“سمير النصيري” مستشار رابطة المصارف الخاصة العراقية، خبير مصرفي واقتصادي عراقي، يتحدث عن الامكانات الصناعية العراقية، ويتعجب من غياب الرؤية الوطنية بسبب الاهمال الذي تواجهه المؤسسات الصناعية العراقية المعطلة بالكامل عن الانتاج، بينما تستمر الحكومة بصرف رواتب للعاملين فيها حتى الآن، ولا ترى الحكومة ما يسببه هذا من ثقل على الاقتصاد الوطني حيث لا تلجأ الى تشغيل هذه المصانع.
ولايجد النصيري سببا لبقاء المصانع معطّلة ومخرّبة، في الوقت الذي يجد فيه أن في يد الحكومة العراقية وإمكاناتها المالية القدرة على تأهيلها واعادتها إلى العمل دونما كلف كبيرة.
وقد ذكر لصحيفة (العربي الجديد القطرية) في 6/12/2022:-
” أن جميع الشركات الإنتاجية والصناعية كانت تعمل بشكل كلي قبل غزو العراق سنة 2003، وتغطي نفقات إنتاجها وتغطي رواتب موظفيها عن طريق تمويلها الذاتي، إلا أن الفترة التي أعقبت غزو العراق تسببت بإيقاف عدد كبير من هذه المصانع.”
مشدداً ” أن غياب الرؤية الوطنية والإرادة الكاملة خلّف مشاكل اقتصادية كبيرة.”
وهو يتحدث هنا عن 227 شركة صناعية من شركات القطاع العام، منها 140 شركة مُعطّلة بالكامل.
في ما يعنيه ان مصانع القطاع العام حتى في فترة الحصار الاقتصادي الذي فرضته امريكا ومن ثم الامم المتحدة على العراق لمدة 13 سنة كافرة، كانت تؤدي عملها بشكل ناجح على الرغم انعدام المواد الاولية والمكائن والآت وشتى انواع التكنولوجيا المستوردة التي تديم عمل المصانع.
فلماذا تتوقف حكومات ما بعد 2003 عن اعادة هذه المصانع إلى العمل، وكل الشروط متوفرة لذلك، بل هي تضرب صفحاً عن مساعدة الاقتصاد العراقي ونهوضه، ومعالجة مشكلة البطالة، وهي التي تشكل خطراً عارماً على الامن والاستقرار المعيشي؟
الحقيقة ان النصيري يتكلم بصورة صحيحة اقتصادياً. وهو مايشير فعلاً، من دون أن يذكر، إلى أن دفع الرواتب للعاملين في مؤسسات لاتعمل ولا تنتج إنما يدخل في سياسة افشال الاقتصاد العراقي وتعجيزه.
إن دفع رواتب العاملين في المصانع المعطلة هو حلقة من حلقات المخطط الاستعماري والهيمنة الامبريالية للحفاظ على مستوى الطلب على البضاعة الاجنبية واستمرار سياسة صنع مجتمع استهلاكي واستمراره حتى آخر قطرة من النفط.