صرخات فزع مراكز البحث ومسرح عبث “حرب الإرهاب المستدامة”! نبيل نايلي*
“على الأجل القصير علينا أن نتوقّع أن يحسّن تنظيم داعش قدراته على القصف انطلاقا من طائرات مُسيّرة ويُرجّح أن يُصبح هذا النوع من العمليات أكثر انتشارا وفتكا”. مقتطف من تقرير مركز مكافحة الإرهاب.
بعد التقرير المفزع لمؤسّسةُ أبحاث التسلّح في الصراعات،Conflict Armament Research، الذي كشف أنّه وبعد زيارات لـ6 منشآتٍ تابعة لتنظيم داعش، شرق الموصل العراقي، فإنّ مُسلّحي التنظيم “يُنتجون أسلحةً على نطاقٍ واسعٍ وأنّها على درجةٍ من التطوّر الذي تُضاهي مُستوَى تسلّحِ قواتِ جيوشٍ نظامية”! وأن التنظيم “زوّد مُسلّحيه بتعليمات معقّدة عن تصنيع وزرع العبوات الناسفة” بل وتشغيل “منظومات الأسلحة المعقّدة مثل الصواريخ الموجّهة المضادة للدبابات”!! هذا مركز مكافحة الإرهاب، Combating Terrorism Center، في وست بوينت،West Point ، ينشر هو الآخر، تقريرا يُفيد بأن “تنظيم داعش في العراق “طوّر برنامجا لطائرات بدون طيار قادرة على تنفيذ مهمّات استطلاع وقصف أهداف”، حاضّا على إلى “حمل هذا الأمر فعلا على محمل الجِد”!
تقرير مركز الأكاديمية العسكرية الأمريكية، هو وثيقة شملت حوالى 30 صفحة، للباحثة فيرا ميرونوفا، Vera Mironova، من جامعة هارفرد، Harvard، قضت أياما عدّة داخل وحدة للجيش العراقي التي تقاتل مسلّحي التنظيم قرب الموصل، “embedded with “an Iraqi military unit، ولدون راسلار، Don Rassler، ومحمد العبيدي، Muhammad al Ubaydi، كشف عن وثائق توثّق”شراء واستخدام تنظيم داعش لطائرات قتالية مُسيّرة “!
وثائق حملت عَلَمَ تنظيم داعش، اعتمدتها الباحثة ميرونوفا، أوضحت أنّ “التنظيم شكّل، منذ 2015، وحدة على الأقل مُكلَّفة بتطوير واستخدام طائرات دون طيار وعدّلها مسلّحو التنظيم–من طائرات مدنية إلى عسكرية- كي تُصبح قادرة على نقل ذخائر لإلقائها بدقّة نسبيا على أهداف معيّنة”!! كما بيّنت الباحثة أن الوثائق “شملت استمارات وثّق فيها مُشغّلو الطائرات المسيرة نوع المهمّة -تدريبية أو تجسّسية أو قصف هجومي- كما موقع العملية ونوع المعدات المستخدمة وإذا كانت نجحت أو أخفقت والأسباب التي تقف خلف ذلك!!
قوائم عريضة وكاملة لما اقتناه التنظيم وفواتير عُثر عليها دلّت على أنّ التنظيم “تزوّد بالمعدّات من خلال شرائها مباشرة على شبكة الانترنت أو من خلال وسطاء في بلدان المنطقة”! من هي تحديدا؟ ومن توسّط؟ ومن زوّد؟؟ معلومات لا تهتم لجمعها هكذا تقارير! أو تُحجب عند النشر لحساسيتها!!
ما هو مفزع أن مركز مكافحة الارهاب يخلُص إلى ما مفاده أنه يتوقّع أن “تنظيم داعش -على الأجل القصير- سيحسّن من قدراته على القصف انطلاقا من طائرات مسيّرة”!!! في الشهرين الماضيين، فحسب، استخدم تنظيم داعش ما يزيد عن 80 طائرة بدون طيار موجّهة عن بعد ضد القوات العراقية وحلفائهم!!
مسؤولون عسكريون أمريكيون أكّدوا أن وزارة الدفاع الأمريكية تكرّس موارد كبيرة لكبح جماح طائرات تنظيم داعش المسيّرة ولكن المفارقة أنّ عددا قليلا من الوحدات العراقية تملك أو زُوّدت بأجهزة متطوّرة تسمح بتحييد هذا السلاح. لا عتب ! فهم بعد مشغولون بمدّ هذه التي تسمّى”قوات سوريا الديمقراطية” بأسلحة نوعية أميركية. أسلحة نوعية كفيلة بالدمار الذاتي ولكن لا تخدش قدرة هذه التنظيم!
ثم يقال لنا –بعدها- إنّ تحالفا ستّينيا يحُارب هذا التنظيم الذي رعوه وموّلوه ومكّنوه من سبل التنفّذ!!! منذ سنتين وهم يصمّون آذاننا باستراتيجيات حربهم “المستدامة” عليه، وهم الأعجز-عن قصد- عن تحرير مدينة أو مجرّد حي!!!
كيف”يتفاجأ“ باحثو مركز مكافحة الإرهاب، كما بحاثة مؤسسة أبحاث التسلّح في الصراعات، قبلهم من أنّ التنظيم الذي سُمح له بإمتلاك “منشآت إنتاج أسلحة وتزويد مُسلّحيه بتعليمات معقّدة عن تصنيع وزرع العبوات الناسفة” بل وتشغيل “منظومات الأسلحة المعقّدة مثل الصواريخ الموجّهة المضادة للدبابات”؟ إذا أضفنا إلى هذه الترسانة طائرات مُسيّرة تحملها هذه الأسلحة نترككم تتخيلون سريالية الصورة!
صبر الجنرال دمبسي والمطبّعين مع إرهاب معولم، خرج عن سيطرة من شُبِّه لهم أنه بإمكانهم التلهّي بهذا الملف العدمي الانفجاري، وقد أضحى يوما فزاعة “الصدمة والترويع”، وأمكن توظيفه والتمعّش منه ذات استحقاقات جيو-إستراتيجية، أعاد تشكيل ورسم الخرائط وووزّع حدود النفوذ والموارد، صار اليوم ترفا غير مضمون العواقب!
هل ينتهون؟
*باحث في الفكر الاستراتيجي الأمريكي، جامعة باريس.
2017-02-02