دلالات الاعلان الدستوري في سوريا!
اضحوي جفال محمد*
الاعلان الدستوري الذي صدر اليوم في سوريا لا يحتاج نقاشاً وتحليلات: فالرئيس، الذي عيّن نفسه رئيساً، يتولى تعيين البرلمان، وتعيين الوزراء، وتعيين المحكمة الدستورية، وتعيين القضاة، وتعيين الجيش والشرطة، ويبقى هكذا لمدة خمس سنوات. هذا هو الجوهر، أما الحديث عن فصل السلطات وحق البرلمان في اقالة الرئيس واستقلالية القضاء وغيرها فمادة لقنوات الجزيرة والعربية كي لا يمر الاعلان الدستوري دون ضجة وتطبيل. هذا كله ليس موضوع منشوري هذا وانما الموضوع كيف استهان الشرع بكل المطالبات الدولية والاقليمية والمحلية للاعلان عن نظام سياسي من فصيل واحد متطرف مصنف إرهابياً ليحكم خمس سنوات حكماً فردياً قابلاً للتجديد؟. بالنسبة لي لا أجد الا تفسيراً واحداً وهو أن النية متوفرة لدى الشرع ومنظمته للاعتراف باسرائيل واعطائها ما تريد.. تلك هي الطريقة الوحيدة التي يستطيع من خلالها الشرع أن يحكم سوريا مستهيناً بالجميع. أما بغير ذلك فإنه يحتاج الى معجزة للاستمرار. وأنا لا أنفي امكانية نزول المعجزات، لكن المعجزات بطبيعتها لا تقبل التصديق الا بعد مشاهدتها بالعين المجردة. ونحن سنرى أي الاحتمالين أقرب: احتمال أن يعطي اسرائيل ما تريد فيُغض النظر عن جميع الشعارات البراقة التي يطالبه بها المجتمع الدولي. واحتمال أن تنزل المعجزة بأن يستطيع الشرع النجاح من غير رضا اسرائيل.. ولن ننتظر الخمس سنوات المنصوص عليها فسنة واحدة تكفي.
( اضحوي _ 2086 )
2025-03-15