طه الشيخ أحمد… حين يكون للموقف ثمن!

بقلم: البروفيسور الدكتور وليد ناجي الحيالي
في التاريخ لحظاتٌ تختصر العمر، ورجالٌ تختصرهم لحظة.
وفي العراق، حيث تنبت الشهادة كما تنبت سنابل القمح، سطع نجم العقيد الركن طه الشيخ أحمد، فارساً مضى إلى مصيره رافعاً راية الحق في زمن الانكسار.
ولد طه الشيخ أحمد عام 1917 في العمارة، ضفاف الطيبين. هناك، شرب مع الماء صفاء النفس، وتعلم من شمس الجنوب عناد الكرامة. درس وتفوق، فأصبح ضابطاً من طراز فريد. أتقن علوم الحرب في إنجلترا، وتبحر في علوم القانون، لأن الفروسية في عقله لم تكن تحمل بندقية فقط، بل كانت تحمل كتاباً وعدالة.
حين اختار طريقه، لم يساوم. لم يبع مبادئه بدراهم المناصب، ولم يهادن في سوق الانتهازية. انتمى إلى معسكر الشعب… إلى الكادحين والحالمين بعراقٍ جديد. انتمى إلى الحزب الشيوعي العراقي، ودفع الثمن إبعاداً وتقاعداً مبكراً، لكنه لم ينكسر.
كان يوم 14 تموز 1958 فجراً جديداً للعراق، فكان طه الشيخ أحمد أحد بناة ذلك الفجر. عاد إلى ساحة الشرف مديراً للحركات العسكرية، شاهراً سيف العلم والانضباط والإخلاص لوطن لا يريد أن يكون حديقة خلفية للغرباء.
لكن الرياح السوداء هبت في 8 شباط 1963.
ساعاتٌ طويلة تحصن فيها مع عبد الكريم قاسم في وزارة الدفاع، مدافعاً عن الشرعية التي ولدت من رحم الشعب. كانت رصاصاته تصرخ:
“لن تمروا إلا على أجسادنا!”
وحين أُسِر، لم ينكسر.
وحين وقف أمام قضاة الانقلاب المأجورين، لم يساوم.
وحين قرأوا عليه حكم الإعدام، رفع رأسه وهتف بما ظل يتردد حتى اليوم:
“يعيش الحزب الشيوعي العراقي!”
هتاف لم يكن شعاراً حزبياً فقط، بل كان صرخة حرية في وجه السكاكين.
وفي لحظة خاطفة، امتزجت دماؤه بتراب بغداد، لترسم ميثاق الفداء الخالد.
كتب أحد رفاقه يقول:
“كان طه الشيخ أحمد يعلم أن النهاية قادمة، لكنه ظل مبتسماً كمن يذهب إلى عرسه. كان يؤمن أن الاستشهاد شهادة أخرى على خيانة الخونة وانتصار الأحرار.”
أيها الشهيد،
أيها الباسل،
نم قرير العين في أرض العراق الذي أحببته.
سيبقى ذكرك نبراساً، وستبقى ترددك الأجيال التي تؤمن أن المبادئ لا تموت، وإن مات الأجساد.
طه الشيخ أحمد…
لستَ تاريخاً مضى، بل حاضرٌ يتجدد كلما رفع شريفٌ رأسه في وجه الطغيان.
2025-04-30
تعليق واحد
السلام عليكم دكتور وليد ناجي الحيالي…انا ميلاد عمر المزوغي احد طلبة قسم المحاسبة بالجامعة المفتوحة طرابلس ليبيا …كيف حالك