رحلة في قراءة كتاب الشرق الأوسط ( شمعون بيريس )ج2!
رنا علوان
في تكملة ما قد سلف ، وتحديدًا عند الفصل الثاني من الكتاب ، المعنون تحت (على مفترق الطرق )
يقول شمعون نصاً ، ان ما يصلح لبقية العالم يصلح لإسرائيل ، فالقدر نقلنل الى عالم تحكمه التحديات الاقتصادية ، وان التنمية الاقتصادية والاجتماعية أضحت المعيار الأساسي الديمقراطية الناجحة في الشرق الاوسط
حيث يوجد 60% من المصادر النفطية العالمية ، كما وان الشرق الأوسط يمثل سوقاً محتملة ، ونجاحه يفتح فُرصًا لا حدود لها في المنطقة
من ثم نذهب الى الفصل الثالث الذي يحمل عنوان ( لا منتصرون في الحرب )
يقول بيريس ، ما إن القت الأصولية بظلالها على النزاع العربي – الاسرائيلي ، حتى تغيرت مشكلة الشرق الاوسط ، ما دفع بالكثير من القادة في المنطقة الى اعادة التفكير في استراتيجيتهم وصياغة تصورات جديدة
يُكمل بيريس قوله ، لقد انقسم العالم خلال الشطر الاعظم من القرن الحالي الى شطرين ، عامودي وافقي ، وما بين شرق وغرب وشمال وجنوب
(أما الانشطار الاول) فهو ايديولوجيا وسياسيا ، وفي أخر المطاف استراتيجيا ، كما اخذت الشيوعية والديمقراطية تتباريان للفوز بقلب الإنسان ، وروسيا وأميركا لكسب النفوذ العالمي
اما الانشطار بين الشمال والجنوب فهو سايكولوجي واقتصادي وبالتالي سياسي ايضاً
لقد ادى هذا التقسيم الى نشوء حركة عدم الإنحياز ، لكنه مع الوقت اصبح بالياً
لكي نبلغ السلام ، علينا ان نعترف بعقم الحرب
ان توازن القوى يعكس الدرس التاريخي المتراكم من النزاع الاسرائيلي-العربي منذ 29/تشرين الثاني/ نوفمبر /1947
وبعد حرب الايام الستة ، وحرب يوم الغفران وما شنت واخترقت ، لكنها لم تفز بالسلام وقد انتظر موشيه ديان وقتذاك مكالمة من الزعماء العرب ، وعوضاً عن توقعه جاءت اللاءات الثلاثة
لا للاعتراف
لا للتفاوض
لا للتصالح
كما واطلق الزعيم الراديكالي المصري ، جمال عبد الناصر
[ ما أُخذ بالقوة ، لا يُسترد الا بالقوة ]
ويُكمل شمعون في صفحة 49 ، يبدو ان زمن الحرب ولى الى غير رجعة ، وهذا ينطبق على كلتا القوتين كما على الامم الصغيرة والمتوسطة ، ان حصان طروادة ( لعقيم ) ، ولدى كل منا حصان في باحة منزله الخلفية
ان التصور المعتاد والسائد ينشغل حصرا بالفوز بالحروب ، وكأن الحروب شيء يشبه المباريات الرياضية ، ويتضمن ذلك بالضرورة استعدادا لإعادة النظر في مدى صواب الاستمرار في الحرب
من ثم يتناول بيريس التأويل المغالط لمصطلح الاراضي وان جميع التسميات لها خاطئة ، فليس ثمة معنى في بحث الجغرافيا وانت تُهمل الديموغرافية
ان كلمة اراض لا معنى لها حين تكون مأهولة ، فثيناء مثلا صحراء تكون تخلو من السكان ، وقد تكون اسرائيل استخدمتها لتعبئة القوات ، بينما غزة لا تعتبر ارض رغم تعدادها السكانية ، والذين يتشدقون بالحديث عن الاراضي دون الالتفاف الى من يقطنها انما يرمون التراب في العيون
