هل تريد الدوائر الماسونية في أمريكا التخلص من دونالد ترامب؟
عميرة أيسر
على ما يبدو فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعيش أصعب لحظات حياته، فبعدما تم منعه من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي وشنت عليه المؤسسات والهيئات الإعلامية والحكومية حرباً شعواء على تاريخه و كل انجازاته كرئيس لأمريكا، وهو المتهم بأنه من حرّض أنصاره على مهاجمة مبنى الكابتل أثناء اجراء الانتخابات الرئاسية الأمريكية سنة 2020م، تم اتهامه باخفاء وثائق غاية في السرية أخذها من البيت الأبيض، بعد انتهاء فترة ولايته كرئيس للدولة، وبدون إخطار الجهات المختصة بذلك، لأن القانون الأمريكي ينص على ضرورة تسليم كل الوثائق والمستندات لدائرة الأرشيف بعد انتهاء العهدة الرئاسية، وهو التقليد الذي لم يلتزم به دونالد ترامب كعادته، فالرئيس الأمريكي السّابق الذي أعلن عن ترشحه بشكل رسمي لخوض غمار الانتخابات الرئاسية أمام بايدن في عام 2024م، قد يواجه أكثر من 40 تهمة جنائية تصل مدة عقوبتها مجتمعة لأكثر من 100 سنة سجن، وقد بدأت وقائع محاكمته في إحدى المحاكم الفيدرالية بداية هذا الشهر في واشنطن، وسط اجراءات أمنية مشدّدة، اذا قامت شرطة العاصمة بالتعاون مع عدة وكالات أمنية فيدرالية بإغلاق العديد من الطرق المؤدية للمحكمة، ومن المتوقع حسب خبراء قانونيين أدلوا بتصريحات صحفية لمجلس فورين بوليسي أن يدفع ترامب حوالي 2.5 مليار دولار كأتعاب للشركات القانونية المكلفة بالدفاع عنه وعن حلفاءه، بعدما توقفت لجنة الشؤون القانونية التابعة للحزب الجمهوري عن دفع تكاليف محاكمة ترامب في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني بعدما أعلن عن نيته للترشح للانتخابات الرئاسية القادمة. كما ذكر موقع الجزيرة، بتاريخ 8 مارس/أذار 2023م، في مقال بعنوان ( ترامب يمثل أمام المحكمة بعد ساعات وهذه أبرز التهم الموجهة إليه).
ترامب الذي تحدى دوائر صنع القرار في أمريكا وأطلق العديد من التصريحات النارية التي كان لها صدى عالمي، اذا وعد بأنه سيشنّ حرباً لا هوادة فيها ضدّ كل المشاريع التي تقودها لوبيات ضغط نافذة في أمريكا، وخاصة تلك المرتبطة بالديمقراطيين، والهادفة لتغيير عادات وتقاليد وقيم المجتمع الأمريكي المحافظ بسياسته ورؤيته القاضية بإعادة أمريكا دولة قوية مرة أخرى، فهو الذي رفع شعار “أمريكا أولاً”، ودخل في حرب إعلامية مع جمعيات مناصرة الإجهاض، وتلك التابعة للمجمع الصناعي العسكري، والداعمة لكل القوانين الفيدرالية التي تشجع مختلف طبقات المجتمع الأمريكي على شراء أكبر عدد ممكن من الأسلحة، ولا ننسى بأن إدارة ترامب قد رفضت كل الطلبات التي تقدم بها نواب ديمقراطيون من أجل تخفيض النفقات والمنح الحكومية لبناء الجدار الحدودي مع المكسيك، والذي كلف بناءه أكثر من 5.6 مليار دولار، هذه الأزمة بين إدارته وعدد من النواب الديمقراطيين أدت لحدوث تعليق جزئي لأعمال الحكومة الفيدرالية، واعتبرها البعض بمثابة ورقة مساومة من طرف ترامب للحزب الديمقراطي من أجل منحه التمويل اللازم لإقامة مثل هذا الجدار، الذي كان أحد اهم النقاط الخلافية بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، خلال فترة ولايته الرئاسية، وجرت مفاوضات ماراثونية بين عدد من كبار موظفي البيت الأبيض من بينهم جيرالد كوشنر صهر ترامب وزيرة الأمن الداخلي والقائم بأعمال كبير موظفي البيت الأبيض مايك مولفاني، وقد تفاوض هؤلاء في تلك الفترة مع مساعدين كبار للديمقراطيين في الكونغرس. مثلما ذكر موقع Reutersبتاريخ 5 جانفي/يناير 2019م، في مقال بعنوان (لا انفراجه في محادثات إنهاء إغلاق الحكومة الأمريكية ).
