سوريا بعد الأسد !
علي محسن حميد*
السلطة الأبدية لاتوجد إلا في عقلية الحاكم المستبد الذي تعميه السلطة عن مصالح وأولويات الشعب الذي يحكمه وعن متغيرات العصر.تزول امبراطوريات وتنهار عروش ويبقى الوطن ومصالحه العليا بوحدة ترابه وأمنه وسيادته واستقلاله.في المتغير السوري هل سيحافظ النظام “الإسلامي” الذي خلف حكم أسرة الأسد على هذه الركائز الوطنية المقدسة الأربعة. أشك. لأنه لم يقل كلمة واحدة عند استهداف إسرائيل للقوات السورية الجوية والبحرية والمطارات ومخازن الأسلحة وصمت وكأنها لاتعنيه ولاتهمه. التراب الوطني لدى”الإسلام السياسي “رخيص وقد قيل مرتين”طز في مصر” وقرأنا في اليمن لمن سخر من حرص يمنيين على جزء من أرضهم قوله أنها “شوية تراب” وسرعان ماتحول ذلك الشوية التراب إلى ثروة ضخمة في خزائنه. إن أحمد الشرع الذي يقود سوريا بدون صفة رسمية قال بصريح العبارة بأن سوريا” لن تنخرط في حرب أخرى” و” ليس لدى الدول الاجنبية ماتخشاه من سوريا بعد الإطاحة بالأسد”. الدول الاجنبية قصد بها إسرائيل حصريا. هذا ليس سوى استسلام مسبق وقبول باحتلال الجولان وفلسطين ١٩٦٧ ومزارع شبعا اللبنانية.ولا أستبعد أن تفاهمات ملزمة حدثت في غازي عنتاب بين امريكا وتركيا والشرع بهذا الخصوص قبل هجمات ٢٧ نوفمبرالتي أطاحت بالأسد. رئيس الوزراء محمد البشير جعل أولويته دعوة السوريين للعودة ولم ينبس ببنت شفة عن تدمير قدرات سوريا العسكرية وحتى الاستنكار صعُب عليه قوله. بعد الانهيار المريع الذي لم يشهده نظام من قبل حتى الذي تعرض لغزو وعدوان واحتلال أجنبي كالعراق عام ٢٠٠٣ وانهار بأيد أجنبيه وليس من صنع داخلي كما حدث في سوريا من قبل الحاكم الهارب والحاكم الجديد غير المحارب.
جذور مخطط إسقاط نظام أسرة الأسد:
حاول الغرب ترويض نظام الأسد بعد احتلال العراق بحثه عبر رسوله توني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق على الانفتاح الاقتصادي أما السياسي فلم يكن مهما لديه لأن الهدف كان انسياب مدخرات السوريين المعلنة والسرية إلى بنوك بريطانيا وامريكا وفي حديث مع بريطاني أثناء زيارة رئيس مجلس الشعب السوري للندن قال إنه غير راض عن الانفتاح السوري غير الكافي لأنه لم يتضمن الحرية الكاملة لانتقال الأموال خارج سوريا. بريطانيا كانت تريد أن تحل محل بيروت في استقطاب الأموال السورية المهربة من سوريا وجلها أموال غير مشروعة. بلير قام بنفس الدور في تدمير البرنامج النووي الليبي عبر تشجيع القذافي على الانفتاح وزيارته كما زار بشار الأسد وقد أكمل الرئيس الفرنسي ساركوزي المهمة عام ٢٠١١ بالمساهمة في إسقاط نظام القذافي. إسرائيل بعد انتهاء خطر العراق عليها قررت التخلص من خطر مجاور آخر ونفذت واشنطن رغبتها بتبني سياسة تغيير النظام بدون غزو عسكري وخصص بوش الإبن عام ٢٠٠٦ ستة ملايين دولار للمعارضة السورية التي كان بعض رموزها من قيادات ” ربيع دمشق” ٢٠٠٠ – ٢٠٠١ لإنشاء مركز دراسات برئاسة الدكتورة قباني والمرصد السوري لحقوق الإنسان الذي لايزال يرأسه رامي عبد الرحمن. ولأن تجربة تغيير النظام التي حدثت في العراق لايمكن تكرارها في سوريا بسبب التحالف السوري – الروسي فإن تخليق وسائل أخرى لايُعجز امريكا وإسرائيل وقد مكنهما بشار الأسد من تحقيق أهدافهما وماهو أكبر منها وهرب وترك سوريا” الأسد” تواجه مصير النعاج على يد أكثر من جزار.
كاتب يمني
2024-12-12

تعليق واحد
اتمنى من الاستاذ الكاتب ان يحل لنا اللغز الذي لم نجد له حل كيف ان الرئيس الوطني هرب وترك سوريا لقمة سهلة لجراثيم الكون المدعومة من امريكا والكيان الصهيوني ودول السبعة والاتحاد الاوربي وخيانات الدول الجوار المتمثلة بتركيا والاردن ومصر.
هل هرب ولم يعطي الاوامر لجيشه للقتال؟
ام هرب لان الجميع قد خانه اقصد هنا قيادة الجيش والوحداث والاولية على الجبهة؟
أم ماذا
ماهو اللغز رجاءا؟