سماحة السيد أسد قصير..فقيه وحدوي و إنساني النزوع!
حمزة بلحاج صالح.
كما سبق أن ذكرت هذه كتابات أردتها أن تكون سلسلة تتحدث عن الكبار حقا رؤية و خلقا و إنسانية في زحمة ضجيج يصنع العتمة حول رجال يعملون و يكافحون و يضحون في صمت و هدوء..
و في قلب الهرج و المرج الذي أنتج للأسف استكبار إنسانية شاردة عن السماء طاغية وعالما ملوثا بالفيروسات التي تزهق الأرواح و تبعث بالحزن بين الأحبة..
مؤسف أن ينتهي تقدم العالم مستكبرا جشعا قاتلا مفزعا محزنا..
بل عالم مأزوم تحت غطاء الإنسانية يجعل حتمية تحول الفراق بين الناس درسا وعبرة لمن بقيت فيه قابلية المراجعة ولم يزدد وحشية وطغيانا و نحن في عمق المأساة..
إنها حتمية يجب أن توقظ العالم و قادته على أساس تتحقق فيه العودة للسماء وتستكمل فيه المعرفة الخالصة بالله ولله وكيف تتوطد العلاقة بين الكون والإنسان والسماء..
في سياق المحنة اخترت الكتابة عن رجال يتحركون في الواقع كالإعصار في صمت وهدوء غايتهم انتصار الحق ورشد الإنسانية و وحدة الأمة الإسلامية وتقلص الفجوة بينها وبين الإنسانية لتكون شاهدة على الناس لا يبحثون عن شهرة ولا عن أضواء..
.. نعم أحدثكم عن المغمورين الصغار في نظر البعض لكنهم بقامة الكبار بل أكثر
عن هؤلاء سأكتب لا عن مشاهير الفكر من علماء و فلاسفة الغرب أو مشايخ المسلمين والمرجعيات الدينية الشيعية الكبار جدا الذين تعج بهم وسائل الإشهار والتسويق وفقهاء أهل السنة بطيفهم المتنوع الواسع..
للأسف. الذين سوقهم الإعلام الدولي والإعلام العربي وإعلام بعض الدول المسلمة و
.. حتى غمر و ضمر من هم أهم من الفقاعات الظاهرة على السطح بكثير
عن المغمورين الكبار بإنسانيتهم و وعيهم سأكتب كلمات و لو قصيرة و مقتضبة إنهم أكثر منحا و عطاء بنضالاتهم وتضحياتهم المستمرة الصامتة من مواقعهم لصالح الإنسانية والمسلمين..
أكتب عن رجل إنساني رهيف الدواخل مانح معطاء أوهكذا عرفته إنساني حتى النخاع من صفوف المستضعفين أتى او هو منهم و هم منه ولا يزال يتحرك بوحي من أرواحهم الطاهرة و بركاتهم العطرة..
أنا سني مالكي المذهب الفقهي يقولون أننا أشاعرة المعتقد بلغة التقسيمات السائدة القديمة والممتدة فينا..
ثم انني من المنافحين عن الخط الذي يسمى الممانعة وإن كنت أتحفظ عن بعض أنظمة الحكم منه في طريقة تعاملها مع شعوبها و نخبها المعارضة ومع الحرية و الديمقراطية و حقوق الإنسان ومع أزماتها الداخلية ذات الكلفة الباهظة ماديا وأخلاقيا ومعنويا..
لكن الأوليغارشية الدولية المستكبرة ليس هذا ديدنها وهمها و أعني ليس همها إسقاط الطغاة و المستبدين بل كم من طاغية و نظام حكم طاغية لا يزال يعربد يخدم مصالحها..
هكذا وجدت نفسي بين خيارين أحلاهما مر لأننا كأمة إسلامية بتنا تحت سطوة التشرذم والتفتت و الانقسام حتى أن مناصرة جهة ما من أمتنا تتم حتما على حساب جهة مقابلة من أمتنا..
إن مرد ذلك وهننا وضعفنا الاقتصادي وتبعيتنا الثقافية والتنموية وتنازعنا الذي يخدم مصالح الاخرين ويضع ثرواتنا تحت النهب والسلب..
و مع ذلك أنا مع تغيير الأنظمة سلميا لا بالسلاح والعنف من خلال الشعوب في ثوراتها السلمية المتيقظة جدا والمحترسة من التوظيف والاختراق الإمبريالي والاستكباري و لا أوافق أنصار خط الممانعة في هذه النقطة رغم أنني واحد منهم..
