صبرا وشاتيلا عار على المجتمع الدولي ولن تمر دون عقاب مهما طال الزمن.. هذه شهادتي عن المجزرة
بسام ابو شريف
– كنت أحد الشهود على الوثيقة التي وقعتها دول اوروبية والولايات المتحدة ، والتي تنص على ارسال قوات متعددة الجنسية لحماية المدنيين الفلسطينيين في مخيمات اللاجئين ، وأن تصل هذه القوات الى بيروت قبل مغادرة آخر دفعة من القيادة الفلسطينية والمقاتلين الفلسطينيين ، وعندما غادرنا ميناء بيروت شاهدنا القوات الأممية ومنها الأميركية تطارد مجموعات من القوات الاسرائيلية كانت تعتلي بعض المواقع التي تطل على ميناء بيروت – ” رئيس حكومة لبنان آنذاك شفيق الوزان وقع هو ايضا عليها –
سأستعير من كتابي ، الذي سيصدر قريبا حول جذور الارهاب المتأصلة في الصهيونية فكرة وحركة ودولة بعض ماورد حول مجزرة صبرا وشاتيلا :-
شارون …مهندس المجازر مسؤول كليا هو وهيئة الأركان الاسرائيلية عن مجزرة صبرا وشاتيلا بمقدار مسؤوليته عن مجزرة قبية .
في العام 1948 ، كان شارون قد تدرب وتحول الى ارهابي دموي تحت ادارة وامرة بن غوريون – زعيم الهاجاناه ، وعندما رأى بن غوريون التقارير المتراكمة حول عمليات القتل والذبح التي ارتكبها شارون ضد الفلسطينيين استدعاه ، كان في العشؤينيات من عمره وبن غوريون لم يطل الحديث معه ” انت لاتنفع سوى للقتل ، اريد منك أن تشكل فرقة خاصة لهذا السبب ، فرقة تقوم بعمليات القتل ” .
وشكل شارون الفرقة101، وكانت أولى عملياتها مجزرة قبية ، في التحقيق حول المجزرة نال شاون البراءة لأنه ” اعترف ” !!! بأنه لم يكن يعلم أن بيوت القرية مأهولة بالنساء والأطفال !!!!- حسبما جاء في كتاب بيرغمان ” استيقظ واقتل اولا ” .
وظل شارون طوال عمره يذكر ضباط الجيش المترددين بتاريخ الفرقة 101.
صبرا وشاتيلا : الحقائق المثبتة
لم تنشر اسرائيل تفاصيل التحقيق حول مسؤولية اسرائيل وجيشها عن المجزرة التي ارتكبت في صبرا وشاتيلا ، وذهب ضحيتها آلاف النساء والأطفال وكبار السن من الفلسطينيين ومن سكان المخيم ، لكن البحث يقود لتركيب النتف المتفرقة لتتكون الصورة الحقيقية لماجرى .
ذكرت في البداية أنني كنت شاهدا على الاتفاقية الخطية لنشر قوات متعددة الجنسية لحماية المخيمات التي سيغادرها المقاتلون الفلسطينيون ، وكان الرئيس ياسر عرفات يصر على أن يكون هو آخر المغادرين ليضمن وصول القوة الدولية قبل مغادرته بيروت .
وذكرت أنني شاهدت طلائع هذه القوات تطارد مجموعات اسرائيلية تتمركز على مرتفعات مطلة على ميناء بيروت ، وهنا نسجل الحقيقة الأولى وهي أن الاتفاق الذي وقع وحدد طبيعة وتكوين القوة الدولية ومواقع انتشارها لم تكن قد أتمت هذا الانتشار ، لابل يمكن القول ان الاسرائيليين عرقلوا برنامج الانتشار الدولي لحماية المخيمات بهدف تنفيذ مجزرة بالفلسطينيين قبل انتشار هذه القوات .
وكان شارون قد مهد لمذبحة الفلسطينيين قبل ذلك بترتيب انتخاب بشير الجميل رئيسا للبنان ، وذلك بتهديد وترغيب نواب البرلمان اللبناني لضمان الاجماع أو شبه الاجماع ، فقد كانت اسرائيل تحتل لبنان وتهيمن بالقوة من مركز قيادتها في مقر القوات اللبنانية على الأوضاع .
