حلف (ميساء) لن يوقف عجلة التاريخ!
عماد قطنية
لا أحلاف الأمن السيتو ولا السياتو ولا الناتو منعوا تحرر فيتنام وكمبوديا ولاووس ومعظم شعوب الأرض , ولن يستطيع الحلف الأمني الجديد (ميساء) ايضا ان يوقف عجلة التاريخ .
إن تشكل الأحلاف الأمنية يستند الى حاجتين :- إما استثمار نصر لتأكيد قيادة مرحلة جديدة . وإما محاولةً لتجنب هزيمة قادمة .
وما نحن أمامه من محاولة تشكيل حلف أمني صهيوني رجعي عربي أمريكي , سوى انعكاس لتوازن دولي وإقليمي لم تعد للحلف الأمريكي فيه اليد الطولى .
وهذا الحلف سيكون بمهام محددة . ليس حماية أمن الخليج ولا الأمن الأردني والمصري الغير مهددين بالأصل , بل حماية الأمن الصهيوني والمصالح الأمريكية , في مواجهة حلف دولي مقابل , بدأت تتضح معالمه وتتبلور تحالفاته عالميا وإقليميا .
الربيع العربي كان مبادرة دفاعية أمريكية استباقية في وجه ململة شعبية عربية لإجهاض محتواها وحرف أهدافها في التغيير , تم فيها إنهاء وتدمير البنى التحتية ومؤسسات الدولة وفي العديد من الدول كليبيا واليمن والعراق وبشكل أقل في السودان وتونس .
أما سوريا واليمن ايضا فهما موضوع مختلف تماما رغم حجم العدوان والدمار الذي اصابهما . ففي سوريا حصل المنعطف التاريخي الذي هيأ الفرصة لإستعادة توازن العالم والذهاب الى التعددية القطبية . وفي اليمن تم تحطيم مخطط السيطرة على المنافذ البحرية الإقليمية الإستراتيجية , وإفشال محاولة تطهير و إخضاع الجزير العربية كليا للمشيئة السعودية ( المريكية ) , ومنع تحويل البحر الأحمر لبحيرة نفوذ امريكي صهيوني .
إن الفشل في سوريا واليمن وجزئيا في العراق وفلسطين لم يلغي نجاحات محدودة في التطبيع الرسمي العربي مع الكيان . هذا التطبيع الذي يراه البعض انتصارا , ويراه البعض الآخر تنفيسا أو التفافا على فشل إقليمي عام .
وبغض النظر عن هذا أو ذاك , فإن التطبيع أتي في سياق ترتيبات ما بعد الحدث ( الربيع العربي ) لإضافة عبء جديد على محور الممانعة . ولأن التطبيع بصيغته القائمة مرفوض شعبيا , كان الإستمرار بحاجة لجرعة أخرى للتشبيك الرسمي ولتسهيل وتسريع الإعداد لبناء درع أمني قبل أن تبدأ مفاعيل الإنهيار وما يترتب عليه سياسيا واقتصاديا .
هذا هو بالضبط واقع حال الحلف الجديد , واقع دفاعي بمظاهر هجومية ولا يعبر سوى عن أزمة الإمبريالية وحلفها غير المقدس . ومسألة تفشيله تبقى واقعية وممكنة كما حصل مع أحلاف سابقة انهارت واختفت
2022-06-30