السيد راشد الغنوشي، على أبواب مساءلة تاريخية قبل أن يسأله ملك الملوك !
الأستاذ محمد الحبيب الأسود.
لقد اتسمت مواقف وحركات السيد راشد الغنوشي بالتجاذب والتنقل بشكل مفضوح بين المربعات وألوانها المتضادة، في غير ثبات، ولا ادراك سياسي بمآلات سلوكياته، وقد استنزف كل الرصيد النضالي والتاريخي لرجالات الحركة… ورغم أن المؤتمر العاشر للحركة 2016 كان عنوانه التحول والتجديد والتشبيب، إلا أن شيئا لم يتغير في هرم التنظيم، بل اتسعت دائرة الشباب المنسحبين والمستقيلين من المراكز القيادية في الحركة أو من التنظيم كله، ولم يؤثر ذلك قيد أنملة في هيمنة راشد “الشيخ” على الحركة وتوجهاتها منذ ما يناهز الـ40 سنة، واستمرت هيمنته على التنظيم بمكتب تنفيذي (معطل حاليا) أصر بكل شراسة على أن يعيّن أعضاءه هو بنفسه، وبمجلس شورى ثلث أعضائه معيّنين من طرفه، تحت غطاء انتخاب الثلثين للثلث… لقد أسقط السيد راشد الغنوشي مرجعيته الإسلامية في كل المحطات الإنتخابية والتشريعية، بدءً بما جاء من مسخ لهوية البلاد في الدستور، إلى التطبيع مع الصهاينة، حيث منذ زيارته إلى “معهد سياسات الشرق الأدنى” أواخر 2011، تلبية لدعوة من مجموعة “AIPAC” الصهيونية، وطمأنته لهم “بأن لا عداء لإسرائيل في الدستور التونسي الجديد”، إلى ارتمائه في أحضان أردوغان الكمالي العصملي ذي العلاقات الإستراتيجية مع الكيان الصهيوني، لم نسمع للسيد راشد حسا مؤازرة للمقاومة الفلسطينية، أو تنديدا بالجرائم الصهيونية… إلى حصوله على رئاسة مجلس النواب زورا وبهتانا بأصوات من ينعتهم هو نفسه بـ”الفاسدين” …الخ… كل مواقف وتوجهات السيد راشد، كانت نتاج إفرازات تستجيب لحالات من الإنفعال والضغط النفسي والخوف، فيها اعتبار للمكاسب الشخصية ولأجندات أجنبية، أكثر مما فيها اعتبار لمصلحة الوطن، أو حتى لمصلحة الحركة… وعند كل سقوط لهذا “الشيخ” له تُبع يبرّرون له سوء أدائه السياسي بـ”المتفرج فارس” أو “تلك هي إكراهات السياسة” أو “اللي ما يدري يقول سبول” و”لولا مواقف “الشيخ” لانزلقت البلاد إلى حرب أهلية”… كلام يجادلون به عن “شيخهم” في الدنيا، وسيعجزون عن الجدال عنه وعن أنفسهم يوم لا ينفع مال ولا بنون، ولا شيخ ولا بنو صهيون… اليوم، وإن تهامز بعض قادة “النهضة” بضرورة القيام بوقفة تقييم إلى ما آلت إليه أوضاع حركتهم تحت قيادة راشد “الشيخ”، وبما أصابها من وهن وميوعة وتبعية لأجندات أجنبية، فإن السيد راشد لا يبالي بهم، فهو صاحب مقولة “للحركة باب يدخل منه الناس، وباب يخرجون منه”، ويبدو أنه على عجلة من أمره لتنفيذ أجندة لا علاقة لها بتونس وطنا وشعبا وسيادة، وذلك هو آخر مشواره على حد ظنه بنفسه، فهو على أبواب مساءلة تاريخية، قبل مساءلته عند الديان ملك الملوك الحي الذي لا يموت
2021-02-21