ذكرى بشتآشان الثانية المنسية والمتروكة 1 أيلول 1983 !
احمد الناصري.
سلام وتحية للشهداء (ثمانية شهداء جدد بلا ذكرى ولا تحية وسلام!)
هل كان الرد في بشتآشان الثانية ممكناً وضرورياً؟ أم كان رد فعل غير مدروس بصورة كافية، الغرض منه السيطرة على الوضع الداخلي بطريقة خاطئة؟ هل جرى توفير شروط ومستلزمات رد ناجح؟ وهل هو مرتبط بخطط (حدك) للمشاركة في الهجوم الإيراني الواسع والكبير على محور حاجي عمران وقلعة دزة بإشراف إدريس البارزاني (عملية استغلال واستدراج)؟ ومن هو المسؤول عن الخسائر الجديدة؟ هل حوسب أحد؟
بعد كارثة بشتآشان الأولى وخسائرها الجسيمة وتفاصيلها المرعبة، تجمعنا في جبل قنبديل الكبير من الجانب الإيراني، في قرية كاولان (الخرابة)، وسط جدل ونقاش ولغط وإدانات وانكسار وإحباط وانسحابات كبيرة.
هنا قررت القيادة العودة إلى مواقع بشتآشان الخالية والمهجورة، كانت الذكريات طرية وحزينة ومؤلمة. حيث تركنا رفاقنا قبل شهرين. تزامن ذلك مع تحضيرات إيران للهجوم على محور حاجي عمران، بمشاركة جماعة البارزاني بقيادة إدريس البارزاني. وصلتنا قوة دعم ومساندة من قاطع بهدينان، وعبرنا جبل قنديل من جديد إلى الجهة العراقية منه نحو مواقعنا القديمة في بشتآشان. ونحن ننزل، تعرضنا لقصف مدفعي كثيف من قبل القوات العراقية في منطقة مكشوفة جرداء. كان ذلك في شهر تموز، أي بعد شهرين من الكارثة الأولى. اتخذ فصيلنا الذي أصبح اسمه فصيل بشتآشان بيت مام حسن مقراً (عبارة عن غرفة لحصان)، ونحن نشرف على الشارع العام الذي يربط قلعة دزة – راوندور أربيل. وقعدنا ننتظر قرار التحرك والهجوم على مواقع أوك، ذلك القرار الذي لم يأت ولم يصدر!
جاء إدريس البارزاني وابلغ مسؤولنا العسكري (وهو صديق خاص له)، وقال له تبوق هنا، وإذا نزل بيشمركه واحد لحوض بشتآشان سوف أخرب جود (حسب رفيق شاهد)! هل كان ينتظر الهجوم الإيراني الواسع على حاج عمران؟ ما هي علاقتنا بالأمر وهذه الخطط وسياستنا الوطنية وموقفنا من تلك الحرب الرجعية بين النظامين؟!
بقينا ننتظر حتى يوم 1 أيلول، حيث هاجمنا أوك بشكل خاطف، وتسلسل وسيطر على موقع كاني كوتر(قمة حاكمة وحاسمة)، بواسطة عنصر مندس ومتعاون معهم، وقتل حوالي 40 عنصر من عناصر البارزاني، بينهم عضو لجنة مركزية هو حسو مير خان، ثم نزل على مواقعنا واصطدم بقوة بهدينان، واستشهد لنا 8 رفاق جدد (بينهم جبار شهد ملازم حسان المسؤول العسكري، ونزار ناجي أبو ليلى شقيق الرفيقة ثمينة ناجي أم إيمان زوجة الشهيد سلام عادل، وكان المسؤول السياسي، والرفيق الدكتور غسان عاكف (دكتورعادل) شقيق الشهيد أبو فيروز وكريم عبد الزهرة أبو كويظم، وعدد من الرفاق الجرحى بينهم كانبي كوره). أرسلنا لهم قوة دعم ومساندة ومساعدة لصد الهجوم، واستمر الهجوم والمعركة الشرسة من الفجر حتى الليل، ونجحت قوة من رفاقنا بإخلاء الجريح كاني بصعوبة تحت الرمي والرصاص الكثيف، وضخامة جسمه، وخطورة تحريكه لعمق وخطورة جراحه.
انسحبنا بعد منتصف الليل، كنت آخر واحد في خط الانسحاب الطويل، وعبرنا مجاهيل قنديل من جديد إلى الجانب الإيراني، ومع خيوط الفجر الأولى شاهدت الرفيق ثابت حبيب العاني أبو حسان، وكان متعباً، وقد مر بأزمات قلبية متلاحقة، وصعود الجبال لا يجوز له ولا يقدر عليه، مع أزمة داخلية كيدية ضده. سألته عن صحته ووضعه وإن كان يحتاج إلى مساعدة. قال لي وضعي طبيعي وأستطيع المواصلة. وصلنا إلى أول قرية بعد تعب وإرهاق رهيب وجوع. اجتمعنا في جامع القرية لتقييم الوضع الجديد والكارثة الجديدة، وكتبنا محضر تفصيلي بكل ما جرى وسلمناه للمسؤول العسكري. ثم تابعنا المحضر بالاتصال بالرفيق أبو عامل مباشرة، وقد سألناه أحمد عرب وانا عن المخضر والمعلومات والأسئلة والقضايا الجديدة. فأجابنا باستغراب (يا محضر؟) فحكينا له قصة اجتماع الجامع والتفاصيل، وعرفنا إن المحضر (الورقة والأمانة الحزبية) قد جرى إتلافه وهو لن يصل إلى الأبد!
بقينا نتنقل في الجانب الإيراني من الحدود ونعيش تحت سقيفة تركها الرعاة، ثم انتقلنا إلى الجانب العراقي عبر جبل وقاعدة حصاروست نحو مناطق ليلكان ودروا. بعدها توجهنا نحو ريزان وبارزان وجبل شيرن، محملين بنكسة جديدة، ينتظر مجموعتنا (مجموعة منتصر) مصير انتقامي غامض.
لم تدرس قضية بشتآشان الثانية وخسائرها الزائدة، مثل الأولى، وهي لم تذكر اليوم، ولم يجر مجرد السلام والتحية للشهداء، ولم تتحول إلى درس وقضية، ولم تكشف أية معلومات وحقائق، حتى لو كشفها العدو والطرف الآخر والصحافة والوثائق. هناك صمت رهيب ومعيب. وهو منهج وطريقة!
تحية وسلام للشهداء…
التاريخ الاجتماعي والسياسي، تاريخ الشعوب والناس، شيء محدد وصارم، لا يحب الصمت والتزوير واللعثمة، يحب إعادة مواجهة الحقائق، كما هي وكما حصلت، من دون مكياج وتعديل وتشويه. فهذا تاريخ آخر لم يحصل ولن يحصل قط، فقد مر الوقت!
لنحمي وردة الشهداء…
*• هامش… بالمناسبة، والشيء بالشيء يذكر، هناك معلومات ووثائق نشرها ضابط من الموساد شارك في معركة مشهورة في كردستان. هل عرف الحزب بهذه التفاصيل من البداية أو لاحقاً؟ ما هو موقفه في المراجعات والتصحيح؟
+ 3
https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=2712018259117178&id=100009270914346




