طال الشتات وعافت خطونا المدن!
بقلم د. رفعت سيدأحمد
تقترب حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة من العاميين وقد تمتد الي ثلاثة أعوام الي ما بعد انتخابات الكنيست الإسرائيلي (في أكتوبر 2026) ليضمن نتناياهو السيطرة مرة آخري علي إسرائيل …لاتشغله كثيرا أرواح آسراه ولا الربع مليون شهيد وجريح فلسطيني ولا البنية التحتية لقطاع غزة المهدمة بالكامل ….هو يريد مجده بالأساس هو يريد كما يسمونه هناك ( ملك إسرائيل ) وليغرق الجميع ..لايهم لديه !
* إسرائيل اليوم في عهد هؤلاء المتطرفين تمثل خطورة كبري علي الامن القومي العربي كله وليس أهل غزة والضفة الغربية فقط وما التصريحات الأخيرة لنتانياهو عن (إسرائيل الكبرى :التي تضم أجزاء من السعودية والعراق والأردن ومصر وسوريا ولبنان ) إلا تحصيل حاصل للغطرسة والعلو الإسرائيلي الذي آن له أن ينتهي فالمنطقة علي فوهة بركان وحميم ! في هذا السياق تأتي قضية الشتات الفلسطيني داخل وخارج الوطن المحتل ويأتي السؤال التاريخي الذي لا تهتز بوصلته لدينا أبدا : هل مازال هناك أمل في أن يعود هذا الشعب الفلسطيني العظيم الي أرضه ؟ هل بعد كل هذه المعاناة ثمة فرصة تاريخية للعودة والتحرير ؟
*أولا :في البداية يحدثنا التاريخ وحقائق السنن الإلهية والحضارية بأنه لا بديل عن فلسطين مهما طالت الغربة ومأساة التشريد بالنسبة للفلسطينيين
لم نجد في تلخيص قصّة الشتات الفلسطيني ومآسي اللاجئين ، أبلغ من القصيدة الخالدة (طال الشتات)للشاعر والصديق الفلسطيني الكبيرالراحل مريد البرغوثلنُعيد طرح القضية والتذكير بها مُجدّداً ، والتي جاء فيها ……….
طال الشتات وعافت خطونا المدن
وأنت تمعن بعداً أيها الوطن
إرجع فديتك إن قبراً وإن سكناً
فدونك الأرض لا قبر ولا سكن
فلا بديل عن فلسطين مهما طالت الغربة ومأساة التشريد بالنسبة للفلسطينيين ، ذلك هو قدرهم وإيمانهم الذي لا يتزعزع ، وسواء سمّوا باللاجئين أو المُنصهرين أو بفلسطينيي الخارج فإن (فلسطينيي الشتات) يظلّ هو المُصطلح الأكثر دلالة على حال ما يقارب من 68% من الشعب الفلسطيني يعيشون في غير أرضهم الأصلية (في فلسطين) وقد فرضت عليهم الغربة القسرية هم وأولادهم بل وأحفادهم في حالات كثيرة، وأفرزت تلك الغربة أوضاعاً إنسانية وسياسية واقتصادية شديدة القسوة والتعقيد كانت تحتاج إلى مُقاربات في التعامل تتناسب وطبيعة القضية، إلا أن القوى والتنظيمات بل والدول المُناط بها ذلك، تقاعست أو تآمرت، فازدادت المأساة ألماً، وأضحى الوصول إلى حل لها من قبيل المعجزات خاصة بعد حرب طوفان الاقصي المستمرة من 2023- وحتي اليوم (2025) فإذا كان الاحتلال الإسرائيلي بجرائمه المتتالية منذ عام 1948 هو السبب الرئيس الذي يقف خلف قضية (فلسطينيي الشتات)، فإن غياب الدور الفاعل لمواجهة تداعيات ونتائج تلك القضية من باقي القوى والفاعليات السياسية الفلسطينية والعربية يعدّ من أبرز العوامل المؤثّرة في تضييع القضية أو تدميرها، وهو الأمر الذي يزداد وضوحاً هذه الأيام .الأمر الذي يفرض وضع قضية فلسطينيي الشتات في قلب أولويات كافة الفرقاء في المقاومة الفلسطينية والعربية.
