وَالنُّبُوَّةِ وَالِانْتِجَابِ لَا تُدْرِكُ أَمَدَنَا وَلَا تَبْلُغُ غَايَتَنَا
وَلَا تَمْحُو ذِكْرَنَا وَلَا تَرْحَضُ عَنْكَ عَارُنَا
وَهَلْ رَأْيُكَ إِلَّا فَنَدٌ وَأَيَّامُكَ إِلَّا عَدَدٌ وَجَمْعُكَ إِلَّا بَدَدٌ يَوْمَ يُنَادِي الْمُنَادِي أَلَا لُعِنَ الظَّالِمُ الْعَادِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَكَمَ لِأَوْلِيَائِهِ بِالسَّعَادَةِ وَخَتَمَ لِأَوْصِيَائِهِ بِبُلُوغِ الْإِرَادَةِ نَقَلَهُمْ إِلَى الرَّحْمَةِ وَالرَّأْفَةِ وَالرِّضْوَانِ وَالْمَغْفِرَةِ وَلَمْ يَشْقَ بِهِمْ غَيْرُكَ وَلَا ابْتَلَى بِهِمْ سِوَاكَ وَنَسْأَلُهُ أَنْ يُكْمِلَ لَهُمُ الْأَجْرَ وَيُجْزِلَ لَهُمُ الثَّوَابَ وَالذُّخْرَ وَنَسْأَلُهُ حُسْنَ الْخِلَافَةِ وَجَمِيلَ الْإِنَابَةِ إِنَّهُ رَحِيمٌ وَدُودٌ
هنا نأتي الى هند زوجة يزيد التي اختلفت الروايات ايضًا حولها حتى روايات الفئة الشيعية فيما بينعا ، فمنهم من قال بأنها [ بنت عبد الله بن عامر بن كُريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس العبشمية القرشيَّة ، فجدُّها عامر بن كُريز كان من مسلمَةِ الفتح يعني كان من الطلقاء ، وكان خالًا لعثمان ، وأبوها عبد الله بن عامر بن كُريز كان واليًا من قِبل عثمان على البصرة وخراسان ، ولَّاه عليهما -نظرًا لقرابته كما صرَّح بذلك- رغم حداثةِ سنِّه وذلك أحد أسباب النقمة على عثمان ، فعبدُ الله بن عامر لم يكن يتجاوز سنُّه حين ولَّاه عثمان على البصرة وخراسان الخامسة والعشرين سنة ، وبقي واليًا عليهما إلى أنْ قُتل عثمان
[ فهندٌ إذن قرشيَّة من بني عبد شمس ، وأبوها وجدُّها من سادات قريش ، ولهذا فهي ليست جاريةً -بمعنى أمة- في بيت أمير المؤمنين (ع) كما توهَّم البعض ، وكذلك لا يُمكن لمثلها أنْ تكون خادمةً في بيت أمير المؤمنين (ع) ، كما لم تكن صاحبة ود لهم ، انما ما حدث من احياء لثلاثة ايام عزاء ما هو الا لحفظ ماء وجه يزيد
اما الرواية الثانية فإنه ، جاء في التاريخ أنّ امرأةً كانت تُسمّى «هند بنت عبد الله بن عامر»
لمّا قُتل أبوها جاءت إلى دار الإمام أمير المؤمنين علي ، وبَقيَت هناك مدّة من الزمن تَخدم في دار الإمام ، وكانت على قدر من الجمال
ولمّا قتل الإمام أمير المؤمنين إنتقلت إلى دار الإمام الحسن المجتبى عليه السلام ، وكانت تخدم هناك في دار الإمام أيضًا ، فسمع عنها معاوية فطلبها وزوّجها لإبنه يزيد
ولمّا قتل الإمام الحسين ع ، لم تَعلَم هند بالخبر ، حتى جاؤوا بعائلة الإمام إلى الشام
دخلت امرأة على هند وقالت لها :
لقد أقبَلوا بسبايا ولا أعلَم من أين هم ، فلعلّك تمضين إليهنّ وتتفرّجين عليهن
فقامت هند ولَبِست أفخر ثيابها وتخمّرت بخِمارها ولبِست إزارها ، وأمرت خادمةً لها أن تُرافقها وتحمل معها الكرسي حتى لا تجلس على التراب
وأقبلت هند ومعها الخدم يحملون معهم القناديل لإضاءة الطريق ، فلمّا رأتها السيدة زينب مُقبلة ، هَمَسَت في أذن أختها أم كلثوم وقالت : أُخيّة ، أتعرفين هذه الجارية؟
فقالت : لا والله
فقالت زينب : هذه خادمتنا هند بنت عبد الله
فسكتت أمّ كلثوم ونكّست رأسها
فأقبلت هند وجلست على الكرسي قريبًا من السيدة زينب عليها السلام … باعتبارها زعيمة القافلة
وقالت : أخيّة، أراكِ طأطأتِ رأسكِ ؟!
