دمشق باعت القدس!
أيها الأمـ..ويون… اشـ…ـتهوا أخواتكم على رؤوس الأشهاد!
زنوبيا الشام*
لم تعد الخيانة في دمشق سرًّا يُخفى، ولا وصمةً تُستحى، بل أصبحت عقدًا علنيًّا يُوقَّع، وصفقةَ سِـ..فاحٍ لأشدّ المحرمات تُذاع بتفاخر وفجور كتطبيق فعليٍّ للمثل الشعبيّ الأمـ..ويّ الذي لايخجلُ منه أتباع هذه العقيدة عندما يربّون أبناءهم على عبارات فاحـ..شةِ التحريم مثل “أخته بتعشقه.. وما شاف شي شاف عـ..ورة أمه وغشي”!!!
ما فعله الجولاني اليوم بتوقيعه اتفاقًا أمنيًّا مع “إسـ..رائيل” الكـ..يان الغاصـ..ب لم يكن حادثة طارئة ولا زلّة عابرة ولا مجرّد خطأ تاريخيّ، بل هو استمرار لسلسلة طويلة من العار بدأت منذ قرون، يوم حوّل بنو أميّـ..ـة دمشق إلى عاصمةٍ للخـ..ـيانة والـ..ـدم وسـ..ـفكِ الأعراض الشريفة وهـ..ـتك حدود الله بمنتهى الفجـ..ـور!
فمنذ أن جلس يزيد على عرش بني أميّة مضرّجاً الدين بـ..ـدم الحسين، ومرورًا بأجيالٍ “سُنّية” ورثت هذا الانحراف، ظلّ العار هو الخيط الناظم… لذا سُمّيت دمشق “جورة معاوية”!
لقد نشأت هذه العقيدة على انهيار القيم: من اشتـ..ـهاء الأخ لأخته، إلى خوف الابن من رؤية قدم أمّه، ومن إباحة الرذائل في البيت، إلى هدم المحرّمات في المجتمع. فمن اعتاد سقوط الحدود داخل جدران منزله، لا يجد حرجًا في إسقاط المحـ..رّمات الكبرى على مستوى الأمة: يبيع الدين، يساوم على العرض، ويُقايض الأرض كما تُقايض سلعة في سوق وكما يحوّل عِرض أخته أو ابنته أو حفيدته إلى وعاءٍ لشهـ..ـواته الشيطـ..انية..
لقد فاحت رائحة المستنقع يا معاوية… وعاود القرشيون نكأ الجـ..راح وحـ..زّ رأس الحسين ووُضع رأس دمشق العريقة على سهمٍ سُنّيٍّ آثم وساروا به إلى القدس يتفرّج عليه معظم السوريين وهو يـ..ـنزف بردى دماً وآهات ليُرمى به في صحنِ خارطة نتنياهو!!!
هكذا جاء الجولاني. لم يخترع الخيانة، إنما أعاد إنتاجها منتقما لأشياخه الصهـ..ـاينة وعملائـ..ـهم من سورية الأسد كما انتقم يزيد لأشياخه من بدر!!
هُتكتِ المحـ..ـارمُ ياقدسُ وغابَ العلويٌّون الذين افتدوك كما يفتدون الزهراء ويقدمون أرواحهم فداء على دربك مسجلين مواعيدهم مع كنيسة العذراء بحبر الشـ..هداء!
فلهذا يا قدسُ يا زينب الأرض استشـ..هد حسينُك نصـ..رُ اللــ..ــه بمئات الأطنان من صواريــ..خ بني مرحب.. وغاب حَسَنُك بشار الأسد بمئات الجيـ..وش تكالبت لتدسُّ في صحنِ بلده السّـ..موم!
وكذا يا كربلاء اليوم قال الطُغاة.. خُدع الحسن وقُتـ..ل الحسين.. وستسبى زينب تقودها رماح بني أمية من الشـام إلى القدس والشعب المنافق يتفرّج تلعنه صرخات عليّ ومحمد.. وتُسقطه حقيقة قالها الأسد بوضوح قبل أن يغيب “غزّ..ة درسٌ في الوفاء للسوريين لأن شعبها لم تنل منه العمـ..ـالة رغم اشتداد البلاء”!
