صور مقبرة الغزاة بإذن الله!
معن بشور
لو درس مجرمو الحرب الصهاينة قليلاً قبل دعوتهم لأهالي مدينة صور العاملية لاخلائها ، واطلععوا على تاريخ المدينة المجاهدة قليلاً لفكروا كثيراً في مصيرهم على يد ابناء مدينة عرفتها البلاد باسم “قاهرة الغزاة” عبر القرون ، منذ أن حاصرها الإسكندر الكبير (ذو القرنين) لمدة سبعة أشهر قبل أن يحرقها جيشه الاسطوري ويخوض في شوارعها اشرس المعارك وصولاً إلى اوائل ثمانينيات القرن الماضي حين وقع التفجير الاستشهادي الكبير الذي نفذه احد أبطال حزب الله الشهيد احمد قصير في 23/10/1983 ، في مقر قيادة قوات الاحتلال الصهيوني ، والذي الحق بقوات الاحتلال الصهيوني في جنوب لبنان خسائر كبرى بالارواح والماديات ، بل لو درس المحتل الصهيوني تاريخ مقاومة ابناء صور للانتداب الفرنسي ومشاريعه الفتنوية للايقاع بين المسلمين المسيحيين من خلال عقد مؤتمر “وادي الحجير” عام 1920 بقيادة الامام السيد عبد الحسين شرف الدين ” قدس الله سره” ، والذي اعلن رفض جبل عامل الفتنة الطائفية كما رفضه الانتداب ، وحرصه على الاعتراف بحكومة سورية آنذاك بقيادة الأمير فيصل بن الحسين ووزير دفاعه البطل شهيد معركة ميسلون في تلك الأيام الشهيد الكبير يوسف العظمة…
بل لو درس الصهاينة نضال أدهم خنجر ابن زفتا الذي تولى مع رفيقه صادق حمزة مهمة حراسة “مؤتمر الحجير” وخاضا معا عمليات ضد الاحتلال الفرنسي مما عرضه لحكم بالإعدام على يد المستعمرين الفرنسيين فلجأ إلى منزل سلطان باشا الأطرش في “القرية” في جبل العرب فاعتقله الفرنسيون مما جعل الأطرش (الذي كان خارج بيته) يطلق كلمته الشهيرة “البيت الذي لا يحمي المحتمين به يجب أن يحرق” ، ثم احرق البيت معلناً الثورة السورية الكبرى عام 1925 ، وهي الثورة التي اعادت توحيد سورية الحديثة ومهدت لاستقلالها.
والجدير بالذكر أن الرئيس نبيه بري اطلق اسم خنجر على أكبر قاعات قصره في بلدة مصيلح الملاصق لبلدة زفتا مسقط راس خنجر.
وفي عهد الاستقلال كانت صور اول مدينة لبنانية تحتضن ابناء فلسطين الذين اضطرت النكبة الفلسطينية بغضهم إلى مغادرة بلادهم ، وليشكل الوطنيون منهم قاعدة داعمة للوطنيين لللبنانيين ، وكانت الثانوية الجعفرية بإشراف الراحل الكبير ونائب صور السابق السيد جعفر شرف الدين بالامس ، والسيد المهندس محمد شرف الدين عضو اللجنة التنفيذية للمنتدى القومي العربي اليوم ، حيث كانت معقلاّ للطلبة الوطنيين ، لاسيّما البعثيين والقوميين العرب. وهل تذكر تل ابيب كيف حالت القوات المشتركة اللبنانية الفلسطيتية في حرب آذار 1978 الاسرائيلية دون تنفيذ القوات الصهيونية لتهديدها باحتلال المدينة الجنوبية المتجذرة في وطنيتها وعروبتها وايمانها ، والتي تشترك مع مدن أخرى مهددة بالاحتلال كالنبطية وصولا إلى صيدا في حرب تكشف حجم الحقد الصهيوني على لبنان كل لبنان… نعم كل لبنان كما تحمل ذكريات حرب الجبل عام 1982، وغيرها من حروب ومجازر شملت مناطق واسعة في لبنان…
وليتذكر جميع اللبنانيين حكمة شهيرة :
“من جرب المجرب كان عقله مخرب”
28/5/2026