فسكتت زينب ولم تردّ جوابًا
ثم قالت هند : أخيّة ، من أي البلاد أنتم ؟!
فقالت السيدة زينب : من بلاد المدينة
فلمّا سمعت هند بذكر المدينة
نزلت عن الكرسي وقالت : على ساكنها أفضل السلام
ثم التفتت إليها السيدة زينب وقالت :
أراكِ نزلتِ عن الكرسي ! ؟
أجابت هند : إجلالاً لمن سكن في أرض المدينة
ثم قالت هند : أخيّة ، أريد أن أسألكِ عن بيت في المدينة؟
فقالت السيدة زينب : إسألي عمّا بدا لكِ
قالت : أسألكِ عن دار علي بن أبي طالب
قالت لها السيدة زينب : ومِن أينَ لكِ المعرفة بدار علي؟
فبَكت هند وقالت : إنّي كنت خادمة عندهم
فقالت لها السيدة زينب : وعن أيّما تسألين؟
قالت : أسألك عن الحسين واخوته وأولاده ، وعن بقيّة أولاد علي
وأسألك عن سيدتي زينب ، وعن أختها أم كلثوم
وعن بقيّة مخدّرات فاطمة الزهراء عليها السلام
فبَكت ـ عند ذلك ـ زينب )ع) بكاءً شديدًا ، وقالت لها يا هند :
أمّا إن سألتِ عن دار علي، فقد خَلّفناها تنعى أهلها ،
وأما إن سألتِ عن الحسين
فهذا رأسه بين يدي يزيد
وأمّا إن سألتِ عن العباس وعن بقية أولاد علي ،
فقد خلّفناهم على الأرض مجزّرين كالأضاحي بلا رؤوس ،
وإن سألت عن زين العابدين ، فها هو عليل نحيل ،
لا يطيق النهوض من كثرة المرض والأسقام ،
وإن سألتِ عن زينب ، فأنا زينب بنت علي ، وهذه أمّ كلثوم ، وهؤلاء بقية مخدّرات فاطمة الزهراء
فلمّا سمعت هند كلام السيدة زينب ، رقّت وبكت ونادت :
وا إماماه! وا سيداه! وا حسيناه!
ليتني كنتُ قبل هذا اليوم عمياء ولا أنظر بنات فاطمة الزهراء على هذه الحالة
ثم تناولت حجرًا وضربت به رأسها
فسال الدم على وجهها ومقنعتها ، وغشي عليها
فلمّا أفاقت من غشيتها ، أتت إليها السيدة زينب وقالت لها :
يا هند قومي واذهبي إلى دارك ، لأنّي أخشى عليك من بعلكِ يزيد
فقالت هند : والله لا أذهب ، حتى أنوح على سيّدي ومولاي أبي عبد الله
وحتى أُدخِلكِ وسائر النساء الهاشميّات معي إلى داري
فقامت هند وحَسَرت رأسها وخرجت حافية إلى يزيد وهو في مجلس عام
وقالت : يا يزيد !!! أنت أمرتَ رأس الحسين يُشال على الرمح عند باب الدار ؟!؟
أرأسُ ابن فاطمة بنت رسول الله مصلوب على فناء داري؟!
وكان يزيد في ذلك الوقت جالسًا وعلى رأسه تاج مكلّل بالدر والياقوت والجواهر النفيسة
فلمّا رأى زوجته على تلك الحالة وَثَب إليها وغطّاها وقال :
نعم ، فاعوِلي يا هند وابكي على ابن بنت رسول الله وصريخة قريش
فقد عجّل عليه ابن زياد فقتله ، قتله الله !!!
فلمّا رأت هند أنّ يزيد غطّاها ، قالت له: ويلك يا يزيد ،
أخَذَتك الحميّة عليّ ، فلِم لا أخذتك الحميّة على بنات فاطمة الزهراء ؟!
هتكتَ ستورهنّ وأبديتَ وجوههنّ وأنزلتهنّ في دارٍ خرِبة!
والله لا أدخل حرَمَك حتى أُدخلهنّ معي
فأمر يزيد بهنّ إلى منزله وأنزلهم في داره الخاصّة ،
فلمّا دخلت نساء أهل البيت في دار يزيد، إستقبلتهنّ نساء آل أبي سفيان ، وتهافتنَ يُقبّلن أيدي بنات رسول الله وأرجلهن، ونُحنَ وبكين على الحسين ، ونزعن ما عليهنّ من الحُلي والزينة ، وأقمن المأتم والعزاء ثلاثة أيام
وكي لا اُطيل ، ختامًا [ إنما الدين لله وحده { ألا لله الدين الخالص ۚ والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون} المهم هو أخلاص العبد لربه ، وعبادته حق عبادة ، وأن نتذكر قوله تعالى إلا من أتاه بقلبٍ سليم ، وان الأختلاف لا يُضير المرء بشيء ، لذا عليه تقبل أخيه المسلم بتقبلٍ حسن
2023-07-29