سعود قبيلات
شعب الشهيدين محمَّد البراهميّ وشكري بلعيد وسواهما من الشهداء والمناضلين الأبرار، تمكَّن في وقتٍ قياسيّ مِنْ غسل العار الذي تسبَّب به وزراء الداخليَّة العرب عندما اتّخذوا، قبل أيَّام، على أرض بلاده الأبيَّة، قرارهم البائس بتصنيف «حزب الله» كمنظَّمة إرهابيَّة!
فاليوم، استجاب الرئيس التونسيّ لرغبة شعبه وأعلن رفضه لذلك القرار المشين واستياءه منه وطالب بتصحيح الخطأ الذي ترتَّب عليه، كما أعلن وزير الخارجيَّة التونسيّ أنَّ «حزب الله» ليس منظمَّة إرهابيَّة بل هو مقاومة استطاعت تحرير أرضٍ لبنانيَّة من الاحتلال «الإسرائيليّ».
وهنا، نقول للمصابين بلوثة التقسيم المذهبيّ الوهَّابيَّة (التي أيقظها الأميركيّون في السنوات الأخيرة): شعب تونس ليس فيه «شيعة»، بالمناسبةّ! وكلّ ما في الأمر أنَّه شعبٌ حرّ ومستنير، يعرف عدوّه مِنْ صديقه، ويرفض أنْ يكون أداة في يد أعدائه الإمبرياليين والصهاينة وأتباعهم ضدَّ أمّته وحقوقها ومصالحها وأحرارها ومكافحيها.
ومِنْ ناحية أخرى، يجدر بنا أنْ نتذكَّر، هنا، أنَّ «ابن عليّ»، حين هرب، لم يجد مكاناً يلجأ إليه سوى «السعوديَّة»؛ في حين تنكَّر له ولاة أمره في عواصم المتروبول وأداروا ظهورهم له وسدّوا أبواب بلدانهم في وجهه. تماماً كما فعلوا، في أواخر سبعينيَّات وأوائل ثمانينيَّات القرن الماضي، مع الشاه محمّد رضا بهلويّ، صنيعتهم السابق في طهران والحليف المخلص لـ«إسرائيل»، والذي كان ينضوي تحت جناحه معظم الحكّام العرب الذين يرفعون أصواتهم الآن محذّرين من الخطر الإيرانيّ!
ولنتذكَّر أيضاً أنَّ السعوديَّة ومعظم دول «مجلس التعاون الخليجيّ» بذلوا كلّ ما في وسعهم، وحتَّى آخر لحظة، مِنْ أجل الحيلولة دون سقوط حسني مبارك، ولم يكن يعني لهم شيئاً أنَّ ذلك كان يتعارض تماماً مع إرادة الشعب المصريّ.
فتحيَّة لشعب تونس الشقيق.
عن شبكة الوحدة العربية
2016-03-07