يتداول الكثير تصريح للسيد لافرنتيف من قلب دمشق “ان روسيا تعارض الرد على ضربات إسرائيل لأن الرد يمكن ان يولد حرباً بين سوريه واسرائيل. و سوريه ليست بحاجة الى مزيد من الحروب” وهناك من يعتب على روسيا لهذا التصريح..
برأيي.. إن روسيا الاتحادية كغيرها من الدول تسعى دائماً لتحقيق مصالحها قبل كل شيء هذا من جهة (حتى لا نصطدم بالواقع)، ومن جهة ثانية لطالما قالت روسيا بسيادة الدولة السورية بل وأكثر سيادة الدول وعدم التدخل في شؤون الدول الداخلية وهو أخد مبادئ سياستها الخارجية الأساسية..
والرد على الضربات “الإسرائيلية” او عدم الرد هو شأن سيادي داخلي لا علاقة لروسيا أو غيرها فيه ما يعني أنها (اي روسيا) صرحت بما صرحت به لسببين:
– الأول: حتى تنأى بنفسها أمام (إسرائيل) وكما هو معلوم روسيا على علاقة وطيدة مع الكيان وتقول له بذلك أنا عارضت أي رد ممكن أن يؤدي لتصعيد ويولد حرباً..
-أما السبب الثاني فيعود إلى مبدأها الأول بعدم التدخل في شؤون الدول الداخلية وبالتالي تمتلك سورية الحق في الرد على الضربات لإن ذلك يعني شأن داخلي وسيادي والضربات “الإسرائيلية” تعدٍ واضح على السيادة السورية..
وقد رأينا تصريح مشابه نوعاً ما في 4 آب 2011 حيث صرح “مدفيديف” قائلاً: “أطرح فكرة واحدة مفادها ضرورة البدء فوراً بتنفيذ الإصلاحات والتصالح مع المعارضة واستئناف السلام المدني وإنشاء دولة عصرية وإنه إذا لم يستطيع فعل ذلك فسوف ينتظره مصير محزن، وسنضطر فى النهاية إلى اتخاذ إجراءات معينة”.
كانت التصريحات الروسية نابعة من الضغوط التي تتعرض لها في المسرح الدولي ومحاولة لمجاراة التصريحات الغربية وعدم شد وثاق التعنت الروسي تجاه حليفته السورية فكان موقف متراوح بين اللين والحزم إنما لم يساوم على مبدأ عدم التدخل الخارجي في سورية. حيث أكدت على احترام روسيا للسيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وأكدت أيضاً على ضرورة أن يتولى السوريون تسوية أوضاع بلادهم بأنفسهم دون تدخل خارجي.. ومنذ ذاك التصريح وحتى اليوم أثبتت روسيا التزامها مع حليفتها دبلوماسياً وعسكرياً وهي لا تزال ملتزمة بهذا التحالف حتى استعادة الدولة السورية لسيادتها على كل الأراضي المحتلة..
وبالتالي علينا قراءة ما بين السطور وألا نتخذ بالعاطفة لما أوقعته علينا من صدمة تلك السطور..
سماهر الخطيب
2021-11-23