ًثانيا :لكي نفهم أبعاد قضية الشتات الذي طال نحتاج إلى بعض الحقائق عن واقع فلسطينيي الخارج ، ماذا عن مخيّماتهم، وما هو تعدادهم الصحيح بشكل مُحدّد، في عام 1948 قام الكيان الصهيوني بتهجير (957) ألف فلسطيني من قراهم ومدنهم في فلسطين التاريخية، وحتى نهاية العام الماضي، وصل عدد اللاجئين الفلسطينيين إلى 5.9 ملايين نسمة، بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ، مسجّل منهم رسمياً لدى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) قرابة 5.3 ملايين لاجئ.
وهؤلاء اللاجئون هم 1.528 مليون يعيشون في 61 مخيماً بغزّة والضفة ولبنان والأردن وسوريا، بينما الباقي، وهم 3.8 ملايين لاجئ منتشرون في أرجاء العالم، لا يعيشون في مخيّمات.
وبحسب الأونروا؛ فإن قرابة 1.3 مليون لاجئ يتواجدون في قطاع غزّة، و914 ألفاً في الضفة الغربية، و447 ألفاً في لبنان، و2.1 مليون في الأردن، و500 ألف في سوريا.
وتعتمد الأرقام الصادرة عن الأونروا على معلومات يتقدّم بها اللاجئون طواعية ليستفيدوا من الخدمات التي يستحقّونها، إلا أن هناك لاجئين غير مُسجّلين ويزيد عددهم عن ال3 ملايين. هذا وتتوزّع مخيّمات اللاجئين داخل فلسطين التاريخية في الضفة الغربية التي تحتوي على 19 مخيماً لفلسطينيين طردوا من أرضهم بعد نكبة 1948 وحرب 1967 وفي غزّة 8 مخيّمات تعاني أشدّ أنواع المعاناة .أما خارج فلسطين فينتشر الشتات الفلسطيني ليعمّ الكرة الأرضية كلها ولكن بنِسَب مُتفاوتة ، وتُعدّ الأردن وسوريا ولبنان هي الدول الأكثر إحتضاناً للاجئين الفلسطينيين ومخيّماتهم ، ففي الأردن يوجد 10 مخيّمات هي (الزرقا-إربد-الحسين-الوحدات-سوف-الطالبية-ماركا- الحصن-جرش-البقعة) وفي سوريا 12 مخيّما (اليرموك-سبينة-قبرالست-النيرب-خان الشيخ-خانديون-حمص-جرمانا-حماة-عين التل ) وفي لبنان 12 مخيّماً أشهرها (الرشيدية-عين الحلوة-برج البراجنة-ضبية-برج الشمالي-نهرالبارد-البداوي-تل الزعتر-شاتيلا)هذا وتتواجد أعداد آخرى من فلسطينيي الشتات في أغلب البلاد العربية والأوروبية وإن بنِسَب أقل، ومعاناة أشد . تلك خريطة إنتشارهم والتي ترسم سطورها معالم المأساة من دون حاجة إلى مزيد من التحليل والتفسير
* *ثالثا :السؤال الأهم هنا ، وبعد معرفة تلك الحقائق عن خريطة الشتات الفلسطيني وكثرة الكلام و الندوات غير المُنتجة للأفعال وللحركة الجادّة ؛ السؤال هو هل تمتلك قوى المقاومة الفلسطينية والعربية ، استرتيجية جادّة لتفعيل هذا الشتات الفلسطيني وتوظيف طاقاته الكبيرة تجاه هدف العودة وتحرير الأرض خاصة بعد طوفان الاقصي والابادة والتهجير في غزة ؟ أم أنها لاتمتلك تلك الاستراتيجية ؟ هذا هو السؤال وعلي الجميع الإجابة عليه الان وليس غدا !
2025-09-27