ديدان فلوريدا، أو عملاء الداخل!
لينا الحسيني.
تعمّد الرئيس الأميركي جيمي كارتر إحراج الرئيس الكوبي فيديل كاسترو أمام مواطنيه، فأعلن عام 1980 عن ترحيبه بهجرة الكوبيين الى الولايات المتحدة وقدّم عروضًا مغرية لجذبهم، وهو يعلم أنّ كوبا كانت قد حظرت الهجرة الى الولايات المتحدة منذ عام 1970 خوفًا من تجنيدهم في جيش كوبا الحر المعارض للثورة الكوبيّة.
ردًا على العرض، جهّز كاسترو مئات القوارب، وسمح لمن يرغب من مواطنيه بالهجرة.
هاجر أكثر من مائة ألف كوبي، غالبيتهم من معارضي الثورة وعملاء الحكم الديكتاتوري البائد وأقاربهم، بالاضافة إلى مساجين تمّ إطلاق سراحهم من السّجون الكوبية والمصحات العقلية.
امتنعت السّلطات الأميركية عن استقبالهم، وبعد إذلالهم لأسابيع في عرض البحر، تمّ تجميعهم في ملاجئ في ميامي وفوريدا.. وقضى العشرات منهم غرقًا وجوعًا. كما تمّ سجن أكثر من 1700 منفي، وتمّ احتجاز 587 آخرين حتى يتمكنوا من العثور على كفلاء.
شبّه فيديل كاسترو هؤلاء بالديدان، الذين يحفرون بصمت لتقويض منجزات بلادهم لأنّ ولاءهم للخارج، «يعيشون في كوبا وولاؤهم للامبريالية».
كانت النتيجة أن ارتفعت نسبة الجريمة في الولايات الاميركية ودخلت بلاد العم سام في أزمةٍ أدّت إلى خسارة جيمي كارتر في الانتخابات الرئاسية، بينما انتعش الاقتصاد الكوبي وبدأ الكوبيون بحصاد منجزاتهم المستحقة بعيدًا عن عملاء الدّاخل.


2020-11-04