#حقل_الدرة.. على الحكومة العراقية ألا تصمت!
د. رائد المالكي*
تثير الخطوة الكويتية الأخيرة بالمضي في إنشاء منشأة لمعالجة غاز حقل الدرة، بكلفة تقدر بنحو 3.3 مليارات دولار وبطاقة تصل إلى 632 مليون قدم مكعب يومياً، تساؤلات جدية بشأن توقيتها وانعكاساتها على المصالح والحقوق البحرية العراقية.
فالقضية لم تعد مجرد نزاع على حقل غازي، وإنما ترتبط بملف أوسع يتعلق بترسيم الحدود البحرية والحقوق السيادية واستثمار الموارد الطبيعية في منطقة الخليج، في الوقت الذي أودع فيه العراق إحداثيات حدوده البحرية لدى الأمم المتحدة، وقوبلت هذه الخطوة باعتراضات كويتية وسعودية.
ومن هنا، فإن مضي الكويت في إنشاء بنية تحتية بهذا الحجم مرتبطة باستثمار حقل الدرة، في ظل استمرار الإشكالات المتعلقة بترسيم الحدود والحقوق البحرية في المنطقة، قد يؤدي عملياً إلى تكريس واقع اقتصادي وميداني جديد قبل حسم جميع المسائل القانونية ذات الصلة.
ولا يعني ذلك أن العراق طرف في النزاع الخاص بحقل الدرة بين الكويت والسعودية وإيران، وإنما يعني أن العراق معني بصورة مباشرة بأي ترتيبات أو وقائع جديدة يمكن أن تؤثر في حقوقه ومصالحه البحرية أو في عملية ترسيم حدوده البحرية.
لذلك، أحذر الحكومة العراقية من إهمال هذا الملف أو الاكتفاء بالصمت، وأدعوها إلى اتخاذ موقف رسمي واضح ومدروس من الخطوة الكويتية الأخيرة، وتثبيت الموقف العراقي بصورة رسمية لدى الجانب الكويتي والأمم المتحدة، بما يحفظ حقوق العراق ومصالحه ويمنع تفسير الصمت العراقي مستقبلاً على أنه قبول أو عدم اعتراض.
إن قضايا الحدود والحقوق السيادية لا ينبغي أن تدار بمنطق رد الفعل، ولا يجوز أن ننتظر حتى تتحول المشاريع والاستثمارات والوقائع الميدانية إلى أمر واقع يصعب التعامل معه.
العراق أولاً.. والحقوق البحرية العراقية ليست ملفاً قابلاً للإهمال.
/ نائب سابق
٣١ اب ٢٠٢٦