حول النداء الصادر عن “المؤتمر العاشر للحزب الشيوعي العراقي”
عزام محمد مكي
(الى الرفاق الذين يقفون خارج تنظيم حزبهم الشيوعي)
في مقال للرفيق (مازن الحسوني) حول النداء الصادر من المؤتمر العاشر للحزب الشيوعي العراقي، الى الواقفين خارج تنظيم الحزب، أورد عدة ملاحظات.
من ضمن ملاحظاته على النداء أورد الرفيق الملاحظه التاليه: (النداء لم يمس جوهر المشكله في ابتعاد هؤلاء- الرفاق المبتعدين- عن الحزب). وأنا أقول للرفيق العزيز، وهل يمكن ان نتوقع اكثر من هكذا نداء من مؤتمر ارتضى ان تدبج باسمه اسؤ مقالات المدح والتمجيد الفارغ لسكرتير الحزب السابق. فالرساله التي وجهت باسم المؤتمر الى أبو داود فيها من التمجيد الرخيص ما يُذًكر بقصائد ومقالات كانت تدبج للقاده (الضروره) من قبل مثقفي السلطه. لاتعبر هذه الرساله الا عن الانحدار الفكري الذي وصل اليه البعض من ادعياء الشيوعيه وهي منهم براء. فكيف يرتضي المؤتمر ان تتضمن رسالته عبارات مثل :
بان يمنح (أبو داود) مجد الحزب!!
وان الحزب يليق به!!!
في الحقيقه أيها الرفيق العزيز فأن المحتوى الضحل لهذه الرساله تعبر فعلا عن جوهر المشكله التي لم يستطع “النداء” ان يمسها لإن المشكله عضويه وليست فقط تصرفات مسيئه لمسؤولين حزبين أدت لوجود اعداد كبيره من الشيوعيين خارج التنظيم.
لقد اصبح هؤلاء الرفاق خارج التنظيم لسبب جوهري وهو عدم تحمل قيادة التنظيم للمواقف الانتقاديه للسياسه الرسميه المتبعه بالاضافه لممارسات تنظيميه مختلفه.
ولابأس ان يتم التذكير بان هذا النداء ليس الأول من نوعه الذي دُبج. فلقد صدر عن المؤتمر الخامس نداء مشابه حسب ما أتذكر كان تحت عنوان (نمد يدنا الى الواقفين بعيدا). وقد جاء هذا النداء عقب الكثير من التجاوزات التنظيميه والاساءات والطرد الكيفي . وفي حينها وفي النقاشات حول النداء، كان جزء من النقاش يدور حول محتوى (مد اليد)، هل هي المصاحفه بالايادي مع الرفاق(السلام عليكم… مرحبه.. وعفى الله عما سلف؟!!!) ام هي من خلال مراجعه المواقف وتشخيص الأسباب الحقيقيه الكامنه وراء ابتعاد او ابعاد الرفاق والإساءه المعنويه والجسديه التي عانى منها هؤلاء. طبعا لم تكن هناك أي جرأه او بالحقيقه عدم وجود رغبه لدى القياده في ذلك. والآن استطيع ان أقول بثقه بان ذلك النداء جاء في ذلك الوقت للتغطيه على نهج بدأ يستفحل ضمن القياده الجديده، بعد التمكن من التخلص من الكثير من القياده السابقه، والذي أدى لوصول الحزب الى ما هو عليه.
فمن الممارسات التي مهدت الى ما آلت اليه الأمور: الأنضمام الى (المؤتمرالوطني) الممول من قبل ال(CIA)؛ افساح المجال لطرح مناقشات حول مسألة إمكانية استخدام العامل الخارجي لتغير الانظمه ؛ الموقف من (قانون تحرير العراق) الذي لاقى تهليل وترحيب من لدن القوى والأحزاب العراقيه التي تبرعت لاحقا لتكون (بغال) تسهل الغزو الانكلو-امريكي بالإضافة للموقف الرخو تجاه الحصار البربري على العراق.
ثم كانت القشه التي قصمت ظهر البعير المتمثله بمواقف قيادة التنظيم من الغزو وما نتج عنه من تدمير للعراق كدوله وبنيه اجتماعيه. لقد سببت هذه المواقف صدمه كبيره للكثير من الرفاق. تلك المواقف التي اقل ما يقال عنها ابتعدها او افتراقها عن القيم والمبادئ التي تأسس على أساسها الحزب وناضل من اجلها واستشهد الاف الشهداء.
فالرفاق الذين اصبحوا خارج التنظيم بسبب موقفهم الرافض لنهج قيادة التنظيم، اصبحوا كذلك لسبب جوهري وحيد هو لتمسكهم بحزبهم الشيوعي كمبادئ وقيم، هو وفائهم لشهداء الحزب والوطن.
فكيف يمكن ان لايتم الوقوف ضد واستهجان موقف المسؤول الأول ( المفترض ان يكون الأمين على الحزب ومبادئه) وهو يهرع للوقوف بين يدي الحاكم العسكري الأمريكي، ليقدم نفسه وسيرته الذاتيه ليتم تعيينه في ما يسمى (مجلس الحكم) ضمن المحاصصه الطائفيه التي كرسها الاحتلال.
