حيتان الفساد في العراق وشعار ” لاخطوط حمراء” لملاحقة الفاسدين !
كاظم نوري
لاشك هناك من البعض الذي بات يشعر بالسعادة و يراوده الامل في صفوف العراقيين الذين عانوا عقدين من السنين من ويلات الغزو والاحتلال ووصول هذه الجماعات لحكم العراق والتي تناوبت على السلطة ومازالت هذا البعض اخذ يشعر بالامل حين يستمع اعلاميا والتصريحات التي لن توقف عن ملاحقة الفاسدين ووضع حد لسرقة الثروات وتجويع المواطنين الذين باتوا يفتقدون لايسط الخدمات فضلا عن تفشي البطالة وانتشار المحسوبية في الدوائر الرسمية ووصل العراق ال حالة لم يشهدها من التردي الاقتصادي والسياسي وحتى الاجتماعي في تاريخه قديما وحديثا الا انه من يتعمق بفصول الاجراءات القضائية و القوانين وملاحقة بعض السراق من الدرجة الثانية وحتى الثالثة دون ان تمس تلك الاجراءات كبار الحيتان يتذكر مقولة الاديب الفرنسي بلزاك.
و ينطبق ذلك على خطوات وقوانين الحكومة الجديدة في العراق قول الاديب الفرنسي عندما وصف القوانين ب” الشباك” التي يخترقها السمك الكبير وتحجب مرور السمك الصغير .
ويعج الاعلام في هذه الايام بالعراق بمصطلح ” النزاهة وملاحقة الفاسدين” و الخطوط احمراء ” بعد ان كشفوا عن الاموال المنهوبة في دوائر الضرائب ثم جاء مصطلح ” الثقوب” في الانابيب النفطية وسرقة النفط عبر تحميل ” الصهاريج بمشاركة ضباط في الشرطة والمخابرات في بغداد والبصرة لنسمع ان الراس الكبير في المخابرات تمكن من الهرب لكننا لانعرف الى اين والى اية جهة يتم بيع الصهاريج ومن اية منطقة تعبر الحدود وجرى التاكيد فقط على البصرة اما الموصل وكركوك ونفطهما المسروق وبقية حدود العراق لم نسمع عنها شيئا في ملفات ” النزاهة” او المحكمة الاتحادية الخاصة وغيرها من المسميات.
قول بلزاك ينطبق على ” الضجة” التي نسمع بها حول ملاحقة الفساد والفاسدين وحتى كبار الفاسدين ” حيتان ” السلطة يصرخون بصوت عال ” لاخطوط حمراء” امام محاربة الفساد والفاسدين اما الذين نهبوا وعبثوا بالمال العام وهربوا ولم نسمع عنهم شيئا ولا عن المليارات المسروقة فلن يتطرق لهم احد خاصة كبار المسؤولين في وزارة الدفاع والصفقات الوهمية للاسلحة التي تمت والكهرباء ومن بين هؤلاء من يعيش في دول خليجية عربية ومن بينهم من لا نسمع باخباره.
كبار الحيتان فلتوا من شبكة ” حكومة العراق الجديدة” وبتنا نسمع بان الحكيم المالكى و بارزاني و زيباري وبقية الحاشية وتطول قائمة الاسماء الكل يتحدث عن ” لاخطوط حمراء” في ملاحقة الحرامية وعلى طريقة ” على بابا ومئات الاف الحرامية .
قد يشعر البعض بالراحة ويعتقد ان الفساد والنهب سوف يتوقف عند اعتقال بضعة ضباط وهروب البعض بعد اكتشاف ” ثقوب في انابيب النفط” دون ان يمعن النظر جيدا ان هناك ثقوبا اكبر في جسد العراق الجريح اما الكشف عن نموذج واحد من اساليب اللصوصية ممثلا ” بالثقوب” لايكفي هناك مئات الطرق والوسائل وعمليات التزوير والاحتيال التي مورست وجرى خلالها تهريب مليارات الدولارات والاستحواذ على قصور ومبان حكومية و مناطق شاسعة في بغداد والمحافظات الاخرى وان ومن استحوذ عليها لازال يرفع شعار ” لاخطوط حمراء” في ملاحقة الفساد و الفاسدين ويتصدر المشهد الجديد قي ظل الحكومة التي تشكلت اخيرا .
2022-11-05