صالح العاروري رجل بحجم وطن!

رنا علوان
قالت يديعوت أحرونوت إن الجنرال الإسرائيلي المتقاعد إيتان دانغوت [ الذي كان سكرتيرًا عسكريًا لـ3 وزراء دفاع] يدعو لتصفية العاروري منذ سنوات
منوّهًا للصحيفة ” ان (العاروري) أخطر وأهم شخص في حماس اليوم ” بل في فلسطين
وأضافت ان العدو يسعى لإغتياله لأنه يراه الرأس المخطط الذي يتزعم محاولات لإشعال شرارة انتفاضة جديدة في الضفة الغربية المحتلة
[وقد بدأ العدو بالترويج لفكرة اغتياله ، بعد ان أطلقت الصواريخ من جنوب لبنان ، متهمةً العاروري بالإشراف على العملية ، ما دفع سماحة الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله بإطلاق تهديده الشهير بأن أي مساس بأي لبناني أو غير لبناني مقيم في لبنان سنقطع يده ، في إشارة إلى (إسرائيل)]
كما اكدت الصحيفة ( أن العاروري يحرك الأحداث وينسق العمليات في الضفة الغربية وهو يجلس في مقر إقامته بالعاصمة اللبنانية بيروت )
وربطت يديعوت أحرونوت ، بين دعوات العاروري إلى المواجهة المباشرة مع الجيش الإسرائيلي والمستوطنين وبين تزايد العمليات الفلسطينية في الضفة الغربية خلال الأشهر الأخيرة ، وبينها عمليتان في حوارة والخليل قبل أيام، قتل فيهما 3 مستوطنين
وأضافت إن تحذيرات العاروري والفصائل الفلسطينية في الآونة الأخيرة من مغبّة عودة إسرائيل إلى سياسة الاغتيالات تعني أن الفلسطينيين يرون أن قرارات تل أبيب الأخيرة تنذر بتنفيذ اغتيالات
وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر عقد اجتماعًا اخير ، دام لمدة 3 ساعات ، وقال في ختامه إنه اتخذ سلسلة قرارات “لضرب الإرهابيين ومن يرسلهم” ، وفوّض رئيس الوزراء ووزير الدفاع بالتصرف وفقًا لذلك ، ( ردًا على العمليات الفلسطينية الأخيرة في الضفة )
???? فمن هو صالح العاروري
لو كان لي أن أصفه ( لقلت فيه [ صاحب الكاريزما غير العادية ] فتواضعه البهي الذي يمتاز به ، جعله مُحببًا من الجميع
هو سياسي فلسطيني وقيادي في حركة المقاومة الإسلامية [ حماس ] ساهم في تأسيس كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري للحركة ، وقضى 15 عامًا في سجون الاحتلال
[يتهمه العدو الإسرائيلي بالوقوف خلف العديد من العمليات التي نفذتها المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية ، وهو من أعضاء الفريق المفاوض لإتمام صفقة وفاء الأحرار (صفقة شاليط)]
ولد صالح محمد سليمان العاروري عام 1966 ببلدة عارورة الواقعة قرب مدينة رام الله بالضفة الغربية
تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في فلسطين ، وحصل على شهادة البكالوريوس في الشريعة الإسلامية من جامعة الخليل بالضفة الغربية
تقلد العاروري العديد من الوظائف المهمة داخل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من بينها عضويته منذ عام 2010 في مكتبها السياسي ، قبل أن يُختار نائبا لرئيس المكتب السياسي في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2017
التحق العاروري بالعمل الإسلامي في سن مبكرة من حياته ، وقاد العمل الطلابي الإسلامي في جامعة الخليل منذ عام 1985 حتى اعتقاله عام 1992 ، كما التحق بحركة حماس عقب تأسيسها أواخر عام 1987
وخلال الفترة الممتدة ما بين عامي 1990 و1992، اعتقل الجيش الإسرائيلي العاروري إداريًا (دون محاكمة) فترات محدودة على خلفية نشاطه في حركة حماس ، حيث شارك خلال تلك الفترة في تأسيس جهاز الحركة العسكري وتشكيله في الضفة الغربية ، وهو ما أسهم في الانطلاقة الفعلية لكتائب القسام في الضفة عام 1992
وفي عام 1992 ، أعاد الجيش الإسرائيلي اعتقال العاروري ، وحكم عليه بالسجن 15 عامًا بتهمة تشكيل [ الخلايا الأولى ] لكتائب القسام بالضفة ، ثم أفرج عنه عام 2007 ، لكن إسرائيل أعادت اعتقاله بعد ثلاثة أشهر لمدة ثلاث سنوات (حتّى عام 2010) حيث قررت المحكمة العليا الإسرائيلية الإفراج عنه وإبعاده خارج فلسطين
وبعد الإفراج عنه تم ترحيله إلى سوريا التي استقر فيها زُهاؤ الثلاث سنوات ، ثم غادرها إلى تركيا في فبراير/شباط 2012 بعد اندلاع الثورة السورية
وفي الخامس من أكتوبر/تشرين الأول 2017 ، انتُخب العاروري نائبًا لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس
وقالت مصادر في الحركة للأناضول إن عملية الانتخاب بدأت قبل ذلك بعدة أيام وانتهت فجر الخميس (5 أكتوبر/تشرين الأول 2017) وإن الانتخاب تم من قبل مجلس الشورى العام للحركة الذي يضم ممثلين عن ثلاث مناطق هي الضفة الغربية وقطاع غزة وخارج فلسطين
وبدأت الانتخابات الداخلية لحركة حماس في الثالث من فبراير/شباط 2017 على عدة مراحل ، وأسفرت عن انتخاب إسماعيل هنية رئيسًا للمكتب السياسي للحركة ، ويحيى السنوار رئيسًا للحركة في قطاع غزة .
