صنعاء قبلة الأحرار!
غيداء شمسان غوبر*
في زمن تاهت فيه البوصلة، واختلطت فيه المفاهيم، وباتت فيه العواصم تدار بخيوط لا ترى، يبرز اسم كالنجم الساطع في سماء العزة، لا ليشير إلى مدينة فحسب، بل ليعلن عن وجهة، عن مبدأ، عن قبلة تتجه إليها قلوب الأحرار في كل مكان. إنها صنعاء، ليست مجرد عاصمة على خارطة، بل هي قبلة الصمود، ومنارة التحدي، وملاذ الكرامة في زمن الانبطاح المخزي.
ليست قبلة للصلاة، فقبلة المسلمين واحدة لا تتغير، لكنها قبلة للضمائر الحية، وجهة لمن يبحث عن معنى للحرية في عالم يحاول أن يكبل بالقيود هي النقطة التي يلتقي عندها رفض الظلم، وإصرار المقاومة، ويقين النصر إليها تتجه الأنظار، لا لجمال مبانيها، بل لجمال موقفها، لصدق فعلها، لشجاعة رجالها الذين أثبتوا أن الإيمان يصنع المعجزات.
بينما تغرق عواصم أخرى في سبات الخنوع، وتلهيها أضواء الترف الرخيص، وتباع فيها المبادئ بثمن بخس، تقف صنعاء شامخة، تحاصر وتحارب وتجوع، لكنها تأبى أن تركع إلا لخالقها تبصر غزة بعين القلب، وتساند فلسطين بيد الفعل، وتعلن للعالم أن قضية الأحرار لا تسقط، وأن الدم لا ينسى، وأن العهد لا ينكسر.
من هنا، من قلب صنعاء الصامد، يرتفع صوت الفعل الذي يزلزل أركان العدو. ظنوا أن أسوارهم عالية، وأن البحر لهم طريق آمن، وأن السماء فوقهم ملاذ لا يطاله أحد. لكن من صنعاء، امتدت يد الإيمان، فاشتعل البحر نارا تحت أقدام سفنهم، وأمطرت السماء غضبا على مطاراتهم. هذا الفعل ليس مجرد رد، إنه صدى لصرخات غزة، إنه وعد لا يتخلف، يزلزل أركان الظلم، ويبعث الأمل في قلوب المستضعفين، ليثبت أن القوة ليست في العدد والعدة، بل في صدق التوكل على الله، وفي الإرادة التي لا تلين.
إنها قبلة لا تفرض بالقوة، بل تكتسب بالصدق والفداء. قبلة لكل من رفض أن يكون أداة في يد الظالم، لكل من آمن بأن الكرامة تصان بالبذل، لكل من رفع صوته بالحق في وجه الباطل صنعاء اليوم ليست مجرد مدينة، بل هي رمز، هي فكرة، هي قبلة تضيء دروب الأحرار، وتبشر بفجر قادم لا محالة، فجر تشرق فيه شمس الحرية على أمة أبت أن تكون إلا سيدة قرارها.
اتحادكاتباتاليمن
2025-05-27