دموع العاشقين تنعى الأمينين!
صفوة الله الأهدل*
أتى يوم الوداع وموعد التأبين، يومٌ سيلتحق الحسن وصفيه في ركب الخالدين، يومٌ سيرثي الأمينين ويواريان الثرى مع الصادقين، سيتبعا بالأولين، سنشهد لهما بأنهما كانا من السابقين، ستبكي الأرض إلى السماء فقدها، ستنعي السماء إلى الملائكة حزنها، ستذرفع دموع العاشقين إلى ربها.
لسنا ممن يؤله أحدًا، أو أننا كأولئك الذين انقلبوا على أعقابهم حين سمعوا إشاعة استشهاد رسول الله في أحد؛ ولكن لم نكن نتصوّر في يوم من الأيام أننا سنعيش هذه اللحظة، وأن السيد/ حسن نصر الله سيفارقنا ويتركنا في هذه المرحلة الحساسة؛ لأنه لطالما وقف معنا في أحلك الظروف، وساندنا في أصعب المحن، ولم يتركنا ولو لبرهة تتخطفنا سهام الأعداء، كان أنيسنا في غربتنا، وناصرنا في مظلوميتنا، وعونًا لنا في وحدتنا، كان المصبّر لنا في محنتنا، والبلسم لجراحنا، كان الأب والأخ والصديق لنا فكيف لنا أن ننساه؟
إذا كانت قلوبنا تنزف دمًا لفقده ووداعه، ومقلتينا تذرف دمعًا حارًا حزنا وألم عليه وهو لم يعش بيننا، ولم يكن بين أوساطنا، فكيف بالشعب اللبناني؛ بل كيف بمحبيه وعاشقيه وأنصاره وحزبه الذين اختلطوا معه سنين طويلة من الزمن! ماذا تركنا لهم ليفعلوه؟ حقًا إن مصابهم لجلل، وإن حزنهم لكبير، وإن ألمهم لشديد، وإن فقدهم لعظيم، كيف سيتخطون هذه المحنة وقد رحل عنهم صالح بعده صالح؟ عليهم أن يتذكّروا مصائب أهل البيت- عليهم السلام- ؛ليهون عليهم مصابهم، وليتصبروا بصبرهم؛ حتى يكملوا الطريق الذي سارا عليه الشهيدين.
#اتحاد_كاتبات_اليمن
2025-02-25