لا أؤيدهم على معارضة التغيير جملة فهذا يتناقض مع مكافحة الاستكبار وأتفهم مخاوفهم التي يكون من الأفضل بدلا عنها إيجاد اليات قوية لحماية التغييرمن عبث القوى الهيمنية وتخريب الأوطان أي يجب تسيير هذه الظواهر أي حركات التغيير لصالح الحرية و مصلحة الشعوب المستضعفة مع التحكم فيها و تحويل قنابلها الموقوتة ..
وخطورة تدبير أمرها من الخارج لصالح الشعوب الثائرة سلميا ..
بل فلنعمل على تحويلها إلى فرص للنجاح والسلم والأمان وهذا ممكن لو حدثت نقلة في الوعي والعمل و السلوك و المواقف السياسية..
أنا سأكتب الان عن شيعي لبناني إيراني يجمعني به و بأمثاله مشترك أكبر من هذه التصنيفات و مكونات هذا المشترك الكبير هي أركان الإسلام الكبرى..
قران واحد..نبي واحد..قبلة واحدة..وأنبياء و رسل نؤمن بهم جميعا و بعث و نشور و موت و صلوات خمس و جمعة واحدة و شهر واحد للصيام و حج على من استطاع إليه سبيلا مشترك بيننا..
ثم ماذا و عن أي فتنة نبحث ولماذا ننبش في التاريخ ومعاركه والمذاهب وتفاصيلها وشطط فلان و علان من التراثين..
نحن نتعبد لله جميعا بالمشتركات التي ذكرت انفا لا بالمذاهب و الطوائف ..
فلماذا النبش في التاريخ و فارق الزمن بيننا و بين وقائعه كبير جدا لم نشهد وقائعه ولم نحضره و نتصرف بموجبه كأننا شهدناه و روايات تختلف فيها طرق التلقي لا زال بعضها يغذي الفتنة ببطانتها السياسية والأيديولوجية..
و يتحدث أهل المذهبين والجماعتين ” سنة ” و “جماعة ” و ” سلفية ” و ” شيعة ” ….الخ عن المظلومية ومن قتل و اعتدى..
و أيهم أولى بالخلافة هب أن هذا حصل ولكل وجهة نظره فلا حقيقة مطلقة مع المروي التاريخي المتعلق بالقضايا النزاعية..
فماذا يفدنا سنة و شيعة أن نجر و نحيي معا مفردات الماضي ” ناصبي ” ” رافضي ” ” مجوسي ” و مفردات ” اللعن ” و التكفير “…الخ..
أليست جراحنا الراهنة أولى بالتضميد وتحديات واقعنا هي الأولى بالنظر و وحدتنا مقصد أسمى من كل هذا الذي يمزقها ومنه ما يستهلك على وسائل الإعلام و الافتراضي..
بل لماذا تستدعي طقوسا وشعائر في مناسبات باتت أهم من القران وأهم من الذي تبقى من أحاديث الرسول الأكرم التي سلمت متونها و أسانيدها من تأثير تلك الفتن..
تستدعى لتذكر الناس بجراح تاريخية لسنا معنيين بها اليوم والله جميعا وخصومنا شتى وشهادتنا على إنسانية تائهة وتعمير الأرض أولى من هذا التقاتل..
لأن ما نستدعيه للأسف من التاريخ و التراث الموروث عند السنة والشيعة متعلقا بتلك السياقات التاريخية كثير منه مستقيل عن واقعنا أو فيه شطط في العرض والإحياء فتلك أمة قد خلت..
لكن من يقبل منك هذا ومن يسمع إليك إنها عند كثير من المتعصبين أهم من الوحي عند الجهتين المسلمتين ..
وما من دعوة معتدلة وحدوية موقظة للوعي محينه له إلا و يتم النيل منها بشراسة وعداوة ما بين مضمرة وعلنية بإضمارها و عدم دعمها و التغاضي عنها و تجاهلها و طمسها إعلاميا من الجهتين..
بل تنالها تصنيفات مقرفة و شرسة و عنصرية و طائفية بل متخلفة وعيا و نباهة و انفتاحا..
أنا هنا أتحدث عن رجل فقيه هو سماحة السيد أسد قصير لم أشهد عنده هذه العصبية مهما حصل اختلاف معه في بعض القضايا التي لم نتحدث فيها …
و لم أشهد عنده اهتمامات هوسيه من هذا النوع تتعلق بإحياء الفتنة و الطائفية و التعصب ..
