دولة الصدر… تسيطر على العراق!
عبداللطيف الهجول
لا يخفى على احد أن الأيام القليلة الماضية كانت حبلى بالاخبار عن ما حدث ويحدث من تحركات للصدر واتباعه وخاصة عرقلته الواضحة لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة من خلال فرض رأي التيار الصدري عبر تظاهرات واقتحامات لمقر مجلس النواب العراقي والاحزاب السياسية الاخرى تؤكد قوته شعبيا.
لكن هذا لا يعني أن ما حدث جيد رغم أنها ضد الفصائل الموالية لطهران وهي ترضي أغلب وهذا يدفعنا إلى الاستفسار عن وجود الدولة العراقية في ظل وجود قوة الصدر التي تغير الدولة كما تهوى وهذا يجعلنا أن نصفها بدولة الصدر.
وما أثار تعجبي أكثر هو غياب تحركات الفصائل الشيعية وجماهيرها التي خرجت في تظاهرات ضد نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية التي حدثت في أكتوبر 2021 وهل يمكن أن نقول عن ذلك استسلام واضح لقوة الصدر وجمهوره الذي لا يرحم من يقف أمامه رغم ادعائهم أن الأمر يندرج ضمن حدود الديمقراطية وهي مفصلة حسب ما يشاء الصدر.
يبدو أن الصدر أصبح منتشي بحركة انصاره ويرافق ذلك انتشاءه بعدم وجود أي تحرك للفصائل الشيعية الموالية لإيران، الواضح أن الصدر بات يعتقد أن الجميع يهابه ولكن يجب أن نذكر أن الصدر لا يقوم بأي خطوة ضد الأطراف السياسية العراقية الكردية والسنية رغم انه قال بصريح العبارة أنه يرفض مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني لمنصب رئيس الجمهورية د.برهم صالح وهذا الرفض ليس لانه كردي بالدرجة الأساس وإنما لانه مرشح الإطار التنسيقي.
رسالة الصدر بحسب وجهة نظري هي واضحة وهي انكم تغلبتم علي في البرلمان وجعلتموني اسحب الكتلة الصدرية واجعلها تستقيل رغم أنها الكتلة الأكبر وكان يحق لها تشكيل الحكومة الا اني الاقوى في الشارع لنرى ما انتم فاعلين؟، وانا لكم بند وحدي.
مقتدى الصدر والذي يعد شخص متناقض في اراءه وجعلنا نتحير معه إلا أنه يملك نقطة لا يختلف عليها اثنين وهي ان جمهوره ثابت وقوي ومنظم عكس أغلب القوى السياسية في العراق ولا يستغل المرجعية الشيعية في النجف لان القاعدة الجماهيرية الصدرية كبيرة عكس الفصائل الموالية لطهران التي تستغل المرجعيّة واسمها وهذا ما جعل العديد يتعاطفون مع الصدر من خارج التيار الصدري.
الأمور التي يراد بها الصدر فرض ارادته وهي إلغاء فكرة تشكيل أي حكومة تتبع الإطار التنسيقي والذهاب إلى انتخابات مبكرة، يثبت من خلال أنه الاقوى وكذلك تكرار فوز الكتلة الصدرية ولكن هذه المرة بعدد مقاعد أكبر من الانتخابات السابقة.
ويدعم ذلك العديد من الأطراف السياسية العراقية خاصة التي كانت متحالف معه سابقا مثل البارتي الكردي والسيادة التحالف السني بقيادة رئيس البرلمان العراقي الحالي محمد الحلبوسي وخميس الخنجر وطبعا أن هذا الأمر ينال رضى الحكومة العراقية بقيادة مصطفى الكاظمي الذي يبحث عن ولاية ثانية ويحظى بدعم خارجي كبير من دول الخليج والغرب ولا مانع لإيران أيضا بتنصيبه مرة أخرى.
الواضح أن الصدر يفرض إيقاعه الى الان والمرجح هو الذهاب إلى خيار تمديد فترة الحكومة العراقية الحالية بقيادة الكاظمي وتحديد موعد الانتخابات المبكرة والتي ستكون العام المقبل بحد أقصى وبذات الوقت فإن التيار المستقل المتمثل بتيار تشرين والآخرين يطلب ذلك أيضا وخاصة أن العديد من الأحزاب التشرينية لم تشارك في الانتخابات السابقة وتعتقد أنه باتت مستعدة الآن لأي انتخابات مبكرة.
بأعتقادي أن المرحلة المقبلة ستشهد تطورات كثيرة على المستوى السياسي والشعبي وأن قضية نزول الجمهور الصدري إلى الشارع لمنع تشكيل أي حكومة جديدة خصوصاً إذا لم يطبّق الإطار التنسيقي ما يريده الصدر وفق ما أعلنه خلال خطبته الاخيرة.
2022-08-01