صحيفة الغارديان البريطانية ، تستذكر فضيحة سجن ابو غريب!

رنا علوان
نَشرت الصحيفة صباح أمس افتتاحية لها عن ضحايا سجن أبو غريب في العراق ، وقالت [ بأن 20 سنة مرّت على فظائع “ارتكبها جنود أمريكيون” بحق معتقلين في سجن أبو غريب ] ، والتي سرعان ما افتضح أمرها أمام العالم
وذكّرت الغارديان بإعتذار الرئيس الأمريكي آنذاك، جورج بوش الابن ، وحديث عن طريقة لتعويض الضحايا العراقيين عن معاناتهم المريرة
لكن تقريرًا جديدًا أصدرته منظمة هيومن رايتس ووتش ، اتّهم الحكومة الأمريكية [ بالفشل في تعويض الضحايا العراقيين سواء مَن كانوا في سجن أبو غريب أو في سجون أخرى] كانت تديرها الولايات المتحدة في العراق
ولفت تقرير هيومن رايتس ووتش إلى عدم وجود مسار واضح يسلكه المطالبون بحقوقهم من هؤلاء الضحايا العراقيين أو أهاليهم
وفي التذكير بالواقعة ، كانت قد نشرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) 198 صورة فقط تظهر التعذيب الوحشي الذي مارسته القوات الأميركية ضد المعتقلين في العراق وأفغانستان ، وكان سجن أبو غريب أبرز المعتقلات في العراق
وجاء نشر هذه الصور ليلة السادس من فبراير/شباط 2016 بعد مرافعات قضائية استمرت 12 عامًا ، منذ تفجر فضيحة سجن أبو غريب في العراق عام 2004، في حين امتنع البنتاغون عن نشر مئات الصور الأخرى
وكيف [كان السجناء يتعرضون لشتى أنواع التعذيب ، مثل الصعق بالكهرباء والإيهام بالغرق والإذلال]
ولقد عكست تلك الصور المسربّة ما يحدث في مراكز الاعتقال الأمريكية ، وكيف أن أساليب الاستجواب الوحشية التي اتُبعت في معتقل غوانتانامو قد انتقلت إلى كل من أفغانستان والعراق
كما يُشار إلى أن الجيش الأمريكي اعتقل الآلاف من الرجال والنساء والأطفال في العراق في العام 2003 ، وقدّر ضباط في المخابرات العسكرية أن نسبةً تتراوح بين 70 إلى 90 في المئة من هؤلاء المعتقلين كانوا قد أُخذوا بالخطأ ، بحسب تقرير للجنة الدولية للصليب الأحمر
فضلاً عن ان سجن ابو غريب لم يكن السجن الوحيد الذي شهد تعرّض العراقيين لفظائع وانتهاكات على أيدي الجنود الأمريكيين ، بحسب الغارديان ، وإنما اكتسب أبو غريب شُهرته مما تسرّب من صور دعّمت شهادات معتقلين سابقين في ذلك السجن
و”كأنّ السجناء في تلك السجون ، هم أقلّ درجة في الإنسانية من واضعي تلك الأساليب الاستجوابية أو حتى من أولئك الجنود الذين قاموا بتنفيذ هذه الأساليب”، على حد تعبير الغارديان ، في وصفها للتعالي والإستبداد الذي امتاز به التواجد الاميركي في المنطقة
ورأت الصحيفة أن تلك الفضيحة لم تتحوّل إلى تاريخ ، وأنها تلطخ صورة الولايات المتحدة إلى الآن ، قائلة إن غزو العراق الذي كان الهدف منه تأكيد الهيمنة العسكرية الأمريكية انقلب ليُمثّل صفعة قوية للموقف الأمريكي على الساحة الدولية
وأضافت الغارديان أن الصور التي سُرّبت من سجن أبو غريب وشاهدها الكثيرون باتت تعكس في نظر هؤلاء ما هي النوايا الأمريكية الحقيقية في المنطقة ، والتي تمثلت بالاستبداد الذل و”ليس جلْب الديمقراطية والحرية “
