رحلة نيبور…!
رنا علوان
سميت هذه الرحلة على اسم [كارستن نيبور] وهو رحالة ألماني الأصل ولد في مدينة [ لدنفورث ] عام 1733
وبيد أنه في عام 1760 ، قرر ملك الدانمارك [ فردريك الخامس ] ، إيفاد بعثة إستكشافية علمية الى الشرق [مصر وجنوب الجزيرة العربية] ، لتقصي المعلومات عنها ، وكان وكارستن صاحب أختصاص (المساحة) كما عالم الرياضيات والفلك من ضمن البعثة
تعتبر رحلة نيبور ، ثروة عظيمة للعلماء والباحثين والمحققين ، كونها أول بعثة أوروبية ، تم الاستعانة بها لرسم الخارطة ، فضلاً عن أنها ضمّت عددًا من المختصين بمختلف فروع المعرفة ، واقترنت بدراسات واسعة في شتى المضامير حتى شاع خبرها في جميع الأوساط العلمية والثقافية في أوروبا
في عام 1761 أبحرت البعثة ، ورست في الإسكندرية ، ثم إعتلت نهر النيل ، اتجهت إلى السويس ، ومن هناك قام نيبور بزيارة جبل الطور
في 1762 أبحرت إلى جدة ، بعدها سارت براً
في 1763 ، توفى فيلسوف البعثة فون هيڤن ، وبعد ذلك بفترة قصيرة عالم الطبيعة بالبعثة پيتر فورسكال
وما تبقى من أعضاء البعثة قاموا بزيارة صنعاء ، عاصمة اليمن ، لكنهم كانوا يعانون من الطقس فعادوا للمخا
يبدو أن نيبور سعى للحفاظ على حياته ، وإسترداد صحته بإرتداؤه زي سكان المنطقة وتناول طعامهم ، ومن المخا استمر البعثة إلى بومباي ، وتوفى رسام البعثة في الطريق وجراحها بعد فترة قصيرة من وصولها البر
وبذلك أصبح نيبور هو الشخص الوحيد من البعثة الذي لا يزال على قيد الحياة ، حيث بقى في بومباي 14 شهر وبعدها عاد للوطن عن طريق مسقط ، بوشهر، شيراز، وإصطخر
[النسخ المسمارية التي حصل عليها من إصطحر ثبت أنها أصبحت نقطة تحول رئيسية في فك رموز الكتابة المسمارية ، وميلاد علم الأشوريات]
كذلك زار نيبور أطلال بابل (وقام برسم إسكتشات كثيرة) في بغداد ، الموصل وحلب
ويبدو أنه زار أيضًا نقش بهستون حوالي عام 1764
بعد زيارته قبرص قام بجولة في فلسطين ، عبر جبال طوروس إلى بورصة
ووصل القسطنطينية في فبراير 1767 وفي النهاية وصل كوپنهاگن في نوفمبر التالي
تزوج نيبور عام 1773، واحتفظ لسنوات بمنصبه في العسكرية الدنماركية ، مما مكنه من المكوث في كوپنهاگن
عام 1776 أُنتخب كعضو أجنبي في الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم
وعام 1778 ، قبل منصب في الخدمة المدنية في هولشتاين الدنماركية ، وذهب للإقامة في ملدورف (ديتمارش) ، حيث توفى عام 1815
يتألف هذا التوثيق من فصول ثلاثة
– الفصل الأول : يتضمن وصف رحلة نيبور من البصرة إلى بغداد
– الفصل الثاني : يحتوي على وصف الرحلة من بغداد إلى الموصل
– الفصل الثالث : يتضمن وصف الموصل وشمالي العراق
يقول كارستن نيبور في كتابه [ بالرغم من أنّ الموت قضى على رحلتنا لم نتوانَ عن زيارة شبه الجزيرة العربية وكان عدد أعضاء البعثة مرتفعًا فلم نتكيف على طريقة عيش أهلها
وفي ملاحظة إجتماعية إعتبرها المؤرخ ، بالغة الدقة في كتابه فقال [ منذ رحيلي من السويس ، وبصعوبةٍ رأيت وجه مسلمة مكشوفًا ]
وقد فتحت هذه الرحلة آفاقًا واسعة للبحث العلمي [ حول تاريخ شعوب هذه المنطقة وحضاراتها ] ، لتتوالى بعدها البعثات ، بُغية التعمق بالموضوعات التي طرحها نيبور في وصف رحلته ، وخصوصًا [العادات ، والتقاليد ، والديانة ، وشعائر الحج ، ووصف بعض المدن العربية ، وعماراتها ، وأسواقها ، وجوامعها ]
مما دفعت الأكاديميات الأوروبية إلى تشجيع تعلّم اللغة العربية ، وفتح اختصاصات ، [ تاريخ الجزيرة العربية وجغرافيتها ، وأنثربولوجيتها ، ووفدت العديد من البعثات العلمية الأوروبية باختصاصاتها المتنوعة إلى جزيرة العرب لاكتشاف حضاراتها ، وسبر أسراره]
وقد قوبل الكتاب بترحيب نقدي لافت حتى أن إحدى الصحف وصفته بأنه نصيحة من الماضي ، إذ يقول كارستن نيبور في كتابه ” ذهبت إلى البلاد العربية وأنا محاط بنظرة غربية متعالية ودونية للعرب ، وأحكام مسبقة”
ثم ينحي باللائمة على الأوروبيين بقوله “نحن نصدر أحكاماً مسبقة ، دون أن نعطي لأنفسنا فرصة التعرف على الآخر والاطلاع على ثقافته”
وتقول الصحيفة إن هذه الفكرة مازالت سائدة حتى الآن ، وتضيف في تعليقها على الكتاب متسائلة “ألا يمكن النظر إليها كنصيحة من الماضي ، ونتعامل مع العرب كبشر وليس همج
ويبيّن نيبور في كتابه أن المسلمين والأوروبيين لديهم مشتركات، ويتمتعون بقدرات متكافئة
ما تضمنته هذه البعثة من ملاحظات بالغة الأهمية ، استُفيد منها طيلة القرون الماضية الى يومنا ، وقد كُتبت عشرات الدراسات عن هذه الرحلة وعن كل بلد حلت البعثة فيه
فكتب وحلل وقام الدارسون بدراسة كل صغيرة وكبيرة سجلتها البعثة عن أجناس البشر والمواقع والآثار والخرائط بل والمخطوطات العربية والعبرية التي حملتها البعثة معها مازالت موجودة في المتاحف والمكتبات الملكية الكبرى في تلك الدول مع أصناف النباتات والحيوانات
لقد جالت البعثة في القسطنطينية والقاهرة وجدة واليمن ، كتحديد لوجهتهم المُسبقة
يتحدث الكثيرون عن رحلة [ كارستن نيبور ] ولكن الكثير من الباحثين لم يطلعوا على كثير من وقائعها المهمة والمثيرة وكيف بدأت والى اي شيء انتهت