بل شاهدت الرجل يحب السنة كما يحب الشيعة أهله ولست ملزما بالشق عن صدره سواء تعلق الحال به أو بغيره سنيا أو شيعيا أو إنسانا على العموم… لأن الإسلام أمرنا أن نشهد بما نرى ونعلم..
أحدثكم عن فقيه يتجنب في حديثه عن كل ما يفرق ما استطاع إلى ذلك سبيلا فلعل حكمته و رصانته من قربه من سماحة السيد الخامنائي صديق المستضعفين و أبوهم..
و قرب سماحة السيد أسد قصير وكيلا عنه وناقلا لفتواه وأراءه بأمانة يمنح لسماحة السيد الخامنائي إضافة نوعية و مكانة مركزية من جهة التمثيل الحسن و الموفق و المصداقية و الوعي و الرصانة و الحكمة العالية عند السنة و الشيعة و كل المذاهب..
و هو إلى جانب فقهه المتبصر و المعتدل في جل الأحيان وقد أجد نفسي مختلفا معه عند إثارة بعض القضايا التي أراها فرعية لكنني لم يسبق لي أن تحدثت فيها معه لكنني أتفهم أنه ملزم بإجابة الناس و الإصغاء إليهم فالعقول و المدارك لا تستوي خطيا عند الجميع..
فإلى جانب الفقه و نقل الفتوى فهو متبصر جدا بتحديات المشهد العالمي و في شقه الإستكباري غير غافل عن استيعاب المشهد الداخلي والخارجي بوعي المقتدر..
فهو أحد ركائز الوعي المعتدل الذي لا يخلو من الذي لا نوافقه عليه. .فهو إضافة نوعية فقهية و سياسية وفكرية لإيران خاصة اليوم و في هذا الظرف الصعب وللأمة الإسلامية..
سماحة أسد قصير لبناني إيراني بروح جزائرية يحب الجزائريين و ثورتهم التحريرية و كل المسلمين و يحزن لأحزانهم و يفرح لها شعبي متواضع بين الناس ينشر عموما وعيا منفتحا و لا ينغلق على الطائفة و المذهب..
سماحة أسد قصير يحاول باستمرار تخطي الأقانيم المغلقة و التحرر منها وهمه هو نشر الوعي بمخاطر الاستكبار العالمي ومحاولات تدمير خط الممانعة..
و هو شاعر بلا شك بأخطاء كثيرة وقع فيها الكثير من مكونات مشهد الممانعة و هو لا يتحسس أو يتوجس من سماع نقود عالمة متبصرة و عميقة لكل الحالات و من الجميع..
سماحة السيد أسد قصير يتابع محاولات الإختراق الثقافي و الفكري و المعرفي الحداثوي للوعي الجمعي الإسلامي و شاعر بمدى مخاطر التحديث و الحداثة الشاردة عن مطلق السماء..
فهو لا يمانع ولا يعارض الانفتاح المتبصر على المكونات الفكرية والثقافية الغربية والإنسانية لكنه يشجع و يعي ويلح على ضرورة أن تتم من خلال مفكرين مقتدرين لضبط تحولاتها الاجتماعية في المشهد الثقافي الإيراني الثري..
و حتى لا يتحول البعض إلى مسوق لها بسبب محدودية إلمامه بها أو لطبيعة تخصصه الفقهي المطلع فقط على سطوح مكونات الحالة الغربية غير سابرأغوارها و مرتكزاتها..
فهو على طبيعته الفقهية لم ينتحل صفة المتخصص في نقد و تقويم الحداثة الغربية أو التثاقف معها لكنه يتابع بحرص ما يمكن أن يكون منزلقا ومدعاة لذلك..
سماحة السيد أسد قصير مدرك جدا محاولات النيل مما يعتبر أمنا فكريا و معرفيا قد يكون ملاذ الاخر المتمركز حول ذاته المتربص بغيره يتخذها بؤر توتر..
و من ثم احتراسه الفكري المتبصر بأدوار الهيمنة الأوليغارشية الدولية والنظام المالي الدولي القائم على المال القذر المدعوم بعمالة بعض الحكام العرب للأسف..
سماحة السيد أسد قصير ليس سجين أقنوم المذهب والطائفة بل فقيه شيعي منفتح و حريص على الانفتاح على النخب السنية القديرة..