وظن شارون أن انتخاب بشير الجميل رئيسا سوف يفتح الأبواب على مصاريعها للفتك بالفلسطينيين تحت حجة ” محاربة الارهاب الذي اختبأ في المخيمات ” ، كان شارون متعطشا بعد فشله دخول بيروت وضخامة الخسائر الاسرائيلية التي أخفاها عن رئيس وزرائه مناحيم بيغن للفتك بأكبر عدد ممكن من الفلسطينيين ، كان يبحث كالذئب الجريح – كما سماه ابو عمار – عن ضحايا لتعديل حقائق الفشل الذريع .
في 23 آب ، أجبر البرلمان اللبناني تحت ضغط الاحتلال الاسرائيلي وضغط شارون الذي هدد بعض النواب لاجل انتخاب بشير الجميل رئيسا للبنان ، وظن شارون أن الفرصة الكبيرة قد لاحت ( في الفترة بين 23 آب و11 سبتمبر حدثت أمور هامة في صبرا وشاتيلا سنحاول جمعها لتكتمل الصورة ، طرح شارون على على رئيسه مناحيم بيغن خطته للقيام بتصفيات سريعة لما سماه بقايا الارهابيين ، شارون قال لبيغن بالحرف الواحد : يجب العمل على ارسال الموارنة الى بيروت الغربية لتصفية من تبقى من الارهابيين على ألا تظهر اسرائيل على أنها وراء ذلك ) – رونين بيرغمان ” استيقظ واقتل أولا ” ، ومقابلات مع يائير رافيد.
وافق بيغن على هذه الفكرة واعتبرها جيدة ، لذلك خطط شارون أن يتم هذا التوغل له في بيروت الغربية بأسرع وقت – وتحديدا قبل انتشار القوة متعددة الجنسيات حول مخيمات اللاجئين ، وحصل الأمر الذي لم يتوقعه شارون فقد كان يعول على بشير الجميل أن يتحرك نحو بيروت الغربية لقتل أو القبض على الارهابيين ، لكن اغتيال بشير الجميل وعدد كبير من أركانه فاجأ شارون وساعده على تحريض وتعبئة من تبقى من قيادة القوات اللبنانية على القيام بما كان يتوقع من بشير الجميل أن يفعله .
يذكر بيرغمان في كتابه ” استيقظ واقتل أولا – ص 263 ، ( في نهاية اجتماع شارون برئيسه بيغن الذي أعطاه الموافقة على اقتراحه بارسال الكتائب اللبنانية الى المخيمات في بيروت الغربية : اولادنا في جيش الدفاع لن يسكبوا نقطة دم واحدة على هذه الأعمال ) .
ومن الواضح أن كلا من بيغن وشارون كانا يعلمان تماما ماذا يدبر … مجزرة للفلسطينيين المدنيين العزل ، لكن الذي سيقوم بهذا هي الكتائب اللبنانية ” التي قال شارون انه سيرسلهم الى غرب بيروت وألا يظهر أن لاسرائيل اصبع في ذلك .
تفاصيل لقاء شارون وبيغن هي الدليل الدامغ على أن وراء المجزرة اسرائيل ، وهذا ماكانت تقوم به دائما حتى في حالات الاغتيالات للقيادات الفلسطينية ، كان الأداة النهائية في معظم الأحوال عميل محلي لكن اسرائيل هي المخطط والمقرر والمسؤول ، تسارعت الأمور وأضيفت أفكار جديدة لمخطط شارون ، كان موعد اتمام انتشار القوات الدولية يقترب بسرعة ، في 14 سبتمبر – ايلول قتل بشير الجميل فكان لزاما على شارون أن يسرع في ارتكاب المجزرة التي خطط لها فمن ناحية كان شارون يحتقر القوات اللبنانية ” الكتائب ” ، ويشك في قدرتهم على القتال فأثناء الغزو لم ينفذ الكتائبيون ماتعهدوا بتنفيذه ، ولم يتحركوا الى بيروت الغربية كما كان مقررا من خلال الطريق الساحلي من الكرنتينا الى البوابة البحرية للجامعة الاميركية ، وعبر حرم الجامعة تسيطر القوات اللبنانية على شارع بلس BLISS، وتحاصر القوات اللبنانية الفلسطينية المشتركة في مربع صغير حدوده شارع الحمرا وكورنيش المزرعة
قال شارون بالحرف : ” يجب عدم الاعتماد على هؤلاء الهمج ، انهم لايفعلون شيئا ، انهم لايعرفون سوى الذبح والسرقة والاغتصاب ةتناول المخدرات ، في الحرب لاتعتمدوا عليهم لن يقوموا بشيء أما بعد الحرب فانهم مستعدون للذبح والنهب والاغتصاب ” .
