طبيعة التحرك الشعبي والوضع السياسي في بلادنا
ملاحظات مكثفة….
احمد الناصري
التحرك الشعبي الواسع والاحتجاجات المتصاعدة الحالية، يسير على الطريق الصحيح والمتوقع. وهو من أبرز أشكال الرفض والمواجهة للوضع السياسي والكارثة الاقتصادية – الحياتية التي يعيشها الناس، بعد المقاطعة السياسية للانتخابات، وكل اشكال المعارضة والرفض الواسع والمتنوع للوضع، وهم يتخبطون في قعر الجحيم وكارثة الانهيار الشامل، بسبب وضع سياسي وسلطة طائفية متخلفة تابعة قامت على أساس المحاصصة وتقاسم الحصص، وترك مصير الوطن الناس في مهب النهب والتدمير والعواصف والتخريب الداخلي والخارجي والإرهابي…
هذه اللحظة التي لم يعد فيها الانتظار والتوقف والصمت ممكناً، بعد سقوط وانتهاء كل ملاعيب واساليب السلطة، بالرشى (رواتب مزورة وقطع أراضي) والكذب واستخدام الدين والدعاية الطائفية والطقوس الهمجية والجهل المقدس. عندها أيضاً السلطة تصبح عاجزة وهي تسير في طريق الانهيار، ولا تستطيع الدفاع عن نفسها.
السلطة الطائفية وأجهزتها ومؤسساتها التابعة والبرلمان والرئاسة وجميع مرجعياتها الدينية والسياسية هي جزء من المشكلة ومن أسبابها وليس من الحل، وهي فاشلة وعاجزة تقف ضد الناس والوطن والمجتمع وتقود وتنفذ عملية التخريب الشاملة، ولا تهم بأحوال الناس ومصيرهم، عندها تصبح مسألة تغيير الوضع المهمة الرئيسية، بسبب عدم وجود أية إمكانية للاستمرار والتعايش معه. المواجهة أصبحت بين الجماهير والوضع السياسي الطائفي المدمر…
دعاية السلطة والأحزاب الطائفية الرجعية ورموزها بائسة، وهي خائفة ترتعد من المصير الأخير. كذلك موقف جانب من الثقافة والمثقفين والساسة، ممن انتفع من الوضع براتب أو اكثر وبيت (بعضها حقوق طبيعية لا تستدعي الصمت)، كذلك الأحزاب التي تعول على انتخابات مزورة وتترك الشارع والناس، وتدعوا إلى تشكيل كتلة طائفية كبيرة تسيطر على الوضع، فقد تجاوزتهم الأحداث الحالية وزادت من عزلتهم وارتباكهم وخسائرهم. كذلك ستبذخ السلطة والعبادي بوعود كاذبة وسخيفة للتضليل فقط، وهي عاجزة عن تنفيذها، عدا عن سؤال اين كانت من قبل؟ وقد تلجأ السلطة الطائفية الرجعية وميليشياتها الفاشية إلى القمع الدموي والقتل الجماعي بحجج واهية منها ما يتعلق بالمندسين والاندساس. لذلك فالمعركة ستكون صعبة وخطيرة مع سلطة رجعية متخلفة تدافع عن مصالح خيالية…
هناك من يحاول ان يركب الموجة ويستفيد من التحرك وهو ضده وضد الناس، وهناك من يستخدم اساليب غير صحيحة بدوافع ونوايا جيدة او غير جيدة. وهذه أمور وقضايا غير مسؤولة عنها التحركات والانتفاضة والثورة، على ان تعالجها اللجان الشعبية التي تقود التحرك…
هناك من يسخر من مصائب وآلام الناس، بعد إن عول على الاحتلال والوضع الطائفي والانتخابات وتطور الوضع المزعوم، فهو سيخسر لوحدة فقط….
مهما تكن نتيجة هذا التحرك الواسع والكبير والمتصاعد ومحصلته الأخيرة، فأنها هزة كبيرة، وبروفة مهمة، ربما الأخيرة على طريق تغيير الوضع. وإن الوضع لا يمكن له أن يستمر. وهناك وضع جديد يتكون ومهام وقوى وعمل مختلف لم تتبين ملامحه بعد. من المؤكد إن جهات كثيرة تتابع المشهد العراقي، وربما تحصل مفاجئات كثيرة…
يوجد صمت ومريب عام من الإعلام الخارجي. بينما إعلام الانترنيت يساهم على نحو واسع وفعال في هذه المعركة الوطنية، وعلينا إجادة ذلك بتطور وحرص ودقة…
*يقال إن السلطة الطائفية المهزوزة عمدت إلى قطع الأنتربيت (أو ربما تلجأ لهذا العمل لا ادري بالضبط)، هناط طرق كثيرة بديلة للتواصل والتبليغ.
2018-07-14