كيف يمكن التفرج امام الصمت الصارخ للتنظيم امام همجية البسطال الأمريكي وهو يدوس على حياة وكرامة العراقيين خلال اقتحام القرى وبيوت العراقيين. والصمت الصارخ امام الهمجيه التي مورست في سجن أبو غريب.
كيف يمكن السكوت واسم الحزب الشيوعي العراقي يوضع ضمن قائمه انتخابيه على رأسها رجل المخابرات (كما يعترف بنفسه) اياد علاوي. لتليها بعد ذلك وبعد ابعاده من القائمه السابقه، الدخول في قائمه انتخابيه على رأسها صهيوني.
كيف يمكن ان لا ينتفضوا ضد تبشير حميد مجيد موسى، في مقابله على صفحات طريق الشعب مع إبراهيم الحريري، وهو يبشر ويشرعن امكانيه وجود قواعد عسكريه امريكيه. وفي تبريره لهذا الموقف، يذكر المانيا كمثال لدوله فيها قواعد امريكيه متسائلا (لا ادري ان كانت المانيا ذات سياده ام لا؟). لا اعرف اذا كان يدرك مغزى هذا التساءل! الا يعني هذا عبث النضالات ضد معاهدات الاسترقاق والقواعد العسكريه لانها لا تشكل خرق للسياده!!
لقد شهد ويشهد العراق الكثير من الاحداث والتوجهات السياسيه التي تشكل تهديدا جديا على وحدة ومستقبل العراق الاجتماعي والوطني، لم تتخذ منه قيادة التنظيم المواقف السياسيه اوالمعالجات النظريه المتوقعه من الحزب الشيوعي العراقي. من هذه الاحداث:
• ربط العراق بالاتفاقيات الامنيه والسياسيه مع أمريكا.( هنا تستوجب المقارنه بين معاهدة بورتسموث في نهاية الاربعينات و مقترح الاتفاقيه الامنيه مع أمريكا في الخمسينات وكيف وقف الحزب آنذاك إزاء الاتفاقيتين مع الموقف الحالي لقيادة التنظيم تجاه الاتفاقيات المبرمه مع أمريكا.
• ربط العراق بحلف الناتو من خلال التعاون والتدريب العسكري
• الحديث المستمر عن مخططات لتقسيم العراق
• التدخل العسكري الأمريكي تحت غطاء ما يسمى ب(التحالف الدولي ضد الإرهاب). وهنا هل نحتاج الى من يكشف لنا عن الدور الأمريكي الفعال لرعاية الإرهاب من القاعده الى داعش. والمثير للتساءل ان الكثير من القوى السياسيه يربط بين هذا التدخل وبين مخطط (بايدن) لتقسيم العراق عدا (الحزب الشيوعي العراقي)
اذا كانت هنالك نيه حقيقيه لحل مسألة وقوف اعداد كبيره من الرفاق خارج التنظيم، فمن المفترض بداية ان نميز في التسميات بين “الحزب” و”التنظيم”. فلا يمكن اعتبار الشيوعي هو فقط من يكون داخل التنظيم مع أهمية ذلك. فالتنظيم هو ذلك الاطار لوضع مبادئ وقيم الحزب في برنامج عملي. فالحزب اكبر من التنظيم.
وعلى هذا الأساس لايمكن اعتبار الرفاق المؤمنين بمبادئ الحزب والموجودين قسرا خارج صفوف التنظيم هم البعيدين عن الحزب. لان معارضتهم لنهج القياده نابعه من تمسكهم ببوصلة الحزب الوطنيه والطبقيه (وطن حر وشعب سعيد).
وطن حر، من خلال النضال ضد الاحتلال الأمريكي وملحقاته من الإرهاب الداعشي العسكري والسياسي، و الاتفاقيات الامنيه وتداعياتها.
وشعب سعيد، من خلال النضال ضد سياسة السوق الحره المفروضه على العراق من خلال الدستور المفروض على العراق وضد سياسات الخصخصه واتفاقيات صندوق الدولي.
ولهذا لايمكن لهذا النداء ان يكون الحل لمسألة (وحدة الحزب). يمكن لهذه المهمه الكبرى ان تحدث فقط من خلال معالجة الأسباب التنظيميه والفكريه التي جعلت الحركه الشيوعيه في حالة الضعف الحاليه.
لا يمكن الادعاء بأن حل هذه المسأله هي سهله. لابد من الاعتراف بوجود صعوبات جمه. لكن وجود النيه الصادقه والايمان بمبادئ الحزب واستلهام تراث حزبنا العتيد متمثلا بشكل أساسي وثائق المؤتمر الأول وكونفرساته الأول والثاني نستطيع إعادة وحدة الحزب.
24/12/2016
تعليق واحد
وضعت النقاط على الحروف واثلجت قلوب الكثيرين بهذا التشخيص الصحيح لاخطاء قيادة الحزب للاسف