فالولايات المتحدة الأمريكية التي عرفت ولأول مرة في تاريخها الممتد على مدار أكثر من قرنين من الزمن تغييراً للعديد من المفاهيم النمطية الكلاسيكية، كمفهوم الممارسة السّياسية التي أصبحت تتسم في عهد ترامب بالشعوبية واستطاع المواطن الأمريكي لأول مرة في تاريخه أن يفهم العديد من التجاذبات والمشاكل والقضايا السّياسية الدولية بأسلوب ترامبي جمع بين الفكاهة والتهكم والصراحة الفجة كما يرى خصومه، فالعقلية التي كان ترامب يسير بها أمريكا طوال فترة رئاسته الأولى خلقت له الكثير من الأنصار حتى داخل ما يعرف بالرجال الأحرار الذين يعيشون في الغابات والجبال في مجموعات مسلحة ولهم قوانينهم الخاصة التي تحكمهم، فترامب الذي تلاحقه العديد من القضايا في مختلف المحاكم الأمريكية، خرج مؤخراً من سجن في ولاية جورجيا وهو سجن فولتون، أثر احتجازه لفترة وجيزة بتهمتي الابتزاز والتأمر اثر تسليم نفسه ودفعه لكفالة مالية بناء على اتفاق بين المدعي العام بالولاية، وندد بعد الافراج عنه بما أسماه المهزلة القضائية واصفاً ما حدث بأنه تدخل انتخابي. مثلما ذكر موقع قناة الجزيرة، بتاريخ 25أوت/ تموز 2023م، في مقال بعنوان (ترامب يندد بالمهزلة الانتخابية بعد اخلاء سبيله بكفالة مالية).
فالإدارة الأمريكية الحالية بزعامة جوزيف بايدن تعلم بأن ترامب له شعبية جارفة داخل أروقة الحزب الجمهوري وعند أنصاره، واستطلاعات الرأي تشير لتراجع شعبية بايدن على حساب ترامب الذي تتزايد شعبيته باطراد رغم الملاحقات القضائية المستمرة التي يتعرض لها، لأنه أعلن عداءه الصريح للمنظومة الماسونية في أمريكا وعائلاتها الكبرى كأل روتشيلد وسورس وروكفيلر ومورغن، الذين لم يعجبهم ما قاله ترامب عن فيروس كورونا وهو الذي عارض خطة إغلاق البلاد وشلّ الاقتصاد بسبب هذا الفيروس المخلق مخبرياً واصفاً اياه بالفيروس الصيني، وتشكيكه في جدوى اللقاحات، وشنّ حرباً اقتصادية على الصين وهذا ما أضر بمصالحهم الاقتصادية والتجارية باعتبار أن الصين تعتبر من أهم الأسواق الاقتصادية التي تعتبر بمثابة شريك اقتصادي موثوق بالنسبة لهذه العائلات، بالإضافة إلى أن ترامب عمل على التقارب مع كوريا الشمالية، التي حرصت هذه العائلات منذ حقبة الحرب الباردة على شيطنة وحصار نظامها، لأن كل الرؤساء من عائلة كيم رفضوا بأن تكون بلادهم تابعة لهم، زد على ذلك رفض دونالد ترامب بقاء جيوش الولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان و العراق وسوريا، وأبدى رغبته في تقليص ميزانية البنتاغون والرفع من ميزانية وزارت الصحة والتعليم، وهذا ما لم يعجب هؤلاء الذين يعتبرون أنفسهم المسير الحقيقي لشؤون الدولة الأمريكية.
فترامب يعتبر بمثابة عدو لكبريات العائلات الماسونية في بلاد العم سام، ويجب استعمال كافة الوسائل القانونية وغير القانونية من أجل منعه من الترشح لخوض غمار الانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة، وبالتالي قطع الطريق على بايدن للفوز بولاية رئاسية ثانية، لأن ترامب سيعمل في حال فوزه بمقعد الرئاسة على إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، بأقل الخسائر الممكنة خاصة وأن علاقته مع بوتين على أفضل ما يرام، وهذا ما سيؤدي لضرب استراتيجية جوزيف بايدن القاضية بإطالة أمد الحرب لأطول فترة ممكنة.
– كاتب جزائري
2023-08-28
