ذكريات طالب سوري أوفد إلى جامعة كولورادو خريف 1961 وأقام هناك حتى أواخر عام 1962:
تجارب ثلاث.
الدكتور جورج جبور.
ماجستير في العلوم السياسية برسالة عنوانها:” افرو آسيا والأمم المتحدة” . جامعة كولورادو 1962.
استقل الطائرة في 7 تموز 1961 باتجاه امريكا خمسة طلاب موفدين من وزارة التربية في إلاقليم الشمالي من الجمهورية العربية المتحدة. هم من نخبة خريجي العام الدراسي 1960–1961.
من هم؟
غالب حوراني
ميخائيل اسعد
ياسين دركزللي
محمد انس الزرقا
وجورج جبور.
انتقل الى رحمة الله الزميلان غالب وميخائيل. ولم اعثر منذ عقود على أثر للزميل ياسين.
أما الزميل محمد انس– وهو الأقرب الي إذ ترافقنا سنوات من خلال كلية الحقوق — فقد استعدت صلتي به قبل سنوات والفضل في ذلك للمهندس البارع في شؤون متنوعة ابن العم الأستاذ رامي ميخائيل مقدسي جبور. كلاهما انس ورامي مقيمان في الكويت.
كيف اختصر أربع سنوات عيش في أمريكا بثلاثة ملامح؟ صعب.
إذن فلاختصر المدة.
كان ايفادي إلى جامعة كولورادو في بلدة بولدر. حين أبلغت اسم الجامعة احتججت. ما هذه الجامعة؟ إجازتا حقوق وآداب معاً في أربع سنوات ورئيس تحرير مجلة إتحاد الطلبة كل ذلك إلى جامعة مغمورة؟ حقي هارفارد. لا فايدة.
في جامعة كولورادو التقيت بالمرحوم سليم ياسين الذي أصبح نائب رئيس مجلس الوزراء السوري في وقت لاحق. كما التقيت بعديد من الطلبة العرب أصبح أحدهم نائب رئيس الجمهورية اليمنية هو د. عبد العزيز عبد الغني. اسسنا نادي الطلبة العرب وأصبحنا فرعاً من منظمة الطلبة العرب في أمريكا. انتخبت رئيسا. أقمت في كولورادو عاما خلفني في الرئاسة سليم ياسين. كان رياسة العرب في تلك الجامعة عقدت للسوريين. سريعا بعد تسجيلنا النادي لدى الأستاذ المشرف على الطلبة الأجانب أتتني الجائزة . اتصل بي جورج ليسنغ، الأستاذ المشرف، ليسالني الكلام أمام مجموعة دينية في قرية مجاورة.
أعرفهم بسورية، وأقول لهم أن عليهم تعلم لغات العالم . تعلم لغات العالم؟ استنكر شيخهم. إذا كانت الانجليزية كافية للمسيح فهي حتما كافية لي. قالها واقفا وجلس منتصرا يتلفت إلى مجموعته يميناً ويساراً. وكان على رئيس الطلبة العرب أن يشرح وهو في أعماقه غير مقتنع بفائدة الشرح.الحادثة العجيبة مدونة بتوقيعي في كثير من كتاباتي.
تجربة أولى كولورادية وتبعتها ثانية.
في كولورادو معازل للأمريكيين الأصليين أي الهنود الحمر. كانت مناسبة وجدت فيها نفسي ضمن إطار من يودون الاطلاع على أحوالهم. يحيط بي زملاء أمريكيون يتضاحكون وهم يشاهدون. انا زميل طلابي معهم.ثارت في أعماقي مسألة الهوية. أأنا في عداد المشاهدين زميل لهم أم في عداد من يجري التضاحك عليهم جراء ما يتعرضون له من مشاهدة…. تتضمن الانتقاص من مبدأ المساواة في الانسانية؟
في تلك الظروف ولدت لدي فكرة دراسة ما ادعوه:” علم الاستعمار الاستيطاني”.
أما التجربة الثالثة أثناء الإقامة في كولورادو فكانت الاشتراك في المؤتمر السنوي للطلبة العرب : ايست لانسينغ، ميشيغان صيف 1962. لم أشاهد في حياتي قط تجمعا للطلبة العرب أكبر من الذي شاهدته هناك. جميل. لكن المؤتمر فوضى وخلافات ومشادات بل وعراك.
اقتربت من أحد قادة المؤتمر. عرفته بنفسي . احتججت على ما رأيت. عرفني بنفسه. نقولا الفرزلي. امتدح المؤتمر . قال ما ربما ما أزال أذكره بالحرف:” مؤتمر ناجح. لم يحوجنا إلى طلب تدخل الشرطة لضبط العراك كما كان حال المؤتمر الماضي”. وما نزال نتعارك وما تزال قوات الفصل على جميع الجبهات تحول بيننا وبين العراك الأساس.
انتهى.
7 تموز 2021