كذبة الهبوط على القمر!
مهدى مصطفى
بعد سبعة وخمسين عاما، تبدو قصة الهبوط على سطح القمر واحدة من أكثر ملفات القرن العشرين إثارة للجدل، ومع حلول ذكرى 20 يوليو من كل عام، يعود السؤال القديم: هل هبط الإنسان بالفعل على سطح القمر، أم أن العالم يعيش واحدة من أكثر الروايات تزييفا فى التاريخ؟
تتمسك وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» بالرواية الرسمية، بينما يطرح عدد من الباحثين والكتاب وصناع الأفلام أسئلة تشكك فى وقوع الحدث من الأساس.
من أبرز المشككين الكاتب الأمريكى بيل كايسينج، الذى أصدر عام 1976، أول كتاب واسع الانتشار يشكك فى الهبوط على القمر، ثم الباحث رالف رينيه، والناشر البريطانى ماركوس ألين، والمخرج الأمريكى بارت سيبريل، الذى كرس سنوات طويلة لإنتاج الأفلام والوثائقيات التى تفند الرواية الأمريكية.
يرى سيبريل أن الولايات المتحدة، لو كانت قد نجحت بالفعل فى إرسال الإنسان إلى القمر عام 1969، لما توقفت الرحلات البشرية بعد ديسمبر 1972، ولما احتاجت، بعد أكثر من نصف قرن، إلى إعادة بناء برنامج جديد للعودة إليه، كما يسخر من أن التكنولوجيا الحالية تتجاوز بملايين المرات قدرات أجهزة الكمبيوتر التى استخدمت فى برنامج «أبولو»، ومع ذلك لم يشهد العالم رحلة مأهولة جديدة إلى القمر.
تعود جذور القصة إلى 12 أبريل 1961، حين أصبح رائد الفضاء السوفيتى يورى جاجارين، أول إنسان يدور حول الأرض، على متن المركبة «فوستوك 1»، بعد أن سبق الاتحاد السوفيتى الولايات المتحدة بإطلاق القمر الصناعى «سبوتنيك»، وشكل ذلك صدمة سياسية وعلمية فى واشنطن، وأشعل سباق الفضاء بين القوتين العظميين.
وسط تلك الأجواء، أعلن الرئيس الأمريكى الأسبق جون كينيدى، فى خطابه الشهير بجامعة رايس فى 12 سبتمبر 1962، عبارته التى أصبحت شعار المرحلة: “نختار الذهاب إلى القمر”، ومنذ تلك اللحظة تحول الوصول إلى القمر من مشروع علمى إلى معركة هيبة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى.
بعد سبع سنوات، وفى العشرين من يوليو 1969 تعلن الولايات المتحدة نجاح مهمة «أبولو 11» فى الهبوط على سطح القمر، وضم الطاقم نيل أرمسترونج، وإدوين ألدرين، اللذين هبطا على سطح القمر، ومايكل كولينز، الذى بقى فى مدار القمر داخل مركبة القيادة، حسب الرواية الأمريكية.
وقال أرمسترونج عبارته الشهيرة: «هذه خطوة صغيرة لإنسان، لكنها قفزة عملاقة للبشرية»، وتحول الحدث إلى رمز للتفوق الأمريكى، وتصدر عناوين الصحف وشاشات التلفزيون، وأصبح مادة لعشرات الأفلام والوثائقيات.
غير أن الشكوك بدأت مبكرا، وقد أثار المشككون أسئلة حول رفرفة العلم الأمريكى، رغم غياب الهواء، واتجاهات الظلال، والإضاءة، وآثار الأقدام، والتسجيلات المصورة، ثم ظهرت نظرية تعتقد أن مشاهد الهبوط صورت داخل ستديو سينمائى، وربط أصحابها العملية بالمخرج الأمريكى العبقرى، ستانلى كوبريك، مخرج الفيلم الشهير “أوديسا الفضاء” 2001، معتبرين أن ما قدمه فى هذا الفيلم من تقنيات بصرية يثبت امتلاكه القدرة على إخراج مشاهد الهبوط على القمر.
يقول المشككون: إن السؤال الأهم لا يتعلق بما جرى عام 1969، إنما يتعلق بما حدث بعده، فمنذ آخر هبوط بشرى على القمر فى ديسمبر 1972، بحسب الرواية الأمريكية الرسمية، لم يصل أى رائد فضاء إلى سطح القمر، رغم القفزة الهائلة فى علوم الفضاء والحاسبات والاتصالات، والذكاء الاصطناعى!
يرى بارت سيبريل أن هذا التأجيل، إلى جانب ما يعتبره تناقضات فى الصور والتسجيلات، يبرر استمرار طرح الأسئلة، وقد عاد الجدل أخيرا بعد استضافة الإعلامى الأمريكى، تاكر كارلسون، للباحث المستقل، إيه جيه جينتايل، الذى قال إن الملف لا يزال يكتنفه كثير من الغموض، وإن مرور أكثر من نصف قرن لم يغلق باب الرواية.
وهكذا تبقى قصة الهبوط على القمر منقسمة بين رواية رسمية تؤكد وقوع الحدث، ورواية أخرى تشكك فيه، وتعتبره عملية خداع إعلامى واسعة النطاق.
بين الروايتين يظل السؤال مطروحا: ماذا حدث بالفعل فى 20 يوليو 1969؟ وهل كان الهبوط على القمر أعظم إنجاز علمى فى القرن العشرين، أم أنه كان عملية سينمائية صدقها العالم؟.
2026-07-23