سجل… أنا عربي!
عبدالرضا الحميد.
حدثنا سماحة الشيخ عز الدين البغدادي، قال:
سجل… أنا عربي
نعم.. نعم.. انا عربي
بملء فمي أقولها: نعم أنا عربي
خدعت عندما تركت هويتي، واخترت هوية الطائفة والمذهب، فدمرت دولنا ومزقت شعوبنا، وسرقت أموالنا، وتسلط علينا أراذلنا.
خدعت عندما تركت هويتي، واخترت هوية الطائفة والمذهب، فصار الدين بيد كهنة كانوا أذل خلق الله، وصارت السياسة بيد الخونة والعملاء، وصار الأعلام بيد انصاف وأرباع المثقفين.
كل جماعة مهما قل عددها تفتخر بخصوصيتها، الا العربي يستحي أن يقول أنا عربي خوف أن ينزعج شعور الانتماءات الأخرى التي تعتز بانتمائها وهويتها وقوميتها…. لكني أقولها: أنا عربي.
يفتخر الكردي بقوميته، وويل لك اذا شككت أو اذا انتقدت، سيقال عنك بأنك شوفيني، يفتخر الفارسي بقوميته، ويبحث الاتراك عما يرجع للاتراك مجدهم.
يفتخرون بقومياتهم وانتمائهم ولا يرون تعارضا بين ذلك وبين انتمائهم الديني، إلا العربي إذا قال أنا عربي رمقته الأعين، ولاحقته الألسن، وقيل له: الاسلام والقومية لا يجتمعان.
الا العربي.. صارت العروبة سبّة وشتيمة، يستحي منها أبناؤها، وصاروا يبحثون في رمم التاريخ عن هوية تشعرهم باحترامهم لذواتهم، هذا يقول أنا سومري وذاك يقول أنا فرعوني، وذاك يقول بأن محمدا ليس عربيا وذاك يقول بأنه أخذ القرآن من الأحبار والرهبان، وذاك يقول بأن الدين وهم وكذب. يخدعون أنفسهم ويُمنّون بالأباطيل أنفسهم حتى يرضى عنهم رأي عام صار ينظر إلى الإسلام والعروبة باحتقار.
نعم أنا عربي.. انا من أمة أنجبت محمدا (ص) .
أنا من امة قادتها آل البيت، حكيمها علي وشاهدها وشهيدها الحسين، وعظمائها الصحابة الكرام.
انا من أمة نزل القرآن بلسانها، ولم يأت به محمد من الرهبان والأحبار.
من أمة حملت رسالة العدل إلى البشرية، وما فعل ذلك أحد بكل تاريخ الحروب والغزوات منذ وجد بشر على الأرض.
من أمة جمعت العلم مع الأخلاق، والدين مع الإنسانية.
نعم أنا عربي… من أمة مستهدفة رغم ضعفها، رغم تمزقها، مستهدفة رغم جبن وخسة زعماءها.
نعم أنا عربي… لم أختر ذلك، ولن آنف من ذلك، ومن ذا يأنف من أن ينسب لأبيه وأهله؟
نعم أنا عربي.. إنها هويتي التي تجمع ولا تفرق، إنها هويتي التي ترهب عدوي وترعبه، ويحسب لي بها ألف حساب وحساب حتى وقت الضعف والهزيمة.
خدعت عندما تركت هويتي، فأسقطت سياجا كان يحميني، حتى صار عدوي معي في بيتي يحكم كل تفاصيل حياتي، وصار الجواسيس يعرفون حتى ما أفكر به.
نعم، أنا عربي.. لست عنصريا ولا يدفعني انتمائي لكراهية الخلق ولا لمعاداتهم. فكما أن لكل أمة هويتها، فلي هويتي التي تحفظني ولا تجعلني اتملق لأحد ولا استرضي أحدا ولا أخدم أحدا خدمة مجانية.
عندما فقدت هويتي، تعرض الإسلام إلى الهجمات من الداخل والخارج،
نعم فالعروبة هي التي تحفظ الاسلام، ولا يعز الإسلام إلا بعزة العرب.
عندما فقدت هويتي صرت أنظر لابن بلدي على أنه عدو وللعدو على أنه صديق.
عندما فقدت هويتي، صرت احتقر نفسي وأرى أني مجرد شيء زائد وجد على هذا الأرض بغير سبب ولخير حكمة، حالة لا نفع فيها ولا يرجى لها شفاء.
عندما فقدت هويتي دخلتني قيم السفالة والتخنث، ولم تعد الخيانة عيبا ولا العمالة أمرا يخجل منه، وصارت السرقة ذكاء.
لذا لن آنف أن أقول: أنا عربي
سجّل سجّل: فأنا عربي.
2021-08-16