ولكن ما لم تذكره الصحيفة مدى السرقات التي استحوذت عليها اميركا ، فهم يعيثون في الارض فسادًا ، كما لم تذكر أن الاعتقال بالعراق ليس بيد الجيش الأميركي وحده ، فهو يعتقل الشخص ويقدمه لسجن أبو غريب والسجون الرئيسية الأخرى ، فيصبح المعتقل بيد الشركات الأمنية المرتزقة
ولقد تم المجيء على ذكر ، شركات مثل “تيتان جروب” المختصة في جلب المترجمين ، وشركة “كايسي” التي تضم مجموعة من المرتزقة والضباط المطرودين أو المتقاعدين أو العنصريين ، أو عناصر “الاستازي” بالاتحاد السوفياتي المنهار
اما مهمة هؤلاء “كانت انتزاع معلومات من المعتقل وتقديمها للجهات التي تطلب المعلومات ، وعليه قد تم رفع عدة دعاوى ضدها ، لكن القانون الأميركي يحميها ، وحاولت أن تلتف علينا عن طريق ضغوط مارستها حكومات [بينها عربية] على الضحايا ، والآن الشركة غيرت اسمها إلى “إل3″ (L3)، ومقرها في الإمارات”
القوات الأميركية التي كانت تضغط على الصحفيين وتخيفهم من خطورة الأوضاع في العراق ، ولا تسمح لهم بتلقي الأخبار إلا من خلال ضابط أميركي ، كي لا يطلعوا على طبيعة الأوضاع في العراق ، وكيف ان الأخيرة كانت تستخدم الأسلحة الممنوعة في قصف مطار بغداد وغيره ، كانت متواطئة مع هذه الجهات ، كما عملت على إيجاد عقوبات مخففة بحق الأشخاص الذين ارتكبوا هذه الانتهاكات ، [ في محاولة منها للقول إن أميركا تحاسب وتعاقب من يرتكب انتهاكات حقوق الإنسان ] فقط لا غير ، ولعل هذا هو الجواب لكل من سأل نفسه ، لماذا البنتاغون اقدم على هذه الخطوة ، وبعدها اخذت تتبجح واشنطن بإصدار العقوبات ضد شخصيات غير أميركية بحجة انتهاكها حقوق الإنسان في بلدانها ، لكنها في المقابل تتستر على مجرمي التعذيب من عناصر الجيش الأميركي
لذلك نستنتج ، ان الامر برمته هو كي لا تقوم هذه الجهات بفضح القوات الاميركية فإن الاخيرة تفضح نفسها بنفسها وبما يناسبها
كما أن البنتاغون اضطر لنشر هذه الصور بعد أن قضت المحكمة بإجبار الحكومة على رفع الحصانة عن الصور السرية، مؤكدا أن الصور التي ما زالت في جعبة البنتاغون أبشع بكثير مما تم نشره ، وهذه العينة من الصور المختارة تؤكد استمرار تستر البنتاغون على هذه الجرائم وحماية مرتكبيها
ناهيك ، عن ان الإدارات الأميركية المتعاقبة اكتفت بمحاكمة عدد قليل من المتورطين بتعذيب السجناء ، وبأحكام لم تتجاوز السجن سنوات ، أو التسريح من الخدمة ، كأنها تكافئهم على أفعالهم المنكرة
استخدم سجن أبي غريب في عهد الرئيس العراقي السابق صدام حسين تحت إدارة الأمن العام ووزارة الداخلية التي كانت تلجأ إلى استعمال التعذيب ضد السجناء
وقد سجلت منظمات حقوق الإنسان تلك الانتهاكات. كان يضم السجن عدداً كبيراً من السجناء لأسباب جنائية
حيث كان يعتبر هذا السجن بالنسبة للعراقيين سجن رسمي للمحكومين لأسباب جنائية
أما معظم سجناء السياسة والرأي كانت لهم سجون خاصة بعيداً عن أعين منظمات حقوق الإنسان
وفي تسعينيات القرن الماضي أثناء محاولة الانقلاب على صدام قام العقيد نجم مظلوم الدليمي بضرب السجن وتحرير أخيه محمد مظلوم الدليمي ونحو ألف شخص من عشيرته وتوزيعهم على قرى الفلوجة
2023-09-29