تطورات حرب اليمن!
اضحوي جفال محمد*
إعتقدَ الحوثيون ان انشغال السعودية بالحرب في الخليج يؤهلهم لكسر حصارها على مطاراتهم وموانئهم، فكانت قضية الطائرة الإيرانية وقصف السعودية لمطار صنعاء. وتذرعوا بذلك لخرق تفاهمات وقف إطلاق النار السارية منذ خمس سنوات، واستهدفوا السعودية في اكثر من موقع اقتصادي. وحيث ان السعودية نفت مسؤوليتها في قصف مطار صنعاء فسّر الحوثيون ذلك النفي بأنه استعداد سعودي لعدم قصف اليمن إذا امتنعوا عن قصفها. واعتماداً على هذا التفسير أطلقوا عملية برية باتجاه تعز والمخا على البحر الأحمر. ان القصف الجوي السعودي هو الميزة الاهم عند قوات (الشرعية)، وغيابه يقدم الميزة الاهم للحوثيين، لذلك تقدموا وقطعوا طريق المخا_ تعز. ويبدو ان السعودية لم ترغب في زج نفسها بالاقتتال اليمني مباشرةً كما كانت تفعل قبل اربع سنوات، فكانت الغارات الجوية على الحوثييين باتجاه المخا يقوم بها طيران يمني من مخلفات جيش علي عبد الله صالح، وهو لا يعوض عن الطيران السعودي. وهنا نحتاج ان نحدد الاهداف العسكرية والسياسية للطرفين.
هدف الحوثيين الرئيسي هو الوصول إلى البحر الأحمر من تلك الجهة الموغلة في الجنوب، وهدف التحالف السعودي منعهم من التقدم إلى هناك. وصول الحوثيين إلى البحر الأحمر من أي نقطة في الجنوب يحقق أمرين: الاول والأخطر هو الاقتراب اكثر من مضيق باب المندب مما يمنحهم الخاصية التي يتمتع بها الإيرانيون في هرمز. والثاني إطباق الحصار على القوات المنتشرة بين الحديدة والمخا، إذ ان الطريق الوحيد المتبقي أمام تلك القوات هو الطريق الساحلي باتجاه عدن، واذا قُطع تصبح القوات محاصرة.
تعلم السعودية ان اقتراب الحوثيين من المضيق سينعكس عليها قبل غيرها. لقد وفّر خط النفط البديل (شرق غرب) للسعودية تصدير نصف صادراتها التي كانت قبل اغلاق هرمز، واذا أمسك الحوثيون بمضيق باب المندب سترغم ناقلات هذا النفط على الدوران حول رأس الرجاء الصالح الذي يضيف شهراً على الرحلة البحرية. اذن ستبذل السعودية كل ما تستطيع لمنعهم. غير انها لم تلجأ حتى الان للطيران بشكل مكشوف وانما حركت حلفاءها اليمنيين في الشرق والشمال لشن هجمات بهدف إجبار الحوثيين على سحب اجزاء من قواتهم في الجنوب للدفاع عن العاصمة وبذلك يتوقف التقدم باتجاه المخا.
المسألة الان سباق عسكري بين ان يتمكن حلفاء السعودية من تشكيل خطر جدي على صنعاء فيسحب الحوثيون قواتهم من تعز لحماية صنعاء، وبين ان يصل الحوثيون إلى البحر الأحمر في الجنوب فلا يعود لتهديد صنعاء أهمية. وربما تخرج السعودية عن قواعد الاشتباك الحالية وتزج بطيرانها في المعركة وعندها يقصفها الحوثيون بشكل موسع.
( اضحوي _ 2436 )
2026-09-10