سورية قلب الأرض.
أهمية (الجيو سياسة) الجغرافيا السياسية لسورية.
محمد محسن
تتبع السياسة منذ زمن سحيق، الأهداف نفسها، لأن هذه الأهداف لا ترتبط لا بالزمان، ولا بالمكان، فلعبة الشطرنج التي تلعب على كوكبنا، لا بداية لها ولا نهاية، فمنذ خمسمئة سنة كان الصراع على الموارد، هو الجوهر الوحيد للسياسات العالمية، والسيطرة على الموارد، تتطلب الحروب، والحروب تتطلب السيطرة على الجغرافيا.
لقد احتفلت لندن في (ثمانين غربتشيف)، صديق الغرب، لأنه قدم لهم جغرافية (الاتحاد السوفييتي)، وكل موارده الاقتصادية هدية، فذلك يحقق مصالحها الاستراتيجية، وسياسة أي دولة ترسم بحسب مصالحها، وليست بموجب مصلحة الآخرين.
نتحدث هنا عن دمج مفهومين: السياسة والجغرافيا، كما قال نابليون: (الجغرافيا هي (حكمٌ ملزمٌ)، ولكن من الضروري إضافة عنصر آخر هو (التاريخ)، فبدون معرفة الجغرافيا، يمكن للمرء أن يعمل بنجاح، ولكن من دون فهم ماذا سيترتب على ذلك من نتائج؟ لذلك يجب أن تُرسم السياسة، بعد استيعاب الجغرافيا، والتاريخ، لأن التاريخ يعطيك فهماً لطبيعة الشعب الذي ستحاربه.
لذلك عندما نتفهم أن جميع القرارات السياسية، لا بد وأن تسترشد في تبنيها بشرائع (الجيو سياسة)، أي الجغرافيا السياسية، التي تتمثل في المحاولات الدائمة للسيطرة على موارد الآخرين، وهذا يتطلب ان تكون العين على الجغرافيا.
لذلك يقال: أن خسارة رومل لحربه الإفريقية، نصرة لحليفته إيطاليا، كان قد نتج عن عدم احتلاله (لجزيرة مالطه الصغيرة)، الموقع الجغرافي الأهم في البحر الأبيض المتوسط.
وكذلك خسر هتلر حربه أمام ستالين، لأنه لم يأخذ بعين الاعتبار الجغرافيا السوفييتية، علماً أن بسمارك قبله كان يقول: الحرب مع روسيا انتحار.
وكان الرئيس العربي عبد الناصر يقول: (سورية قلب العروبة)، أي إذا مرض القلب مرض كامل الجسد، وهنا (نريد مزيداً من التأمل)؟؟
وكانت كاترين الثانية (قيصر) روسيا تقول: سورية بالنسبة لروسيا، كالساحة الحمراء في موسكو.
وكان طريق الحرير الصيني يمر في سورية.
نعم سوريا قلب العالم، وليست قلب العروبة فحسب، منها يرتبط الغرب بالشرق، والشرق بالغرب.
أي أن موقع البلد المهم جغرافياً وسياسياً، يجلب كل اللاعبين.
من هنا نقرأ الأهمية الاستراتيجية لسورية بالنسبة لكل العالم.
2024-12-21