صرخة وطن!
دلع خلف.
“صرخَ”، من خلفِ جدارِ الزَّمنِ: أطابَت لَكُم دمائِي؟..أَسِرْتُم برُكْبانِكْم نحوَ الحياةِ الكريمةِ؟..أَما زِلْتُم مغرمينَ بتقطيعِ أوصالِكُم و التَّألُّبِ على ذواتِكُم؟
لَكُم بجدارةٍ ما تفعلون، و لَكُم أن تتصوَّرا مشيئةَ السَّماءِ و الأرضِ.. و لكنَّ الثَّمنَ هو ألَّا تتركوا سؤالاً بِلا إجابةٍ، حتَّى لو اضطُرِرْتُم لتجسيدِ غمارِكُم بإيماءةٍ مُغَنَّاةٍ بالعزَّةِ و الخلودِ..
لطالما اعتدْتُ على أن يقتُلَني أوَّلُ من استثْنَيْت، و الأدهى أنَّنِي ذريعةُ الانتفاضَةِ ذاتُها، و الحُجَّةُ الكُبرى!
و بَعْدَ أن عُطِبَت شتَّى لُغاتِ الهوى، جُزِمَ بِأن أكونَ الضَّحيَّة الأولى، و جسرَ اللُّزومِ الدَّاعِ، و لا خلاصَ من دربِ التَّأسِّي سِوى البُعدِ عنِّي…شتَّانِ بينَ الهلاكِ و الوجود؛ و شتَّانِ بين ما ترونَ و ما أنا!
أينَ الرُّدوعُ لعزيزِ قلبِ أُمَّتِهِ؟ لم أَكُنْ على قيدِ الإدراكِ بأنَّ قيمَتي هي مقدارُ ما تحمِلُه جيوبُكُم من أوساخٍ لامعةٍ..
غَلَبَ السَّوادُ توهُّجاً ما كانَ يخفى، و رياضُ الشُّهداءِ أثمرَتْ بجلِّ بضعٍ من البضعِ الصَّالحين، أقمَرَتِ اللَّيالي و هاجرَ الصَّبْرُ أرضي.. غدوْتُ بِلا ناصرٍ و بِلا معينٍ، لا حولَ لي و لا قُوَّة، و اقتصَرَ وجودِي على كونِي معبَراً لأجسادٍ و شاحناتٍ تُغادِرُ أرضي و تنسى غِمامي..
أَحَقَّاً نسيتُم من أكون؟ أنا عزيزُ قُلوبِكُم و جليلُ الشَّذى و المنظَرِ.. أُعَزِّي الآنَ قلوبَكُم لِقُتومِها..
صَفَحْتُ و رَبَّ الجزاءِ عن خِذلانِكُم، غفرْتُ قِصاصاً كانَ لِيجزي برمَّتِكُم.. فأينَ أنا لِأجلِكُم و أينَ أنتُمْ بُغْيَ تَركي؟
و لَكِن؛ يَعِزُّ عَلَيَّ أن حتَّى قد نسيتُم عطيَّتي، قد غفلُتُم و لهوتُم و سهوتُم عن صنيعَتي، و بَرِحْتُ مُهاناً، هارباً من الأذى يُؤذى! كلٌّ نالَ مِنِّي، و لم أنَلْ حتَّى زهرةَ أُقْحُوانٍ!
“ثُمَّ جَهَرَ بأنفاسٍ عميقةٍ”: أنا الوَطَنْ.
“صَرْخَةُ وَطَنٍ”
2021-02-13