شخصيات وطنية لا يمكن أن ينساهم التاريخ: ماجد محمد أمين نموذجًا!
بقلم: البروفيسور وليد الحيالي
لا يخطئ التاريخ حين يخلّد أسماء الذين نذروا أنفسهم للوطن، وضحوا من أجل حرية شعبهم وكرامتهم. ومن بين هذه القامات الوطنية الشامخة، يبرز اسم الشهيد ماجد محمد أمين، الذي خلدته صفحات العراق المشرقة مدعيًا عامًا لمحكمة الشعب، وضابطًا حرًا مؤمنًا بقضية وطنه.
كان ماجد محمد أمين واحدًا من الضباط الأحرار الذين ساهموا في الإعداد والإطاحة بالنظام الملكي عبر ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958، تلك الثورة التي شكلت نقطة تحول كبرى في تاريخ العراق الحديث. انطلق مع رفاقه الحالمين بوطن تسوده العدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية، فآمن بأن التغيير الحقيقي لا يكون إلا بإرادة أبناء الشعب وقوة إرادتهم.
وبعد نجاح الثورة، تسلم ماجد محمد أمين منصب المدعي العام لمحكمة الشعب، حيث كان صوتًا للحق، مدافعًا عن قيم الثورة وأهدافها، ساهرًا على تحقيق العدالة ضد أعداء الشعب ومفسدي الوطن. لم يتعامل مع العدالة كأداة للانتقام، بل كمسؤولية وطنية تحكمها مبادئ النزاهة والصدق والثبات على المبادئ.
كان لماجد محمد أمين دور بارز في التخطيط العملي لثورة 14 تموز، إذ أسهم مع زملائه الضباط الأحرار في رسم الخطط العسكرية للإطاحة بالنظام، وشارك بفعالية في تأمين العاصمة بغداد أثناء تنفيذ العمليات العسكرية. لم يكن مجرد مشارك عسكري فحسب، بل كان أحد العقول الواعية التي ربطت بين العمل العسكري والسياسي، مؤمناً بأن الثورة ليست مجرد تغيير حكم بل بناء وطن جديد قائم على العدالة الاجتماعية والكرامة الوطنية.
دفع ماجد محمد أمين ثمن إيمانه العميق بمبادئه، فاستُشهد وهو يدافع ببسالة عن ثورة الرابع عشر من تموز، رافضًا المساومة أو التخلي عن الأهداف التي ناضل من أجلها. كان استشهاده تجسيدًا حقيقيًا لوطنيته، وإصراره على أن تبقى راية العراق خفاقة فوق كل الأطماع.
وهكذا يبقى الشهيد ماجد محمد أمين مثالًا خالدًا على أن الوطنية الحقة لا تقاس بالمناصب أو الشعارات، بل تقاس بمقدار الإيمان الصادق بقضية الوطن والاستعداد للتضحية في سبيلها حتى النفس الأخير.
2025-04-28