رحلة في قراءة كتاب [ الشرق الأوسط الجديد] شمعون بيريس! رنا علوان
يتألف الكتاب من 230 صفحة ، أما الإهداء فهو نصاً
( الى ميشال ، نوح ، عساف ، غوي ، يوئيل…..
وهم يدخلوت القرن الحادي والعشرين ….)
وبنبذة صغيرة عن الكاتب
هو أحد آخر الآباء المؤسسين للكيان الاسرائيلي الغاصب ، والرئيس التاسع له ، وأحد مؤسسي حزب العمل ، كما ويُعرف بأنه مهندس البرنامج النووي الإسرائيلي
تولى بيريز (العضو السابق بعصابة الهاغاناه) رئاسة وزراء إسرائيل في ثلاث مناسبات ، ويعد مسؤولا عن عدة جرائم بحق الفلسطينيين والعرب أشهرها مجزرة قانا الأولى بجنوب لبنان في أبريل/نيسان 1996
خلال مساره السياسي ، سجّل رقمًا قياسيًا في الهزائم بالانتخابات التشريعية أعوام 1977 و1981 و1984 و1988 و1996، ما جعله يوصف بـ”الخاسر الأبدي” غير أنه كان ينهض مجددا بعد كل هزيمة
سعى بيريز خلال العقدين الأخيرين لتطبيع العلاقات مع الدول العربية ، ومحاولة الظهور بمظهر رجل السلام ، لكن ذلك لم يغط حقيقته وشهرته داخل إسرائيل كمهندس للبرنامج النووي ، إذ كان له دور كبير في بناء مفاعل ديمونة
وبالعودة الى الكتاب ، يحذرنا (المُترجم له )بأن كثيرون الذين سينخدعون بموضوعية بيريز ، وهو يتحدث عن فشل الحروب وأهمية السلام
من ثم يردف منوهً ، بأن القارئ الواعي سرعان ما سيكتشف مكر الكاتب ، وكيف انه يعمد الى دس العسل بالسم ، وان دعوته الظاهرية للسلام لا تخفِ استراتيجية تُعبّر عن قناعة راسخة في عقول قادة حرب الليكود ، وهي قناعة تقوم على ضرورية استمرار الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة وإن اختلفت الوسيلة
وأضاف ، على القارئ ان يقرأه من زاوية يغلب عليها الحذر والتمعن ، فضلاً عن قراءة ما بين السطور جيدًا ، لأن الكاتب المؤلف عدو ماكر وخبيث
يبدأ الفصل الأول من الكتاب بعنوان ( فجر السلام )
ويتناول هذا الفصل ليلة العشرين من آب / اغسطس لعام 1993 حيث جلس ما تبقى من أعضاء ( الوفدين المفاوضين ) الفلسطيني والاسرائيلي ليوقعوا ، وبالأحرف الأولى على الوثيقة التي أدت الى اتفاق عربي( بين المُحتل وأصحاب الارض )
يبدي شيمون فرحته بهذا الحدث وكيف انها مزدوجة ، كونها تصادفت مع ليلة عيد ميلاده السبعين
ويروي في كتابه نصًا
( هناك في اوسلو وفي الوقت الذي كان فيه الفجر الشمالي على وشك البزوغ ، كانت مجموعة من الاسرائيلين والفلسطينين والنرويجيين يجهدون كشركاء في اعظم اسرار السياسة سرية ، وهو سر يعني الكشف عنه بداية مرحلة تاريخية جديدة في الشرق الاوسط ، وقتها قال لي ابو علاء ممثل منظمة التحرير الفلسطينية وهو يبتسم بجدارة
[الاتفاقية هذه هي هديتنا لك في عيد ميلادك ]
يتابع شيمون بلسانه قائلاً ، قلتُ في نفسي ، يا لها من هدية ، هدية متميزة وغير مُتوقعة ، بل من المُستحيل تقييمها
فجأة وجدت نفسي ارجع بذاكرتي الى طفولتي فانا ابن جيل فقد عالمه في الخارج وجهد لبناء آخر ، حيث نجحنا في بناء دولة اسرائيل الحديثة ….
