بقلم .. أمجد إسماعيل الآغا
فشل اسرائيلي ذريع مُنيت به دولة الاحتلال الاسرائيلي إبان عدوانها على قطاع غزة، و من جديد تُثبت فصائل المقاومة الفلسطينية قُدرتها على مفاجأة العدو، و منعه من فرض معادلات ميدانية، بل أكثر من ذلك، فقد أثبتت المقاومة الفلسطينية بأنها قادرة على لجم أي عدوان مستقبلي لدولة الكيان، كما أنها قادرة على تحقيق المفاجآت و المحافظة على زمام المبادرة، حيث باتت المقاومة تمتلك تصورا دقيقا لإدارة مجريات المعركة، و فرضها أبعادً استراتيجية سيكون لها ارتدادا ميدانيا و سياسيا، لتصبح المعادلة الجديدة بيد فصائل المقاومة الفلسطينية، حيث أن حجم الرد الصاروخي أربك العمق السياسي و الميداني لإسرائيل من جهة، فضلا عن جُملة الرسائل التي وجهتها المقاومة إلى أولئك المُطبعين مع الكيان الاسرائيلي لتمرير صفقة القرن من جهة أخرى، لتكون النتيجة واضحة للجميع، بأن صفقة القرن لن تمر و لن تكون لقمة سائغة، و لن يكون بمقدور احد بعد اليوم أن يُنهي القضية الفلسطينية، فـ الإرباك بات واضحا على الإدارة الأمريكية و أدواتها الساعين لتفعيل هذه الصفقة، و الذين تمنوا أن يحقق الاحتلال الاسرائيلي نجاحا، ليقطع بهذا النجاح شوطا يوصله إلى تحقيق صفقة القرن بالشروط الامريكية و الاسرائيلية و الخليجية، لكن اليوم، فُرضت معادلات جديدة، فـ المقاومة الفلسطينية انتصرت، و بعد صواريخ المقاومة و صفيرها في الجولة الأخيرة، لن يكون لصفقة القرن فرصا في الحياة.
صواريخ الكورنيت و التكتيكات الميدانية.. ازدواجية الردع الفلسطيني.
في العدوان الاسرائيلي الأخير على قطاع غزة، بدا واضحا أن وتيرة العمل المقاوم و الأداء العسكري لفصائل المقاومة يسير بوتيرة متسارعة، هذا التسارع جعل من دولة الكيان تعيد حساباتها العسكرية، فالإرباك الاسرائيلي كان واضحا على قادة دولة الاحتلال، بل و اجبرت المقاومة الفلسطينية قادة الكيان على قبول الهدنة و ايقاف العدوان، ما يعني فشلا استراتيجيا و عسكريا و استخباراتيا لإسرائيل، ليكون وزير الدفاع الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان بمثابة كبش المحرقة، و كان لابد له من تقديم استقالته تحت ذريعة قبول الهدنة، لكن المتابع لتفاصيل يومين من الاعتداءات الاسرائيلية على قطاع غزة، و بالربط بين المشاهد الحصرية التي عرضتها “قناة الميادين” لكمين العلم الذي نفذّته فصائل المقاومة الفلسطينية ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي في 17 شباط/ 2018، و بين مشاهد استهداف الحافلة التي تقل جنودا و ضباط اسرائيليين بصاروخ كورنيت و إصابتها بدقه، يدرك تماما أي مأزق و إرباك تعاني منه اسرائيل، حيث أن الكفاءة القتالية للفصائل الفلسطينية ساهمت في ردع اسرائيل و منعها من رد فعل عسكري واسع، و بات الثابت في العقل العسكري لدولة الكيان، بأن مفاجآت المقاومة و قدراتها لا يمكن الإحاطة بهما.
المقاومة الفلسطينية التي اعلنت في وقت سابق عن معادلتها الجديدة لجهة أي اعتداء اسرائيلي جديد، و هي القصف بالقصف، هذه المعادلة حققت واقعا عسكريا جديدا، و رادعا لأي حماقة اسرائيلية قادمة، و عليه لم تعد طائرات اسرائيل و لا عملائها و لا قبتها الحديدة، قادرين على الحد من قدرات المقاومة و صواريخها الدقيقة، بل على العكس فقد أكدت هذه الجولة العسكرية بأن سلاح الردع الاساسي للمقاومة الفلسطينية بات أكثر خطورة و إيلاما للكيان، و لديه تأثير نفسي صادم لقادة الكيان الاسرائيلي، ألا و هو غرفة عمليات المقاومة المشتركة.
المعادلة الفلسطينية الجديدة .. غرفة عمليات المقاومة المشتركة.
المعادلة الاستراتيجية الجديدة التي حققتها المقاومة الفلسطينية، تمثل في غرفة عمليات المقاومة المشتركة، حيث ان هذه الغرفة شكلت بُعدا عسكريا في تكتيكات العمل المقاوم، فضلا عن تحقيقها جبهة داخلية داعمة للمقاومة الفلسطينية، فالأهمية التي تتناسب و طبيعة الرد على دولة الكيان تكمن في توحيد صفوف المقاومة، و توجيه الزخم الصاروخي للفصائل كافة، وفق آلية تُحقق إرباكا على الصعيدين الاجتماعي في الداخل الاسرائيلي، والعسكري ضمن القواعد الاسرائيلية، و قد حققت هذه الآلية التي وضعتها غرفة عمليات المقاومة نجاحا نوعيا تمثل في ضمان نجاح عمليات إطلاق الصواريخ، و توجيه عمليات إطلاق النار نحو أهداف حساسة في العمق المحتل، و بالتالي بات لمستوى عمليات المقاومة الفلسطينية و تخطيطها طبيعة عسكرية خاصة، ما يعني عسكريا تخطيط دقيق يُفضي إلى تحقيق نتائج دقيقة، و هذا ما بدا و بشكل جلي في فشل منظومة القبة الحديدة في التصدي لصواريخ المقاومة، لتصبح بذلك الغرفة العسكرية المشتركة للمقاومة هي المسؤولة عن تنظيم وإدارة وتوجيه العمل العسكري، و هذا ما عجّل بحصد النتائج لصالح المقاومة الفلسطينية سياسيا و عسكريا.
في النتيجة، ضمن ما سبق من معطيات يمكننا القول، بأن المقاومة الفلسطينية أثبتت أن الاحتلال الاسرائيلي يفتقد للخطط الاستراتيجية و الامنية و العسكرية، فقد كان الاخفاق الاسرائيلي واضحا، على الرغم من التفوق العسكري للجيش الاسرائيلي، لكن ما قامت به المقاومة الفلسطينية سيكون بلا شك مَعلماً جديدا يؤسس لقواعد اشتباك جديدة، و ما تتمتع به اليوم المقاومة الفلسطينية من احترافية و ارتقاء بالعمل العسكري، يشي بأن هناك تغير جذري واضح في طبيعة الصراع مع دولة الكيان الاسرائيلي، فهل يدرك الكيان الاسرائيلي طبيعة المعادلة الجديدة التي عبر عنها قائد حركة حماس في غزة يحيى السنوار حين قال” لن يلقى الاحتلال منا إلا البارود و النار و لن يجدوا منا إلا الموت”؟
2018-11-28