لمست فيه إنسانية عالية متضامنا مع جميع المستضعفين نخبا وشعوبا ومناضلين ومكافحين يقدم مسألة تحرير الوعي من الإستلابات و التشيؤات على كل القضايا الثانوية..
أتابع اليوم ما ينشر و يكتب و يقول في وسائل الإعلام فلا أجد إلا الهدوء والاعتدال والأخلاق والإنسانية و وعيا مكتملا مكافحا للظلم ومتحدثا من غير تحيز ولا وصاية على المشهد الإسلامي كله..
فهو يتحدث بوعي عميق ككل المتحدثين الذين يهمهم الوطن العربي والإسلامي و الأمة الإسلامية بعيدا عن هوس التدخل و الهيمنة..
سماحة السيد أسد قصير لا يفرح لمظلوم قهر وعالم أو مفكر أهين أو أهمل و نسي و همش أو عزيز قوم ذل وهان و كبى و سقط و قهر وتعثر بعيدا عن نزعة التمييز و التفريق المذهبي أو الطائفي أو العقدي أو اللغوي أو العرقي أو القومي..
سماحة السيد أسد قصير كبقية من لا يهمهم الظهور الإعلامي لولا مهامه و أدواره الوظيفية فهو يكافح في هدوء و تواضع و وطنية بأضعاف مضاعفة ما يقوم به بعض من يصنعون مشهد الضجيج و التهريج و يروج لهم الإعلام هنا و هنالك..
كانت غايتي هنا أن أشهد شهادة حق و خير فيه إنصافا مع إبراز الجوانب والقسمات الإنسانية و الأخلاقية العالية عنده..
أقول عن الرجل ما علمت وشهدت ولا يهمني هنا و دائما و أبدا النبش في الفروع والقضايا الثانوية و السقطات البشرية التي تغطيها القيم العالية والمواقف النبيلة و الشريفة و العادلة ..
ولا يهمني ما لم يتبدى لي ذلك جليا فهي لرب العاملين و إن كنت أتوسم واثقا فيه متوسما كل الخير بما شهدت و رأيت..
ها أنا قلت كلمة خير عفيفة و بسيطة وعامة في الرجل مقدرا جهوده ودواخله الطيبة التي تترجمها أقواله و أفعاله وما يكتب و رصانته و رؤيته البعيدة و المعتدلة والمتزنة وغير المتعصبة…
فهو يجمع بين الفضائل والفقه ويميز بين المفكر القدير والظواهر الصوتية ويضيف الى هذا فهمه العميق للصراعات في العالم..
أكرر و أقول إن كان المذهب السني الذي ولدت عليه و أعتمده يحول دون تجسير علاقات الود و المحبة بين المسلمين فتبا للمذهب وللطائفة وأهلا بالإسلام وكفى..
أمر ربنا الجليل العزيز الرحمن الرحيم أن يحب المسلمون بعضهم بعضا دون النبش في الذي يفرق..
.. سماحة السيد أسد قصير عندي و في نظري كبير بفضائله و إنسانيته
و خيريته العميقة.. تحية إكبار على سعة قلبه وعاطفته النبيلة
و إلى موضوع اخر حول من أكبر فيهم الوعي العملي و الاتزان و العمل في هدوء و رصانة و خصالهم الكبيرة و الإنسانية مهما اختلفنا..
.. و أذكر وأكرر وأقول قد لا يكونون أصحاب هيلمان فكري و معرفي و تفلسف تجريدي بالضرورة
فلقد مللت رؤية الهالات الإعلامية تسلط على أهل الرفاهية و المال و النفوذ والولاء المزيف بلا موقف عملي يذكر بل بلا فكر وعلم وافر و راسخ وعميق..
أعرف بأن هذه الكتابة قد تكلفني ربما سوء تأويلات المحترفين والمغرضين أو توظيفها فلا يهمني إلا صدق الدواخل وعفة المقصد..
و قد أكتب على المجردين من النفوذ كما أكتب اضطرارا و قناعة عن الذين لديهم نفوذا ليس طمعا فيهم لكن لأن دورهم عظيم و إنسانيتهم عالية و خصالهم رفيعة وما أقلهم في المشهد السياسي خاصة..
نظرا لما عمت به بلوى الفساد والنفاق الاجتماعي وغطرسة وغفلة عن المستضعفين من طرف السياسويين الغارقين في وحل اليومي و هكذا تهمش و تنسى و يغفل عن الكفاءات..
2020-04-20