في اوائل التسعينات ، حانت احدى الفرص النادرة
وبالذهاب الى صفحة 15 يقول بيريس ، ان الولايات المتحدة اسهمت اكثر من اي بلد آخر لإنجاح هذه المفاوضات فقد حددت الزمان والمكان للقاءات وضمنت اعطاء روسيا مكانها المُحق كشريكة مهمة في رعاية المُفاوضات ، كما وعملت الولايات المتحدة على الضغط على كافة الأطراف كلما برزت الحاجة وساهمت في صياغة مسودّات الإتفاقيات ، بل وصدر عنها تهديدات تكتيكية ، والواقع ان المشاركين الأميركين ( بلسانه ) كانوا على درجة عالية من الذكاء ، وكانت الصياغة اكثر دبلوماسية وتنسيقًا ، لدرجة أن الوثائق أضحت أكثر غنى ليس بنقاط الإتفاق بل بجداول الإجتماعات الرامية لتوضيح نقاط الخلاف
من ثم ننطلق الى الصفحة 19 حيث يقول شيمون ، أننا لم ندخل الحرب مع مصر لنستولي على نصف سيناء ، كما لم ندخل في مواجهة مع سوريا للحصول على الجولان لكن فعلنا ذلك من أجل ضمان الأمن والإستقرار ، ولولا جمود الليكود وسياسته الايدولوجية الرجعية لكنا اعفينا انفسنا من ست سنوات من الإنتفاضة حيث لاحت فرصة سلام نادرة عام 1986 تدخل الليكود لاجهاضها بقوة
ومع سقوط الليكود بكل ما يمثله من جمود سياسي ، لم يعد هناك معنى للانتظار اطول ، فالظروف وبخاصة الديموغرافية منها آخذة في التغيير السريع
ولو لم تكن اسرائيل على درجة عالية من الحذر لفقدت عنصر الأغلبية السكانية بين البحر والنهر في وقت لن يطول ، مُتسببة بذلك في مأساة من نوع الصراع العرقي الذي حطم يوغوسلافيا
وفي صفحة 20 يقول بيريس ، لقد اظهر عرفات وطوال قيادته للمنظمة الكثير الكثير من الشجاعة الشخصية والمهارات التلاعبية ، ولعل جموده وبقاءه حيًا طوال هذه الفترة لم يكن وليد الصدفة او وليد الحظ
فمنذ ربع قرن وعرفات يقود تحالف وطني بدون دولة ويقوم بإجراء انتخابات بدون ان يكون منتخب شخصيًا
وقد اصبح صاحب اليد العليا في صراع القوة الذي يقوده مع خصومه ، وكنت اعلم تمامًا أنه ما لم نُقيم إتصالًا مباشرًا مع ياسر عرفات فإنه لن يُكتب للمفاوضات ان تتزحزح من مكانها
اما في صفحة 23 يُجري شيمون نقد فيقول
لقد اطلعت على خطة الون التي عرضها عام 1967 والتي كان المُقترح فيها التخلي عن معظم الضفة الغربية والإحتفاظ بوادي الأردن شرقًا
وكذلك خطة موشيه ديان 1967 بالإنسحاب من معظم الضفة الغربية بين الحدود الإسرائيلية ومرتفعات الجولان
ووجدت كلا الخطتين تفتقران الى المنطق والعلمية ، وجاءت سنوات الليكود لتملأ الضفة بالمستوطنات ويصعب التفكير بإجبارهم على الرحيل ما لم نخاطر بحرب اهلية
[ لقد كنت أول من طرح فكرة غزة أولاً ]
وكان ذلك عام 1980 ، وقد اخترت غزة اولاً كونها منطقة جغرافية مليئة بالسكان الذين يعيشون حياة اقتصادية صعبة ( الأمر الذي يجعلها بؤرة مشاكل) كما كنت اعتقد انه سيكون من الخطأ محاولة قمع (عنف الأقلية الراديكالية ) من الفلسطينيين في غزة
وفي الغوص بين طيات الكتاب ، وتحديدا في صفحة 29 نجد الرسالة التي ابدى شيمون اعجابه بها بحرارة والتي كتبها بسام ابو شريف المساعد الشخصي لياسر عرفات ، حيث قال بيريس
لقد امسكت بيدي ولأول مرة رسالة كتبت على الورق الرسمي المستخدم في مكتب ياسر عرفات والذي يحمل اسم وشعار رسمي يقول
دولة فلسطين
منظمة التحرير
مكتب الرئيس
لقد قرأت كلمته مرات ومرات ومرات ، كانت مكتوبة بخط اليد وبالانكليزية ايضاً
قرأت وعلمت انه تحقق المطلوب ووصلنا للغاية المنشودة سالمين
في الفصل الثاني المعنون ب ( على مفترق الطرق )
اهم ما جاء في هذا الفصل هو تناول بيريس للثقافة الاسلامية حيث قال
ما من أحد يستطيع ان يفهم الحضارة العربية ما لم يأخذ بالحسبان ما اسهمت به الثقافة الاسلامية في العلوم المعاصر والفلسفة والرياضيات والادب والفن والتجارة ، أما اليوم فلقد ازداد التهديد الأصولي خطورة بإمتلاك ايران قوة نووية
[فهل يمكن للمتطرفين الذين يعتقدون بأنهم يحملون مفاتيح السماء أن يتصرفوا بتعقل اذا ما امتلكوا سلاح نووي ؟!]
واضاف بيريس انه ليست فقط ايران من يسعى لامتلاك نووي وأيضاً العراق ، وخطورة وجود نووي في ايدي متعصبين دينيين لا يُشكل خطورة على جيرانهم فحسب بل على العالم بأسره
تعليقان
وين باقي كتاب ملخص الشرق الاوسط الجديد
الاخت إسراء يوسف
هذا رابط الجزء الء الثاني من ملخص كتاب الشرق الاوسط الجديد
https://www.sahat-altahreer.com/?p=111677