ولاحت الفرصة الآن
نقلا عن آفنر آزولاي منسق بين اسرائيل والقوات اللبنانية ( بعد مقتل بشير الجميل جمع ارئيل شارون الهيئة الاسرائيلية المشرفة على التنسيق مع الكتائب وأبلغهم بما يجب عمله ، تهيئة الكتائب للذبح والاغتصاب وترتيب وصولهم بحماية الجيش الاسرائيلي ومحاصرة المخيمات من جميع الجهات لمنع أي تدخل أو هروب ) ، وهنا اقترح آفنر آزولاي أن يضاف الى ذلك تسليم الكتائب لائحة بالارهابيين الاوروبيين المشاركين في القتال مع الفلسطينيين لتصفيتهم في اوروبا بمساعدتنا دون أن يظهر أن اسرائيل في الواجهة ، وقال آفنر آزولاي : ” يمكن بعدها أن نبلغ الاوروبيين ليشكرونا على تخليصهم من الارهابيين ” ، وذكر المانيا وفرنسا بشكل محدد .
كان آفنر آزولاي هو الآمر الحقيقي للكتائب وجهازها العسكري ، وكان مقر عمله وغرفة عملياته في مقر الكتائب ، لكن رسمياكان رئيس هيئة التنسيق بين الجيش الاسرائيلي ” اسرائيل وأجهزتها ” وبين الكتائب ، توجه فورا الى ايلي حبيقة وأمره بتحضير قوة من رجاله للقيام بالعملية الدموية ، وكان مسؤولالموساد يائير لافيد موجودا ، يقول لافيد : ” عندما دخلت المقر الكتائبي في اليوم التالي كان ايلي خبيقة قد أعطى أوامره لمدير عملياته روبرت حاتم – روبير حاتم ، الذي قام باختيار 350 عنصرا ممن يعرف أنهم يتعاطون المخدرات وطلب منهم تهيئة أنفسهم للاجهاز على كل الفلسطينيين في المخيمات ، وحثهم على استخدام كل الأسلحة بمافيها السلاح الأبيض ” ، ويضيف رافيد : ” رأيتهم يجلخون ويشحذون السكاكين الكبيرة ، وأسلحة يدوية اخرى تصلح للذبح ” .
جاء يائير لافيد ليتأكد من أنهم يجهزون أنفسهم حسب الأوامر ، يقول : ” سمعت ايلي حبيقة يقول لهم اقتلوهم جميعا وأزيلوا المخيم وسأزودكم ببلدوزر D9 ، وعين قائدا للمجموعة شخص همجي اسمه مارون مشعلاني الذي كان من متعاطي المخدرات ، فأمر بتوزيع مخدرات على المجموعة ” ، بعدها كان الأمر جاهزا وكانت الأوامر قد صدرت لقوات الاحتلال بأن ترافق موكب القتلة ولحواجز قوات الاحتلال أن تحاصر المخيم لمنع أي تدخل ، ولمنع أي طفل أو امرأة من الهروب ، وخصصت مجموعات من قوات لحد العميلة لمواكبة القتلة حتى أبواب المخيم اذ لم يرد شارون أن يجرح أي جندي اسرائيلي .
وبدأت المجزرة ، ولعب الجيش الصهيوني دوره فمنع مئات من النساء والأطفال من الهروب غربا ، وبعد أن وصلوا قرب السفارة الكويتية في بئر حسن أطلق الحاجز الاسرائيلي النار ارهابا وأمرهم بالعودة الى المخيم حيث قتلوا جميعا وهم في طريق العودة الى المخيم ، كان القتلة المتوحشون يطلقون النار في كل الاتجاهات دون تمييزوقاموا بربط أرجل وأيدي عدد من النساء والرجال والأطفال ومثلوا فيهم بالسلاح الأبيض وذبحوهم – ونترك الوصف لما نشر – بعد المجزرة مباشرة جمع القتلة جمعهم ، وكان بعضهم يتصرف كفاقد للوعي ، وضعوا في الشاحنات بمساعدة الجنود الاسرائيليين ، فقد كانت الأوامر ابعادهم بسرعة حتى لاتفضح الصحافة دور اسرائيل .