لم تعد الحرب عديمة الغاية بل الرغبة في حكم امة اخرى والسيطرة عليها
في الفصل الرابع المعنون ب(النظام الإقليمي )
يطرح بيريس فكرة السلام بين اسرائيل وجيرانها العرب ، كما ويذكر حسنات هذه الخطوة حيث ينتج عنها العديد من الايجابيات منها الاستقرار السياسي ، الامن القومي ، واشاعة الديمقراطية
فالأخيرة ليست عملية حرية شخصية ، انما تنطوي في ذاتها ولذاتها على طاقة التجديد
في الفصل الخامس تحت عنوان ( اسلوب جديد في التفكير ، وصولا للانسان المناسب للامن والاستقرار)
في هذا الفصل يفتتح شمعون بيريس بزيارة للرئيس السابق انور السادات الذي كان يأما في كسر الحاجز النفسي للسلام ، وفي الواقع فإن حواجز عديدة تداعت بقيام زعيم اكبر واقوى دولة عربية بزيارة رسمية لاسرائيل ، اما اليوم فإن من الصعب تصور قيام زعيم عربي بخطوة مماثلة ، ومع ذلك فإن كسر الحاجز النفسي يظل شرطا اساسيا ومسبقا للنجاح في عملية البحث عن السلام والرخاء في الشرق الاوسط
في الماضي كان الجنود هم الذين يتعرضون للخطر وقت الحرب ، اما الان فإن المناطق الاهلة بالسكان اضحت هي الهدف الرئيسي ، واي استخدام للصواريخ الباليستية في الحرب القادمة من شأنه ان يحول الشرق الاوسط الى مقبرة
ويوّضح شمعون ان الواقع تغيّر وعليه يجب ان نغيّر نظرتنا ايضا ، فاذا كانت الاستراتيجية الكلاسيكية تعتمد على ثلاث عناصر هي الوقت والفراغ والكم ، فإن التكنولوجيا العسكرية الحديثة تشكك في اهمية العناصر الثلاثة هذه
ويؤكد بيريس ان الخطر الاعظم الذي نواجهه اليوم هو مزيج من الاسلحة النووية والايديولوجية المتطرفة ، ولمثل هذا النوع من المخاطر كما قلت واكرر لا يوجد هناك من حل عسكري مقبول
فشكل الردع الذي قد يكون مناسبا لمثل هذا النوع من الايديولوجيات يتعارض تماما مع ما هو مقبول انسانيا لان النتيجة تتجاوز حدود التصور
في صفحة 93 يقول بيريس ، ان الناس يميلون الى التذكر اكثر والتفكير اقل ، وذكرياتنا ، في المنطقة معروفة ، وعاطفية ويغلب عليها الحنين ، اما افكارنا والتي عادة ما تركز على غير المألوف ، فهي اقل قبول
في الفصل السادس ( من اقتصاد الحروب الى اقتصاد السلام )
يقول شمعون انه ، منذ اعتراف باسرائيل كدولة عام 1948، خاضت الدول العربية ست حروب معها ، وهي حرب الاستقلال ، حرب سيناء ، وحرب الايام الستة ، وحرب الاستنزاف ، وحرب يوم كيبور ( الغفران – تشرين ) والحرب مع لبنان
بحسب شيمون لقد استمرت الدول شرق اوسطية في تقدمها داخل سباق التسلح بعمل لا ينتهي لتحديث انظمة اسلحتها ، معززة بذلك تدريباتها العسكرية وبناء نفسها ، وهذه المواجهات لم تبذر سوى الدمار والخراب ، لتزيد في مستوى الفقر ، مما ادى في النهاية الى ظهور الاصولية التي تهدد الى حد بعيد الاستقرار الاقليمي ، والتي تخلق الفوضى السياسية لكنها فشلت في وضع اية حلول للمشاكل في المنطقة
