صمـت وعـار..!
أنهار السراجي*
تعد القضية الفلسطينية واحدة من أكثر القضايا حساسية وصرامة في التاريخ الحديث على مر العقود، شهد الشعب الفلسطيني معاناة لا توصف، من نكبات وتهجير إلى احتلال مستمر
ومع ذلك، يبقى الصمت العربي إزاء هذه المعاناة، عنوانًا يحمل في طياته عارًا مستمرًا، يرسم ملامح خذلان واسع من قبل الدول العربية تجاه فلسطين
فواقع الفلسطينيين مؤلم
تتضاعف معاناة الفلسطينيين يوماً بعد يوم، حيث تواجه الأسر الفلسطينية حياة من القلق والخوف المستمر. الحواجز العسكرية، والاستيطان، واعتقالات الأطفال، الصواريخ الفتاكه، هدم المستشفيات، تجويع وتشريد حصار قاتل كلها أمور تجعل من الصمت العربي تجاه تلك
الانتهاكات جريمة تُضاف إلى قائمة الخذلان
كيف يمكن للعالم العربي، الذي يتشارك الثقافة والهوية، أن يتجاهل هذا الواقع المرير؟
الانقسام العربي والسياسي
إن التباين بين الدول العربية في مواقفها تجاه القضية الفلسطينية راجع إلى الانقسام السياسي الذي يعتري المنطقة. بينما تدعم بعض الدول الفلسطينية بشكل مباشر، تفضل أخرى التزام الصمت أو عدم التدخل، تاركةً الفلسطينيين لمواجهة مصيرهم بمفردهم. وهذا الانقسام ليس فقط يشوه الصورة العربية، بل يعزز من موقف الاحتلال ومخططاته.
فسؤالي للأنظمة العربية كالسعودية ومصر والإمارات وغيرهن عذر أم خذلان؟
تظهر الأنظمة العربية في كثير من الأحيان أنها مشغولة بقضاياها الداخلية، متجاهلة بذلك واجبها القومي والإنساني تجاه فلسطين
إن التذرع بالوضع الاقتصادي أو الأزمات الداخلية لا يمكن أن يكون مبررًا للصمت، لأن التضحيات التي قدمها الشعب الفلسطيني
تحتاج إلى دعم فعل لا مجرد كلمات الصمت هنا يمثل خيانة للقيم والمبادئ والدين والمقدسات وخيانة الدم العربي الذي يجري في اوردتهم وقضية السلام التي تدعيها هذه الأنظمة.
فقد سعت بعض الدول الى التطبيع ومعقد من العلاقات السياسيه والاقتصاديه والاستراتيجيه ومنها معاهدة السلام الاسرائيلية في عام 1979
اتفاقيات التطبيع الإماراتية والبحرينيه عام 2020..
وكذلك التنسيق العديد مع العدو الاسرائيلي.
فحين خذلها بعض من زعماء العرب التفاعل الشعبي وأصوات الأحرار تتعالى
وعلى الرغم من الصمت الرسمي، لا يزال الشارع العربي يمنح فلسطين مساحة من الثورة والتعبير من خلال الاحتجاجات والمظاهرات كاليمن؛ يبرز صوت الشعوب في دعمها لفلسطين. هذا التفاعل الشعبي يُظهر أن الوجدان العربي لا يزال نابضًا، وأن هناك من يرفض الخذلان الرسمي. فهذه الأصوات تحولت إلى حركة فعلية مؤثرة على السياسات وكونت محور يقاوم ويقول لن نتركك يافلسطين.
وهنا يبقى صمت العرب عن فلسطين عارًا يلاحق الوجدان القومي يجب أن نتساءل هل نحن أمام مسؤولية جماعية أم فردية؟
إن استمرارية هذا الصمت لن تضيف سوى أبعاد جديدة للمعاناة الفلسطينية الأمل يكمن في أن تستفيق الأنظمة العربية من سباتها وتعيد الالتزام بالقضية الفلسطينية،
وأن تصبح أصوات الشعوب منصة لدعم حقوق الفلسطينيين إن الواجب الأخلاقي والإنساني يدعونا جميعًا للعمل من أجل إنهاء هذا الخذلان المستمر.
#كاتبات_واعلاميات_ المسيرة
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
2024-12-01