سببها الولايات المتحدة.. أزمات اقتصادية تعصف بالعراق.. أزمة الرواتب آخرها!
د. حامد أبو العز.
بينما تتجه الأنظار إلى الولايات المتحدة وانتخاباتها. وبينما يضع المواطن في الشرق الأوسط يده على قلبه متوجساً وداعياً الله أن يفوز هذا المرشح أو ذاك، لما لهذه الانتخابات من تأثير على الدول العربية. يمرّ العراق اليوم بأسواء أزمة رواتب عاشها العراق خلال العشرين العام الماضية. ولا تقتصر الأزمة المالية العراقية على الرواتب وحسب. بل هناك أزمة كورونا (التي فتكت بالمواطن العراقي) ونقص في الأدوية ونقص في الواردات من السلع الأساسية ومشكلة كهرباء مستمرة.
ويبحث الشعب العراقي في جذور هذه الأزمات، إلا أنّ هناك طبقة سياسية ترفض نفض الغبار عن بعض المواضيع السياسية وذلك لتشويش عقل المواطن العراقي.
وفي رحلة بحث قصيرة حول أزمات العراق، ستجد بأنّ الاحتلال الأمريكي أولا والتواجد الأمريكي في العراق ثانياً، هو السبب في أغلب المشاكل الحياتية في العراق.
فتاريخياً، وبعد حرب الخليج، مارست الإدارة الأمريكية سياسة تجويع الشعب العراقي، لدرجة وصلت فيها المجاعات في العراق حداً لا يوصف. وكل ذلك في سبيل تركيع العراق القوي وتفعيل عملية النفط مقابل الغذاء.
بعد ذلك، شنت القوات الأمريكية حرباً ظالمة ضد العراق، واستندت إلى أدلة كاذبة وواهية في تبرير حربها ضد الشعب العراقي. إلى اليوم وعلى الرغم من الاعتراف بأنّ قصة أسلحة العراق النووية، كانت قصة ملفقة وكاذبة زوّرتها إدارة بوش الابن، إلا أنّ أحداً من المسؤولين في الولايات المتحدة لم يتم عرضه على القضاء لينال جزائه.
تعمدّت الولايات المتحدة أن تضرب البنية التحتية كاملة، وذلك لإغراق العراق بالديون التي سترتب على هذه العملية مما يوصف بعملية “إعادة الإعمار”.
أثناء تخريب العراق من الناحية البشرية والمادية، جمّعت الولايات المتحدة المتشددين في سجونها وخاصة “سجن بوكا”، ليكون لهم دور مهم فيما بعد بتخريب مستقبل الشعب العراقي.
أعطت الولايات المتحدة الضوء الأخضر للجهاديين للشروع بتشكيل دولتهم هناك. وعلى الرغم من التواجد الأمريكي في منطقة الأنبار (بالقرب من تشكّل داعش)، إلا أن القوات الأمريكية لم تتعرض لأي هجوم أبداً. وبدأ هؤلاء عملية فتنة واسعة بين الأخوة السنة والشيعة.
لولا تدّخل المرجعية في العراق التي دعت للجهاد ضد داعش والاستعانة بالجارة الجمهورية الإسلامية والقائد قاسم سليماني، لسيطر الجهاديون على كل العراق، وكل ذلك كان يتم بتنسيق أمريكي. والدليل على ذلك هو بأن الطائرات الأمريكية رسمت للجهاديين خطاً واضحا بعدم التوجه نحو كردستان العراق، وذلك لإن مصالحها هناك قد تتعرض للخطر.
نفّذت القوات الأمريكية عملية غادرة بحق المجاهدين قاسم سليماني والمهندس. وكان عملهم هذا عملا جباناً، وذلك لإن قاسم سليماني كان في زيارة رسمية إلى العراق. للتنسيق للقضاء على أخر جيوب داعش في العراق.
اقتصاديا، فرضت الولايات المتحدة العديد من العقود الاقتصادية على الحكومة العراقية. وبهذا فقد أنقذت الولايات المتحدة شركاتها المفلسة من خلال فرض توقيع عقود معها مع الحكومة العراقية. وأبرز هذه الأمثلة هي شركة جنرال الكتريك وهي شركة طاقة أمريكية حيث بلغت عقود الاستثمار الأمريكية أكثر من 8 مليارات لصالح هذه الشركات التي لم تستطع يوما أن تنفذ التزاماتها. على الرغم من أن ايران توّرد الطاقة إلى العراق بأسعار مخفّضة للغاية. وتمنع الولايات المتحدة العراق من تأدية ديونه للإيرانيين وذلك لتخريب العلاقة بين البلدين الجارين، ولاحتكار قطاع الطاقة في العراق لصالحها.
الفاجعة هي ما حذّر الخبير الاقتصادي العراقي “عبد الرحمن المشهداني” في بدايات عام 2020 من أنّ البنك المركزي العراقي ارتكب خطأً فادحاً سيؤدي إلى حجز نصف احتياطي العراق من النقد الأجنبي، إذا ما قررت إدارة ترامب فرض عقوبات على العراق أو قررت استيفاء أموال قال ترامب بأن أمريكا أنفقتها في العراق.
إن كلّ ما سبق، ما هو إلا غيض من فيض مما تسببت فيه الولايات المتحدة بالدمار لبلد قوي بموارده الطبيعية وبموارده البشرية وبموقعه الجيوسياسي. الحلول المقترحة للخروج من أزمة الرواتب وغيرها تتطلب استراتيجيات طويلة الأمد تتمثل بتنويع مصادر الدخل والاعتماد على الشباب العراقي، إخراج القوات الأمريكية التي تحيك الفتن للإطاحة بالعراق. والاعتماد على دول الجوار (التي لم تخذل العراق أبداً كإيران وبعض الدول العربية)، وتحرير الأموال العراقية من البنك الاحتياطي الأمريكي.
2020-11-06