تحت عنوان سباق التسلح يفند شيمون في كتابه بالارقام ما تستثمره الدول شرق اوسطية في المعدلات كما يضع التواريخ لكل صفقة شراء
من ثم يُعلّق قائلاً ، هذا الاستثمار الضخم او ( التلف ) في راس المال ، قد اوجبته الثورة التكنولوجية التي رفعت سعر الأسلحة ، ولعدم وجود نهاية لتكنولوجيا الاسلحة ، فإن الاستثمارات في هذا المجال يمكن ان يندرج صارخ الجو تحتها حتى لو لم يكن هناك حروب
لقد كان الشرق الاوسط خلال عقد الثمانينات ، يحتل المرتبة الاولى بين مناطق العالم في التسلح بالنسبة لإجمالي الانتاج القومي
من ثم يذكر لنا شيمون بيريس تحت عنوان ( تكاليف الحرب الماضية )
ويبدأ بما بلغته التكلفة المالية في الحرب على لبنان ، فيقول بالنسبة لاسرائيل فالرقم لا يقل عن زُهاء الاربعة ملايين دولار ، كما يقارنه مع الحرب الخايجية التي بلغت 676 بليون دولار
وينتقل بعدها الى عنوان ( تكاليف الحرب المستقبلية )
فيقول ان كل يوم من تكلفة الحرب الاجمالية ستكلف اسرائيل ما لا يقل عن بليون دولار وهذا الرقم لا يشمل الدمار الذي ستخلفه الحرب
ثم يُكمل تحت عنوان التكاليف غير المباشرة ، فيوضح ان الحصيلة الثانية الخطيرة لتنامي هذا النزاع تكمن في تفاقم الفقر والعوز ، ثم يحتسب معدل الدخل للفرد ، ناهيك عن البطالة المُستشرية ، وكيف ان الفجوة ستتسع جراء الحروب ، فتصبح هذه البيئة الفقيرة عُرضة للإنجرار وراء الأصولية ، فهي تُشجع على الديماغوغيين المتطرفين
سأكتفي بما نقلت من كتاب ( الشرق الأوسط الجديد) مبديةً رأي شخصي مُتواضع
إن ما أراد إظهاره لنا شيمون بيريس ( زيمون بيرسكي وهو اسمه الحقيقي ) بموضوعيته المُصطنعة ، هو إظهار سعيهم وراء السلام ، كما ويحث على اهمية تحقيقه ، بيد ان من ينتقد فكرة التسلح والذي اصبح ( داعية للسلام ) وحصل على جائزة نوبل ، هو من هندس البرنامج النووي الاسرائيلي ، جاعلاً منها ( الدولة العبرية ذات القوة النووية الوحيدة في الشرق الاوسط )
وفي خمسينيات وستينيات القرن العشرين كان عمل شيمون بيريس ( دبلوماسي في وزارة الدفاع ) ومهمته جمع السلاح اللازم لدولة اسرائيل الحديثة
كان لأقواله وقع خبيث جدا وماكر يحمل في طياته تعددية في التفسير ، ومنها ما هو صريح العبارة ، كقوله ان ( المسلمون السنة ليسوا مضطرين للخضوع لحكم هؤلاء المتطرفين الشيعة ) في نفس الوقت هو من انتقد حرب الخليج
لقد كان جل همه هو الاعتراف بعقم الحرب وذلك لِمَ فيه مصلحة لكيانه الغاصب ، كون هذا الاعتراف يعني الاستسلام لقوة اسرائيل بطريقة غير مباشرة ، وان من ابدى حرصه على خسارة الارواح نتيجة الحروب ، قد شهد عهده افظع المجازر بحق الابرياء العُزل في لبنان وفلسطين
لقراءة الجزء الاول ..اضغط على الرابط https://www.sahat-altahreer.com/?p=111621
2023-01-20