زيارة الأسد للإمارات ترميم للواقع العربي ، ام تأسيس لحالة سياسية جديدة !
كتب ناجي صفا
اثارت الزيارة المفاجئة للرئيس الأسد الى الإمارات كما هائلا من الأسئلة والتساؤلات، ما زال العجز عن الإجابة عليها يتلاطم، ولا يهتدي الى تفسير دقيق وثابت . في كل الحالات فإن توقع ايجابيات الزيارة ومفاعيلها اكثر من سلبياتها على ما يبدو .
لست ادري ما اذا كانت زيارة الرئيس الأسد الى الإمارات والإستقبال الملفت الذي جرى له تشكل ايذانا بتمرد الإمارات واستطرادا مجلس التعاون الخليجي على الولايات المتحدة كما يصوره البعض ، لا سيما بعد الإستياء الاميركي الشديد ونقد الزيارة والإستقبال.
نطرح هذا السؤال والتساؤل لأننا لم نتعود عبر تاريخ الخليج تمردا على السياسات الاميركية، او على الإرادة الأميركية.
لقد ذهب البعض لوصفها بعملية تأسيسية جديدة لتوحيد الصف العربي ما امكن، حيال تفجر الازمة العالمية الذي تجلى بالصراع الروسي – الأطلسي، عبر الحرب على اوكرانيا، والذي ادى الى عملية فرز سياسي عالمي في المواقف من مخاطر وتداعيات تلك الازمة .
يقول بعض المتفائلين ان دول الخليج قرأت احتمالات غرق المركب الاميركي، فأرادت القفز من المركب قبل غرقه ، ويشكك البعض الآخر في امكانية تفلت دول الخليج من القبضة الاميركية، نظرا لتاريخية هذه العلاقة من جهة ، ونظرا لتشابك المصالح والعلاقات وعمقها من جهة اخرى ، كما نظرا لأن اموال الخليج كلها موجودة في المصارف الاميركية ، وقد تكون مهددة اذا ما خرجت الدول الخليجية عن الطوع الاميركي .
لقد عودتنا الإدارة الأميركية ببرغماتيتها ان تلعب الادوار من تحت الطاولة ، سيبقى ذلك تساؤلا مشروعا ، لكن لا شك ان مؤشرات التمرد الخليجي السعودي والإماراتي خاصة على الطلب الاميركي بزيادة انتاج النفط لضرب دور وحجم النفط الروسي شكل مؤشرا هاما على بداية هذا التمرد ، كذلك فشل مهمة بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني في كل من السعودية والإمارات، وهو الموفد ضمنا من بايدن، يعد امرا لافتا يحصل للمرة الاولى ، كذلك رفض كل من السعودية والإمارات لزيارة وزير الخارجية الاميركي انتوني بلينكن، الذي اراد من الزيارة النجاح فيما فشل به جونسون رئيس الوزراء البريطاني، يعد ايضا امرا لافتا ، كذلك توجيه المملكة العربية السعودية دعوة للرئيس الصيني شي جين بنغ لزيارة السعودية، ايضا تراكم لمؤشرات التمرد ، كذلك زيارة عبدالله بن زايد لموسكو وظهوره بشكل مريح مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في عز الازمة الاميركية الروسية، ورغم الموقف الاميركي القاسي من روسيا يعد ايضا امرا ملفتا . الخلاصة التي اردت الوصول اليها في ما يتعلق بزيارة الاسد للإمارات هي التالي : اذا كانت زيارة الرئيس الاسد الى الإمارات تأتي في هذا السياق المشار اليه، فإنها ولا شك خطوة ذكية وهامة من الرئيس الاسد، على قاعدة اعادة تشكيل الوضع العربي اتساقا مع المتغيرات التي تشهدها الساحة الدولية، من اعادة الفرز للتوازنات وموازين القوى العالمية .
واذا كانت زيارة الرئيس الاسد تأتي في هذا السياق فيجب ان نرى تردداتها في الايام والاسابيع المقبلة، نحو مزيد من الإنفتاح على سوريا ، وتقديم المساعدات ، وفتح السفارات قبل انعقاد القمة العربية التي تم تأجيلها للخريف القادم ، وكمدخل لعودة سوريا للجامعة العربية ، ولا ندري طالما ان محركات الطائرة الرئاسية السورية قد جرى تشغيلها، من ستكون الدولة او المحطة القادمة للرئيس الاسد ، هل القاهرة ام الرياض .
فاتني ان اقول ان امتعاض الإدارة الاميركية من زيارة الأسد والإستقبال الحار الذي جرى له ، انما يشكل مؤشرا اضافيا على بداية التمرد الخليجي ، كذلك الدعوة لحل ازمة الحرب على اليمن، والتي استنزفت اموال الخليج، كما استنزفت الشعب اليمني من غير طائل، وثبت انها تخاض لحساب الولايات المتحدة واسرائيل ، اكثر مما تخاض لحساب مصالح الخليج مؤشر اضافي على متغيرات كبرى ستشهدها المنطقة ..
2022-03-22