وها أنتم أيها السوريون الذين ضاقت صدوركم بالحقيقة التي نطقها الأسد عنكم تظهرون عمـ..ـالتكم التي كان الأسد وجيشه وطائفته يسترُها.. وظهرت عوراتـ..كم القذرة بعد أن رفع التدبير الكوني خيمة الحق عنكم بغياب الأسد وجيشه العظيم.. وأسر طائفته الكريمة ومحاصرتها وسبي صوتها وحريتها!
ستون عاماً يا دمشق وأنتِ تحاربين الشرف العلوي، ستون عاما أيها السوريون يا بغـ..ـالَ عربة غورو وياغلمان وجواري سطوة هولاكو وياعبيد ماتحت قدمي ابن العربي ستون عاما والعلويّ الأسد يغطّيكم بخيمة الشرف فتمزقون عنكم رداءه لتتحرر عوراتـ..كم السـ..جينة!
ولذا كان نبـ..ش الضـ..ريح ثـ..ـأرا للأيام التي ألزمكم بها حافظ الأسد أن تغادروا حانات بيع الأعراض وتسكنوا بيت الشرف رغما عن أنوفكم الملطخة بالجـ..ريمة…
فمنذ كان حافظ الأسد ، وحتى غياب بشار الأسد، ظلّت فلسـ..ـطين في قلب العقيدة السياسية والوجدانية والدينية لسورية.
لم يضع حافظ الأسد يومًا توقيعه على ورقة تسليم القـ..ـدس، ولم يقايض بشار الأسد يومًا فلسـ..ـطين بكرسيٍّ أو بصفقة.
إنما دفعت سوريا الأسد ثمن هذا الموقف حصارًا طاحنًا، ومؤامراتٍ متكررة، وتشويهًا إعلاميًّا، لكنها لم تتنازل. لقد صمدت لأن شرفها لم يُشترَ ولم يُبع.. ولم تقبل يوما أن تحرر الجـ…ولان وأختها القـ..ـدس سليبة..
فالشرف عند العلويّ وطائفته لا يُجزّأ ويعلم أبناء هذه الطائفة العظيمة أن من يرفض العار في نفسه لا يقبله بأخيه ولذا صان العلويون العهد بأن طريق الـ..قدس لن يمر سوى من دمشق.. صانوه قرابة ستين عاما بالتضحيات والفداء العظيم!
اليوم، محكمة!!
يظهر الفارق جليًّا: بين عقيدة أمويّة أسقطت الحياء منذ قرون وورثت الخيانة جيلًا بعد جيل، وبين عقيدة علوية حملت الكرامة على كتفيها، واعتنقت فلسـ..طين عهدًا لا يُنكث!
دمشق الجولاني ليست دمشق الأسد.
والشام التي وقّعت “لإسـ..رائيل” ليست سوريا التي صمدت في وجه “إسـ. رائيل”.
ولذلك فإن السطر الأخير يُكتب واضحًا لا لبس فيه:
الخيانة أمويّة بالوراثة، أمّا الوفاء فهو علويّ بالدم والتاريخ.
وإذا كانت دمشق اليوم باعت القـ..دس، فإن الطائفة العلوية لم ولن تبيعها، لأنها عرفت أن الكرامة أغلى من السلطان، وأن القـ..دس أعظم من كل عروش الأرض.
وحسب العلويين شرفا أن البلاد في عهدهم كانت جسرا للكرامة وميدانا للدفاع عن المقدسات سقي بأطهر الدمـ..اء.. وأن البلاد في عهد سواهم صارت جسرا للدعارة وخانا لطقوس السلطان تُسقى به الأوطان كؤوس الرّجس والبِـ..ـغاء!
فسجّل يا زمن.. في محضر جلسة التاريخ.. ما أصدرته المحكمة… إن حذاء هذا العسكري العلوي على رؤوس الملوك من بني أمية وصهيـ…ون في حضوره وفي الغياب.. ولنا بعد إظهار الحق عودةُ أبناء الكرار قاهر خيبـ…ر وداحي الباب!
رفعت الجلسة!
#زنوبيا_الشام
2025-09-25