العاروري الذي بات اليوم يعي جيدًا ما يضمره العدو الصهيوني له جيدًا ، صرح خلال مقابلة تلفزيونية له ، بُثت نهار الجمعة من الشهر الحالي [ إن تهديدات الاحتلال المتكررة بإغتياله لن تغير مساره قيد أنملة ، بل على العكس فإن أي تهديد لا يزيده الا عزيمة واصرار ]
وحذر في الوقت نفسه من أن الحكومة الإسرائيلية ومجلسها الأمني المصغر يفكران في مجموعة خطوات قد تفضي إلى “حرب إقليمية شاملة”
بدورها صرّحت حركة حماس نهار الأحد ، ردًا على تهديدات نتنياهو باغتيال العاروري “إن الشيخ صالح وإخوانه جميعًا ، وشعبنا الفلسطيني الصامد المرابط ، الذي قدم قافلة طويلة من الشهداء ، ماضٍ بعزم ويقين في مقاومة الاحتلال حتى استعادة كل الحقوق المشروعة لشعبنا ، وعلى رأسها حرية القدس والمسجد الأقصى المبارك”
وأضافت حماس في بيانها [ على العدو الصهيوني المرتبك بفعل ضربات المقاومة أن يعي أن أي مساس بقيادة المقاومة سيواجه بقوة وحزم ]
ختامًا ، الشيخ العاروري ، المؤمن بالله جل إسمه وتعالى وبنبيه (ص) قولاً وفعلاً ، عمل على تنفيذ ما امر به الله نبيه {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ۚ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ (65)}
لقد حرض العاروري على مقاومة المحتلين ، حين استشهد بأبطال شمال الضفة الغربية ، الذين استنزفوا قدرات 30 كتيبة عسكرية إسرائيلية وحدهم
ما جعل المقاييس اليوم تنفلب ، هو ان هذا الشعب الصابر الذي كان لفترة ليست بعيدة ، لا يزال يعوّل على الاشقاء العرب ، متأملاً صحوة ضمائرهم ، الميتة إكلينيكيًا ، علها تنتعش ، فيمدوا يد العون للتصدي لهذا العدو المغتصب لأرضهم المقدسة ، وقبلتهم الأولى ، وجدوهم يمدوها لنصرة عدوهم بتطبيعهم المُخزي ، فقرروا الإتكال على الله أولاً وعلى سواعد أبطالهم ، نافضين غبار الخذلان عن عاتقهم ، {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} ، فهيأ لهم الله وباتت الظروف المحلية والإقليمية والدولية عاملاً مساعدًا لتقويض المشروع الصهيوني
ولقد عزز الشيخ صالح نظرية العمل الفردي المقاوم في إدارة المشهد بالضفة الغربية ، وعمل بها بشكل لافت عبر تعزيز فكرة[ الذئاب المنفردة ] عبر رؤية متكاملة ساهمت بعد ذلك في تحقيق بيئة موحدة في الميدان تحتضن المقاومة ، وتنطلق بعيدًا عن الأطر الحزبية ، التي تصعب على الشاباك وشعبة الاستخبارات من تعقب المقاومة ، وهو صاحب نصيحة [ الصبر الإستراتيجي للغزيين ] التي تنطلق من قناعته بأهمية استعادة الضفة المحتلة لعناصِر قوتها في ظل السرطان الاستيطاني الذي بات ينتشر في جسد الضفة الغربية ويلتهم مدنها وقراها وريفها
2023-08-28