طبقات تونسية !
فريد العليبي
ان تكون البرجوازية الكبيرة وكبار الملاكين العقاريين وبدرجة أقل البرجوازية المتوسطة ضد اجراءات قيس سعيد فهذا مفهوم فهو يهدد مصالحهم لذلك تتحسر تلك الطبقات على زمن فات ، هو زمن بن على وبورقيبة والغنوشي حيث المنافع التي أفلت .
الجهات التي تنغرس فيها تلك الطبقات هي التي يستمد منها سياسيا الاسلام السياسي والليبرالية الدستورية الولاء والتأييد كذلك الأمر بالنسبة لقطاعات الاقتصاد بطبيعة الحال .
أما البرجوازية الصغيرة فهى تثير مشكلة انها منقسمة على نفسها شطر معه وشطر ضده ،الشق اليميني تمثله سياسيا احزاب كالعمال وامثاله ، هذا الشطر اغدقت عليه الامبريالية والبرجوازية الكبيرة الكمبرادورية محليا العطايا والهدايا المادية والمعنوية غداة انقلاب 14 جانفي: عضوية في البرلمان والبلديات ، بعض معتمدين وولاة وحتى وزراء ، ظهور اعلامي ، مكاتب في عدد من الجهات، حتى أن امين حزب العمال العام عندما سافر يوما الي اليونان رافقته كاميرا تلفزيون القروي وهو من كبار الكمبرادور الاقتصادي والسيياسي الخ ..لذلك يتحسر أيضا على ما فات محاولا العودة بالعجلة الى الوراء,
الشق اليساري لم يشارك في الانتخابات المتتالية ولم يظفر بغنيمة تذكر فظل راديكاليا ووفرت له ظاهرة قيس سعيد المجال للثأر الطبقى من تلك القوى السالف ذكرها لذلك يرى فيها الخيانة الطبقية المتجلية في الشق اليميني ،من تلك البرجوازية الصغيرة التي سقطت أقنعتها وهذا الشق يمكن أن تتجذر موافقه اكثر فأكثر مع مرور الوقت ..
العمال والفلاحون والمعطلون والمهمشون وهم اغلبية الشعب مع قيس سعيد ، هم من قام بالانتفاضة رئيسيا ولكنهم لم يحصلوا على شئ بل ساء وضعهم طيلة حكم الاخوان والليبراليين اليمينيين وحلفائهم من اليساريين الليبراليين .
هذه اللوحة في حاجة الى تحليل عميق خاصة ادا أضفنا اليها ما هو خارجي حيث تتبارى القوى الدولية المهيمنة في التعبير عن قلقها من سياسات قيس سعيد .
ويظل السؤال الاعمق في هذا اللوحة ماذا يمثل أو من يمثل على وجه التحديد قيس سعيد ؟ هل يحكم الآن تونس حقا ؟ وأي مستقبل ينتظر الشعب والوطن ، خاصة في ظل سياسة تطهير البلاد التي يبدو أنها قد انطلقت .
تونس
2022-02-17