دیب حجازي رفيق العمر”!
بشارة مرهج
توفي بالامس الاخ العزيز ديب حجازي الذي عرفته منذ 50 عاما رفيقا وفيا ومساعدا كفوا ومناضلا لا تلين له قناة . حاضرا في كل الميادين ، ناشطا في كل وقت وحين ابان الحرب الداخلية كانت له وقفات بارزة في التنظيم و
المواجهة والعمل الشعبي . اصيب حينذاك بقذيفة فكانت الاصابة بالغة و مؤلمة تركت اثرا سلبيا على صحته و حركته ، لكنه لم يقنط و لم يستسلم فتابع عمله و انتاجه بكل ما يملك من طاقة، واحيانا كثيرة كان يتفوق على نفسه ، خاصة عندما تحمل اعباء الاعلام و النشر فكان مثال المناضل الذكي المعطاء حتى صح فيه القول أن حياته كانت عطاء متواصلا لبلده وعائلته و اخوته و رفاقه لا يتوانى عن القيام بالمهمات الصعبة و لا يتردد في اتخاذ المبادرات الجريئة و كأن روح الجنوب المقاوم كانت تسكنه يتفاعل معها و يواكبها بايمان راسخ و ارادة قوية فاقت الحدود المعروفة احيانا اذ كان فقيدنا الغالي ، وقد حمل الشهادة على كتفيه عقودا. مثال الشاب الجنوبي الملتزم بالقضية العربية المصمم دائما على الدفاع عن فلسطین و اهلها و مخيماتها كما الدفاع عن لبنان و قضيته و اهله . كل اهله ، دونما تمييز او تفضيل ، و لا غرو فهو الابن البار للعروبة النقية التي ترفض التمييز و الفوقية مثلما ترفض الخنوع والاستسلام لتسلط الاستعمار و اتباعه المزروعين في كل المواقع . عاش الاخ ديب سني حياته في بيروت و الضاحية لكن قلبه الحي كان دائما يرحل الى الجنوب حيث العديد من الرفاق ضحوا واستشهدوا و حيث التحدي الحقيقي قائم و مشرئب و اليوم يعود رفيق الدرب الى جبل عامل الى الجنوب المقاوم الى ارض الملاحم لا ليرتاحمن عبء السنين، بل ليلتحق كعادته بصفوف المقاومين الابطال الذين تروي دماؤهم الزكية الارض الطيبة و ترفرف ارواحهم الطاهرة فوق كل واد و بقعة وجبل وقد عقدوا العزم على ملازمة النسور و اسقاط رايات الغدر والعدوان المنصوبة في ارضنا و رفع رايات المقاومة والحرية في اجوائها المنعشة الباسمة كي يبقى لبنان ، و جنوبه بوجه خاص ، ارض اعمار وبطولة وقلعة حصينة تروي للاجيال قصة الصمود والوفاء . اسال الله تعالى ان يغمر روحراحلنا العزيز بواسع رحمته وان يسكنه دياره الواسعة ويلهم عائلته الكريمة وسائر الاقرباء و الاصدقاء و الرفاق
الصبر و السلوان.
27 كانون الأول 2025