في تلك اللحظات اتصلت الفقيدة ” نبيلة شبلاق ” ، بنا في دمشق وكانت تعمل مع الأمم المتحدة ” لا أذكر أي وكالة من وكالات الأمم المتحدة ” ، وأبلغتني بما يدور وقالت لاأعرف ماذا يجري ، لكن حتما هنالك هجوم كبير على المخيم واطلاق النار كان غزيرا ، ومنع الاسرائيليون السيارات من التوجه الى المخيم ، فاتصلت بأصدقاء يابانيين ” صحفيون ومصورون ” ، كانوا في بيروت وطلبت منهم التوجه لمخيم صبرا وشاتيلا وكانوا أول من صور وفضح المجزرة .
نقل الكتائبيون القتلة بالشاحنات لمركز الكتائب حيث التقى بهم روبير حاتم وايلي حبيقة .
أمر شارون آزولاي بأن يبدأ فورا باعطاء الكتائبيين درسا حول مايقال لرجال الاعلام ، وشدد على ألا يأتوا على ذكر اسرائيل اطلاقا ( أعطهم أمرا صارما ، هذا مايفهمونه ) ، وتم اعطائهم كل الكذب اللازم حول ماجرى لتغطية الجريمة التي لايمكن أن تغطى .
لاحقا :-
تقرير كاهانا لم ينشر ماهو مهم منه ، واكتفي بنشر الشرح والظروف وادانة اسرائيل ” الكذب ” ، لكن كاهانا وهو رئيس المحكمة العليا الذي قرر أن يرأس لجنة التحقيق بنفسه أصر على وضع الحقائق في التقرير الذي لم ينشر ، ولم تصر المعارضة ” رابين وبيريز ” على نشرها .
ماذا جرى ؟ ولماذا أخفيت الأجزاء الحقيقية من تقرير كاهانا ؟؟
احتد النقاش في الكنيست لدى استماع لجنة الأمن والمخابرات بشارون لتوجيه أسئلة حول صبرا وشاتيلا ، لكن شارون زعيم فرقة 101 الاجرامية ، ومرتكب المجازر في قبية وغيرها كان يشعر أنه في الموقع الأقوى من رابين وبيريز ، فقد بدأ رده كما يلي : ” لقد منحتم أنتم العلاقة مع الكتائب ، ونحن تابعنا ما أسستموه أنتم ، أنتم الذين بدأتم التعاون معهم وتدريبهم وتسليحهم ونحن تابعنا مابدأتموه أنتم ” ، وأضاف شارون : ” سأقرأ فقرة من تقرير التحقيق في مجزرة تل الزعتر التي كنتم أنتم مسؤولون عنها – التقرير يتحدث نصا عما ” سمحت اسرائيل بحصوله في مخيم تل الزعتر ” ، أي ماسمحتم أنتم بحصوله !! لقد سمحتم للكتائب وساعدتموهم وسلحتوهم لقتل الآلاف من النساء والأطفال والرجال في مخيم تل الزعتر ، وسمحتم حتى ببقر بطون الحبالى وقتل أجنتهم ، وسمحتم بقتل عشرات الأطفال دهسا وأمرتم البحرية الاسرائيلية بمنع سفن الامدادات الطبية من الوصول الى الجرحى ، ويقول التقريرانه نتيجة لذلك قضيتم على مئات المدنيين وأكثر من هذا وأكثر من هذا اختطفت عشرات البنات ليجري اغتصابهن جماعيا من مئات المقاتلين مما أدى الى موت معظمهن ، وأضاف شارون موجها كلامه لرابين وبيريز : هكذا بدأتم وهكذا تابعنا ، وأرسل لهما من يهمس بأذنهما بأنه سيسرب التقرير للصحافة الأجنبية ان هما أصرا على تحقيق رسمي حول صبرا وشاتيلا !!” كما ورد في كتاب بيرغمان ” استيقظ واقتل أولا .
هل عرفتم الحقيقة – الارهاب الدموي متجذر في الصهيونية فكرة وحركة ودولة .
2018-09-19